عجلون- في خطوة لاقت ترحيبا واسعا في أوساط العجلونيين والزوار، تعمل بعض البلديات في محافظة عجلون على تأهيل مواقع طبيعية لأغراض سياحية، كعيون المياه والمطلات المشرفة على مناطق واسعة، بحيث باتت تستقطب الزوار المحليين والعرب والأجانب للاستمتاع بمياهها وجلساتها المميزة.
اضافة اعلانويؤكد ناشطون ومواطنون، أن تأهيل بعض البلديات لهذه المواقع التي كانت مهملة لعقود، وينتشر المئات منها في أرجاء المحافظة، ما هو إلا خطوة في الاتجاه الصحيح لإبراز جمالية المحافظة، ووسيلة لجذب المزيد من الزوار والاستثمارات السياحية في محيطها، داعين مختلف الجهات المعنية إلى تعميم التجربة التي نفذتها بلدية عجلون الكبرى مؤخرا، والمتمثلة بتأهيل نبع" أم الجلود" وساحة الطيارة بمنطقة القاعدة.
حول ذلك، يقول الناشط خالد أبو العز الزغول، إن قيام بلدية عجلون الكبرى بتأهيل نبع أم الجلود الواقع قبل منطقة القاعدة بعنجرة، وعلى يمين القادمين إلى المحافظة من جرش، بات يشكل معلما سياحيا يستوقف السياح والزوار للاستمتاع بالتجول والجلوس في المكان، ومشاهدة المياه المتدفقة من النبع والتقاط الصور، ثم الانتقال إلى موقع ساحة الطيارة القريب من النبع، الذي بات هو الآخر وجهة للزوار للجلوس فيه، خصوصا في الصيف وأثناء ساعات الليل، لوجوده في منطقة مرتفعة عند مثلث القاعدة، ويطل على معظم مناطق المحافظة.
وطالب الزغول بتعميم هذه التجربة لتشمل عشرات بل مئات المواقع المنتشرة في المحافظة، مؤكدا أن تأهيلها لا يكلف البلديات والجهات الأخرى المعنية مبالغ كبيرة، إذ إنها ستعود بالنفع على المجتمعات المحيطة من خلال إقامة مشاريع سياحية في محيطها.
أما الناشط والمهتم بالشأن السياحي عبدالله القضاة، فأشاد، من جهته، بما أقدمت عليه بلدية عجلون الكبرى من أعمال تأهيل لنبع أم الجلود ومرتفع مثلث القاعدة، داعيا إلى تطوير ينابيع وعيون عجلون واستثمارها سياحيا، في حين اعتبر أن هذه العيون تشكل فرصة للبلديات في المحافظة لجعلها مقصدا سياحيا مستداما، بحيث تسهم في فتح مزيد من فرص العمل لأبناء المنطقة وتعزيز مشاريعهم التنموية.
وبين القضاة أن العديد من الدول التي لديها ينابيع وعيون مشابهة، عادة ما تكون مطورة بشكل جاذب للسياحة ومعتمدة لدى المكاتب السياحية كأحد المقاصد السياحية لجميع زوار هذه الدول، ويروج لها ضمن برامج ومسارات سياحية متكاملة، ما يستدعي إيجاد رؤية تطويرية لهذه الينابيع والعيون المتعددة، وجعل صيانة هذه العيون ضمن مسؤولية مشتركة، ووفق رؤية استثمارية لهذه المواقع المهمة من منظور سياحي، وتحويلها إلى معالم سياحية عبر تفويض جهات معنية، مثل البلديات، صلاحيات كاملة لاستثمارها بشكل حضاري، وفقا لمتطلبات التسويق السياحي، على أن توفر وزارة السياحة الدعم الفني اللازم لإنجاز ذلك، بحيث يمكن توفير رعايات خاصة من مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات المانحة لتنفيذ هذه المبادرة.
من جهته، يرى عضو مجلس المحافظة السابق منذر الزغول، أن جعل تلك العيون مواقع جاذبة ومستدامة يتطلب إيجاد تصميم مكاني جاذب ويتواءم مع المتطلبات البيئية والصحية والجمالية لهذه المواقع، وتصميم المناظر الطبيعية باستخدام النباتات المحلية والمناظر الطبيعية المحيطة لتحسين جمالية المنطقة المحيطة بالينابيع والعيون، بحيث يشمل ذلك زراعة النباتات المائية والأشجار الجميلة وتنسيقها بشكل جذاب، وتوفير إضاءة جميلة بشكل إبداعي لتسليط الضوء على الينابيع والعيون في الليل، مما يخلق أجواء ساحرة، وتخصيص مسارات للمشي ومناطق للاستراحة، من خلال إنشاء مسارات للمشي حول الينابيع والعيون، وتوفير مقاعد ومناطق استراحة ومرافق خدمية حولها، بحيث يمكن للزوار الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الجميلة والاسترخاء، وتوفير أنشطة ترفيهية، مثل التخييم في الهواء الطلق بالقرب من الينابيع والعيون، وتنظيم المعارض الفنية والفعاليات الثقافية.
وأكد الزغول أنه من خلال تطبيق هذه الأفكار وغيرها، فإنه يمكن تحويل ينابيع المياه والعيون إلى وجهات سياحية جميلة وجاذبة للسياح المحليين والدوليين، والمحافظة عليها بشكل مستدام، وإيجاد مرجعية تنظيمية، ربما تكون البلديات، بحيث تتولى رعايتها بمنظور استثماري حضاري.
وأشار المواطن محمد الخطاطبة أبو إياس إلى وجود عشرات الينابيع المتدفقة طوال العام، والمنتشرة في مختلف مناطق المحافظة، كعين الفوار والعقدة والعلقة والزغدية وأبو الجود والساخنة وغيرها الكثير، مؤكدا أن إعادة تأهيل محيطها سيشكل عاملا مهما في جذب الزوار، وإيجاد مواقع مخصصة للجلوس والاستجمام، ما سيحد من التنزه العشوائي ومخاطره البيئية، كالتسبب بالحرائق وترك مخلفات التنزه.
وطالب المواطن راتب القضاة بضرورة تطوير منطقة اشتفينا وتجهيزها بمرافق خدمية، نظرا للإقبال الكبير عليها، داعيا إلى الإسراع في تهيئة عدد من عيون المياه الأخرى، من بينها عين التنور في عرجان، وعين عبلين، وعين البرانية في منطقة عين جنا، لما تمتلكه من مقومات سياحية وبيئية يمكن أن تسهم في تنشيط الحركة السياحية ودعم الاقتصاد المحلي.
كما دعا القضاة إلى ضرورة تكثيف الجهد الرسمي بإيصال خدمات الطرق والكهرباء إلى تلك المواقع، وتشجيع الشباب وتوفير المنح والقروض لهم لتنفيذ عشرات المشاريع السياحية التي ستنعش مناطق العيون والينابيع بشكل خاص، وباقي المناطق السياحية بالمحافظة على وجه العموم.
وكانت منطقة عين أم الجلود وساحة الطيارة بمنطقة القاعدة في بلدة عنجرة بمحافظة عجلون قد شهدت، مؤخرا، أعمال تطوير لافتة نفذتها بلدية عجلون، في إطار خطة شمولية تستهدف تأهيل عيون المياه وتحسين البنية التحتية للمواقع الطبيعية والسياحية في المحافظة.
وشملت الأعمال في الموقع تهيئة البنية التحتية، وإنشاء حدائق عامة، وتجهيز ساحات مخصصة لاصطفاف مركبات الزوار، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى الموقع وتعزيز جاذبيته كوجهة سياحية وبيئية، خصوصا خلال فصلي الربيع والصيف.
وأكد رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى المهندس محمد البشابشة أن البلدية ماضية في تنفيذ خططها لتأهيل مختلف عيون المياه في المحافظة، بدءا من عين أم الجلود وصولا إلى عين التيس المقابلة لمثلث عين جنا، بالتعاون مع الجهات الحكومية والمجتمعية، لإبراز الوجه الحضاري لعجلون وتعزيز بنيتها السياحية، مشيرا إلى أن البلدية تركز أيضا على تحسين مداخل المحافظة وزراعة أشجار الزينة، إلى جانب أعمال تعبيد وتوسعة الطرق وتهيئة الأرصفة والاهتمام بالمشاهد الجمالية على الطرق، بما يواكب تزايد أعداد الزوار ويعكس صورة حضارية متكاملة.
وأشار إلى أن مناطق البلدية الخمس تشهد كثافة ملحوظة من الزوار والمتنزهين، بفضل مقوماتها الطبيعية المميزة، مثل مشروع" التلفريك" الذي حقق نقلة نوعية في الواقع السياحي، إلى جانب قلعة عجلون، ومواقع الحج المسيحي، ومحمية الغابات، وجميعها تقع ضمن اختصاص البلدية، ما يستوجب مضاعفة الجهود في مجالات النظافة العامة والحفاظ على البيئة.
بدوره، قال مدير سياحة المحافظة فراس الخطاطبة إن مديرية السياحة تؤكد أهمية تأهيل واستغلال الطبيعة الجميلة والأودية والينابيع في إقامة المشاريع السياحية التنموية، منوهة إلى استعدادها لمساعدة الراغبين في إقامة المشاريع من خلال تقديم النصح والتوجيه لهم، وتوجيه المجموعات السياحية إلى تلك المواقع والمشاريع.
وأشار الخطاطبة إلى أن مناطق غابات اشتفينا والسوس وعرجان وسد كفرنجة وشلالات راجب ومحمية غابات عجلون والمسارات السياحية، بما فيها من مرافق ومنشآت سياحية، استقبلت خلال إجازة عيد الأضحى المبارك آلاف الزوار الذين قدموا للاستمتاع بالأجواء اللطيفة والطبيعة الخضراء، وزيارة المواقع الأثرية والمشاريع السياحية.
وأكد محافظ عجلون نايف الهدايات أن هناك توجيهات للاهتمام بالمواقع الطبيعية، والعمل على إبراز عجلون كوجهة سياحية في شمال الأردن، لافتا إلى أهمية التنسيق مع مختلف المؤسسات للاستعداد لموسم الصيف واتخاذ إجراءات استباقية للحد من مخاطر الحرائق، خاصة في المناطق الحرجية.
وأشار إلى جهود مديرية الزراعة في العناية بالأشجار الحرجية والمساحات الخضراء، لما لها من دور في الحفاظ على البيئة وتعزيز السياحة البيئية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك