عمان– أظهر تقرير الهجرة العالمي 2026 الذي صدر قبل أيام، أن الأردن ما يزال يحتل موقعاً متقدماً بين الدول الأكثر تأثراً بحركة الهجرة واللجوء على مستوى العالم، إذ صنفه التقرير ضمن أبرز 20 دولة تُعد وجهة للمهاجرين، محتلاً المرتبة 13 عالمياً، فيما جاء خامساً على مستوى منطقة آسيا من حيث أثر الهجرة على التغير السكاني.
اضافة اعلانويعكس هذا التصنيف المكانة التي يحتلها الأردن كواحد من أبرز البلدان المستقبلة للمهاجرين واللاجئين في المنطقة، في ظل استضافته أعداداً كبيرة من الأشخاص الذين انتقلوا إليه على مدى عقود لأسباب متعددة، تتراوح بين البحث عن الأمان والحماية من النزاعات، والسعي إلى فرص أفضل للعمل والتعليم والاستقرار.
ويعرف التقرير الهجرة بأنها انتقال الأشخاص من مكان إلى آخر، سواء داخل حدود الدولة الواحدة أو عبر الحدود الدولية، بصورة مؤقتة أو دائمة، ولأسباب متنوعة، ويشير إلى أن مفهوم المهاجر لا يقتصر على اللاجئين أو طالبي اللجوء، بل يشمل مختلف الأشخاص الذين يعيشون في بلد غير البلد الذي ولدوا فيه أو يحملون جنسيته.
ووفق التقرير، فإن دوافع الهجرة أصبحت أكثر تعقيداً وتشابكاً خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد ترتبط بالعوامل الاقتصادية فقط، بل باتت تتأثر أيضاً بالنزاعات المسلحة والعنف والاضطهاد السياسي والتغيرات الديموغرافية والتفاوتات الاقتصادية والتدهور البيئي وتغير المناخ، إلى جانب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والعمل والتنمية.
وأوضح التقرير أن العالم يمر بمرحلة تتسم باضطرابات عميقة وتحولات متسارعة تؤثر بصورة مباشرة في أنماط التنقل البشري، فالنزاعات الممتدة في عدد من المناطق ما تزال تدفع الملايين إلى مغادرة منازلهم، في حين أصبحت الظواهر المناخية المتطرفة والتدهور البيئي من العوامل المتزايدة التأثير في قرارات الانتقال والنزوح.
كما لفت التقرير إلى أن التطور التكنولوجي السريع يعيد تشكيل أسواق العمل وأنظمة الحوكمة في مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي يفتح فرصاً جديدة أمام بعض المهاجرين، لكنه يخلق بالمقابل تحديات ومخاطر جديدة تتعلق بالحماية والحقوق والوصول إلى فرص التنقل الآمن والمنظم.
وأشار التقرير إلى أن هذه العوامل تتداخل مع التغيرات الاقتصادية والديموغرافية وضعف الحوكمة في العديد من الدول، ما يسهم بتشكيل مشهد عالمي للهجرة يتسم بدرجة عالية من التعقيد والترابط، ويجعل من إدارة قضايا الهجرة واللجوء والنزوح أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات والمؤسسات الدولية.
وأكد أن ملايين الأشخاص حول العالم يواجهون فجوة متزايدة بين تطلعاتهم إلى التنقل وتحسين ظروفهم المعيشية من جهة، وقدرتهم الفعلية على الانتقال بطرق آمنة ومنظمة وقانونية من جهة أخرى، في ظل تشديد سياسات الهجرة في العديد من الدول وازدياد القيود المرتبطة بالتنقل الدولي.
وتظهر بيانات التقرير أن العالم شهد خلال عام 2024 مستويات غير مسبوقة من النزوح القسري، فبحلول نهاية العام، تجاوز عدد النازحين داخلياً 83 مليون شخص، وهو أعلى رقم يُسجل في التاريخ الحديث، كما تجاوز إجمالي عدد الأشخاص الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم حول العالم 120 مليون شخص، بمن فيهم اللاجئون وطالبو اللجوء والنازحون داخلياً.
وفي العام ذاته، سُجلت نحو 65.
8 مليون حالة نزوح جديدة داخل حدود الدول، كان معظمها مرتبطاً بالكوارث الطبيعية والظروف المناخية القاسية، وهو ما يعكس تنامي تأثير التغير المناخي بوصفه أحد المحركات الرئيسية للنزوح في العديد من مناطق العالم.
ورغم الارتفاع المستمر بأعداد النازحين قسراً، تشير بيانات التقرير إلى أن الهجرة الدولية ما تزال تنمو بوتيرة مستقرة نسبيا، فقد بلغ عدد المهاجرين الدوليين حول العالم نحو 304 ملايين شخص بحلول منتصف عام 2024، وهو ما يمثل 3.
7 % من إجمالي سكان العالم.
ويعد هذا الرقم ارتفاعاً ملحوظا مقارنة بنحو 250 مليون مهاجر دولي في عام 2015، وبنحو 193 مليوناً في عام 2005، ما يعني أن عدد المهاجرين الدوليين ارتفع بأكثر من 111 مليون شخص خلال العقدين الماضيين.
إلا أن التقرير يؤكد أن الهجرة عبر الحدود ما تزال تمثل استثناءً أكثر منها قاعدة، إذ إن غالبية سكان العالم ما يزالون يعيشون في البلدان التي وُلدوا فيها، فيما تبقى الهجرة الداخلية داخل حدود الدول أكثر شيوعاً من الهجرة الدولية.
ويرى التقرير أن الهجرة تواصل توفير فرص مهمة للنمو الاقتصادي والابتكار والتبادل الثقافي بين المجتمعات، بما يعود بالفائدة على بلدان المنشأ وبلدان المقصد والمهاجرين أنفسهم.
غير أن هذه الفوائد تترافق مع تحديات متزايدة تتعلق باندماج المهاجرين وإدارة الحدود وضمان الهجرة الآمنة والمنظمة والتعامل مع أوضاع الفئات الأكثر هشاشة.
وأوضح التقرير أن بعض اللاجئين يمتلكون خططاً واضحة لمستقبلهم، سواء بالعودة إلى بلدانهم الأصلية أو البقاء في دول اللجوء أو الانتقال إلى دولة ثالثة، إلا أن أعداداً كبيرة منهم ما تزال تعيش حالة من الغموض وعدم اليقين بشأن المستقبل، نتيجة استمرار الأزمات والصراعات التي دفعتهم إلى النزوح أساساً، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهونها في بلدان اللجوء.
وخلص التقرير إلى أن قضايا الهجرة واللجوء والنزوح ستبقى من أبرز القضايا العالمية خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار النزاعات وتفاقم آثار التغير المناخي واتساع الفجوات الاقتصادية بين الدول، وهو ما يضع البلدان المستضيفة الرئيسية، أمام تحديات متزايدة تتطلب استجابات طويلة الأمد ودعماً دولياً مستداماً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك