في وقتٍ لا تزال فيه منطقة الشرق الأوسط تقف على حافة تصعيد مفتوح، بدت الأسواق العالمية وكأنها تتحرك داخل مساحة ضيقة بين التفاؤل الحذر والقلق المتجدد، مع ترقب المستثمرين لأي إشارة قد تغيّر مسار المواجهة بين إيران وإسرائيل وحلفائهما، أو تعيد إشعال التوتر في أحد أهم ممرات الطاقة بالعالم.
وشهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وإعلان وقف جزئي لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، بينما بقيت الأنظار معلقة على مصير المحادثات الأميركية الإيرانية، وسط تضارب واضح في التصريحات القادمة من واشنطن وطهران.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.
5% ليصل إلى 4507.
56 دولارات للأونصة بحلول الساعة 04: 20 بتوقيت غرينتش، فيما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.
7% لتسجل 4538 دولارًا للأونصة.
الذهب يستفيد من الهدوء المؤقتويرى محللون أن المعدن النفيس استفاد من تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، وهو ما خفّض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، بالتزامن مع بوادر تهدئة جزئية في لبنان.
وقال المدير الإداري لشركة “غولدسيلفر سنترال”، برايان لان، إن إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله ساهم في دعم أسعار الذهب بشكل محدود، مشيرًا إلى أن تراجع عوائد السندات منح المعدن مزيدًا من الزخم.
وفي السياق نفسه، قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في “تاستي لايف”، إيليا سبيفاك، إن الذهب لا يزال يتحرك ضمن نطاق حساس، موضحًا أن تجاوز مستوى 4900 دولار قد يفتح الطريق أمام العودة إلى المسار الصاعد طويل الأجل، خاصة إذا تمكن المعدن من تثبيت أقدامه قرب حاجز 5000 دولار.
كما ارتفعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى، إذ صعدت الفضة بنسبة 0.
9% إلى 75.
49 دولارًا للأونصة، وارتفع البلاتين بنسبة 1.
3% إلى 1947.
95 دولارًا، فيما زاد البلاديوم بنسبة 0.
3% إلى 1366.
37 دولارًا للأونصة.
النفط يتراجع بعد قفزة حادةفي المقابل، استقرت أسعار النفط بعد موجة ارتفاع قوية تجاوزت 5% خلال الجلسة السابقة، مع محاولة الأسواق استيعاب التصريحات الأميركية الأخيرة بشأن التهدئة في لبنان واستمرار الاتصالات مع إيران.
وتراجع خام برنت بنسبة 0.
6% إلى 94.
45 دولارًا للبرميل، بعدما كان قد سجل أقوى مكاسبه منذ مطلع مايو، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 90.
60 دولارًا للبرميل خلال التعاملات الآسيوية.
وكانت أسعار النفط قد قفزت بقوة الاثنين عقب تقارير تحدثت عن تعليق إيران للمفاوضات غير المباشرة مع واشنطن احتجاجًا على العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، إلى جانب تقارير أخرى أشارت إلى استعدادات إيرانية محتملة لإغلاق مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وهما من أهم شرايين تجارة النفط والغاز عالميًا.
وزادت المخاوف بعد تقارير إعلامية تحدثت عن نشر إيران ألغامًا بحرية إضافية في مضيق هرمز، الأمر الذي أثار قلق الأسواق من احتمال تعطّل الإمدادات لفترة طويلة.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاول تهدئة المخاوف، مؤكدًا أن المحادثات مع إيران لا تزال مستمرة “بوتيرة سريعة”، نافيًا تلقيه أي إخطار رسمي بشأن تعليق المفاوضات.
كما أعلن ترامب أنه أجرى اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب شخصيات مرتبطة بقيادة حزب الله، مؤكدًا التوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار، وكتب عبر منصة “تروث سوشيال”: “لن تُرسل أي قوات إلى بيروت”.
في المقابل، شدد نتنياهو على أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية إذا استمر إطلاق الصواريخ من جانب حزب الله، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل التحرك في جنوب لبنان وفق الخطط الموضوعة.
وأعلنت الرئاسة اللبنانية أن المفاوضات ستتواصل خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية، وليس الجنوب فقط.
ورغم الأجواء الإيجابية الحذرة، لا تزال الأسواق تنظر بحذر شديد إلى فرص نجاح أي اتفاق دائم، في ظل سلسلة من الانتكاسات التي شهدتها المفاوضات منذ بدء وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.
وقال محلل الأسواق في شركة “آي جي” فابيان يب إن المستثمرين باتوا معتادين على التقلبات الحادة في مسار المفاوضات، مشيرًا إلى أن السوق لم يعد يتفاعل مع التصريحات السياسية بنفس الزخم السابق بسبب تكرار “البدايات الخاطئة”.
وبينما تترقب الأسواق أي اختراق حقيقي في الملف الإيراني، يبقى النفط والذهب مرآة مباشرة لحالة التوتر الجيوسياسي، في وقت يبدو فيه الشرق الأوسط عالقًا بين هدنة مؤقتة واحتمالات انفجار جديد قد يعيد رسم خريطة الطاقة والأسواق العالمية بالكامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك