عمان - مع اتضاح ملامح موعد انطلاق الموسم الكروي المقبل، تبرز أمام إدارات أندية المحترفين مسؤولية كبيرة تتمثل في الاستفادة من دروس المواسم السابقة، وتجنب الوقوع في الأخطاء ذاتها التي تتكرر مع بداية كل موسم، ولا سيما فيما يتعلق بملف التعاقدات مع اللاعبين والمدربين، الذي كان سببا مباشرا في العديد من الإخفاقات الفنية والإدارية خلال السنوات الأخيرة.
اضافة اعلانوشهدت المواسم الماضية سلسلة من التعاقدات التي اتسمت بالعشوائية وغياب التخطيط طويل الأمد، حيث اعتادت بعض الأندية على استقطاب عدد من اللاعبين قبل انطلاق الموسم، لتعود بعد فترة الانتقالات التالية أو حتى بعد أسابيع قليلة من بداية المنافسات إلى الاستغناء عنهم والتعاقد مع لاعبين جدد، الأمر الذي يكبد الأندية أعباء مالية إضافية، من دون تحقيق الفائدة الفنية المرجوة، رغم أنها تعاني على المستوى المالي.
كما ساهمت التغييرات المتكررة للمدربين في تفاقم هذه المشكلة، إذ غالبا ما يبدأ الموسم بمدرب يقوم باختيار مجموعة من اللاعبين وفق رؤيته الفنية، قبل أن تتم إقالته بعد عدد محدود من المباريات، ليأتي مدرب جديد يطالب بالتعاقد مع أسماء أخرى تتناسب مع أسلوبه وخططه، ما يدخل الأندية في دوامة مستمرة من التغييرات ويؤثر على الاستقرار الفني للفريق.
وتعود أبرز أسباب هذه الإشكاليات إلى غياب اللجان الفنية المتخصصة أو المدير الرياضي المؤهل داخل العديد من الأندية، حيث يتم اتخاذ القرارات الفنية في بعض الأحيان بصورة فردية أو دون وجود مرجعية فنية واضحة تشرف على ملف التعاقدات وتقييم احتياجات الفريق بشكل علمي ومدروس.
ومن الأخطاء التي تكررت كذلك خلال المواسم الماضية، إقدام بعض الإدارات على التعاقد مع لاعبين قبل التعاقد مع المدير الفني للفريق، وهو ما ينعكس سلبا على عملية بناء الفريق، إذ يجد المدرب نفسه أمام مجموعة من اللاعبين لم يكن له دور في اختيارهم، ما يحد من قدرته على تنفيذ رؤيته الفنية بالشكل المطلوب.
وخلال السنوات الأخيرة برزت أيضا عدة حالات تتعلق بهروب لاعبين أجانب من الأندية وتقديم شكاوى بحقها لدى الجهات المختصة، في مشهد يعكس حجم المشكلات الإدارية والتعاقدية التي تعاني منها بعض الأندية.
وكان آخر هذه الحالات في الموسم الماضي، بعد مغادرة لاعب الفيصلي الاسكتلندي لي إروين، إلى جانب لاعب البقعة المغربي حمزة أسرير، وما رافق ذلك من تداعيات قانونية وإدارية.
وفي المقابل، بدأت بعض الأندية باتخاذ خطوات تنظيمية استعداداً للموسم الجديد، حيث يعد نادي العربي العائد حديثا إلى دوري المحترفين، إلى جانب نادي السلط، أول ناديين يعلنان تشكيل لجان فنية للإشراف على الجوانب الفنية المتعلقة بالفريق الأول والتعاقدات الخاصة للموسم المقبل.
العبابنة يدعو لمدير رياضيوفي هذا السياق، أكد المدرب الوطني محمد العبابنة أن وجود مدير رياضي مختص داخل النادي بات ضرورة أساسية في كرة القدم الحديثة، مشيرا إلى أن هذا المدير أو اللجنة الفنية المتخصصة يجب أن تكون الجهة المسؤولة عن إدارة الملف الفني للنادي بشكل كامل، ما يسهم في تقليل نسبة الأخطاء مقارنة بالمواسم السابقة.
وأوضح العبابنة في حديثه لـ “الغد” أن أي ناد يجب أن يضمن وجود المدير الفني للفريق على رأس عمله قبل الشروع في التعاقد مع اللاعبين، لافتا إلى أن بعض الإدارات لا تزال ترتكب خطأ التعاقد مع اللاعبين قبل اختيار المدرب، وهو ما ينعكس لاحقا على الاستقرار الفني للفريق.
وأضاف أن اختيار المدير الفني نفسه يجب أن يتم بعناية كبيرة، وبناء على القناعة والخبرة والكفاءة، بعيدا عن ردود الفعل المتسرعة، خاصة أن الموسم الماضي شهد أندية قامت بتغيير أكثر من ثلاثة مدربين خلال موسم واحد، الأمر الذي أثر على النتائج وأربك عمل الفرق.
وأشار العبابنة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت في كثير من الأحيان عاملا مؤثرا في قرارات بعض الإدارات، حيث تلجأ بعض الأندية إلى إقالة المدربين لإرضاء الجماهير وامتصاص حالة الغضب، رغم أن المشكلة قد تكون أعمق من مجرد المدرب.
وأضاف أن فشل المدرب في كثير من الأحيان يعكس أيضا فشل الإدارات في التخطيط والاختيار، وأن كثرة تغيير الأجهزة الفنية تعد مؤشرا على وجود خلل إداري أكثر من كونها حلا للمشكلة.
البرماوي يؤكد على ضرورة تواجد اللجان الفنيةمن جانبه، أكد الإعلامي وصانع المحتوى الرياضي صهيب البرماوي، أن وجود اللجان الفنية في الأندية لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة ملحة في ظل التخبطات التي شهدتها المواسم الماضية، سواء على مستوى التعاقدات مع اللاعبين أو اختيار الأجهزة الفنية.
وأوضح البرماوي لـ”الغد”، أن اللجان الفنية المتخصصة تسهم في مساعدة إدارات الأندية على اختيار مدربين يمتلكون الكفاءة والخبرة القادرة على صناعة الفارق، كما أنها توفر تقييما فنيا موضوعيا لعمل المدرب بعيدا عن الضغوط الجماهيرية وردود الفعل الآنية.
وأضاف أن وجود هذه اللجان من شأنه، أن يحد من الصدام بين الإدارات والجماهير، ويمنح القرارات الفنية قدرا أكبر من الاحترافية، بدلا من اتخاذ قرارات سريعة هدفها تهدئة غضب الجماهير، من دون معالجة الأسباب الحقيقية للمشكلات الفنية.
ومع اقتراب انطلاق الموسم الجديد، تبدو الفرصة متاحة أمام أندية المحترفين لإعادة ترتيب أوراقها والاستفادة من أخطاء الماضي، عبر اعتماد التخطيط الفني السليم، وتفعيل دور اللجان الفنية والمديرين الرياضيين، ومنح الأجهزة الفنية الاستقرار الكافي للعمل، بما ينعكس إيجابا على مستوى المنافسة، ويعزز احترافية الكرة الأردنية خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك