ماذا بعد الحج؟ وزارة الأوقاف توضح علامات قبول الحج المبرور، وأهم الأعمال التي ينبغي للمسلم المحافظة عليها بعد العودة من الحج، وفي مقدمتها التوبة والاستقامة والتقوى والذكر والشكر.
الحج رحلة لا تنتهي بانتهاء المناسك، وإنما تمثل بداية مرحلة جديدة من الطاعة والاستقامة، داعية الحجاج إلى المحافظة على ما اكتسبوه من معاني الإيمان والتقوى، واستثمار هذه النفحات المباركة في بناء حياة عامرة بالطاعات والقرب من الله تعالى.
وأوضحت وزارة الأوقاف، في حديثها عن حال المسلم بعد الحج وعلامات القبول الحقيقية، أن الحاج يعود من هذه الرحلة الإيمانية وقد امتلأ قلبه بمعاني التوبة والإنابة والرجاء، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡیَفۡرَحُوا۟ هُوَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ﴾ [يونس: 58].
وشددت على أن من أهم ما ينبغي أن يحرص عليه المسلم بعد الحج تجديد التوبة والاستمرار في طريق الاستقامة، مؤكدة أن المواسم الإيمانية ليست محطات مؤقتة تنتهي بانقضائها، وإنما هي منطلق لمزيد من القرب إلى الله تعالى، مستشهدة بقوله سبحانه: ﴿وَتُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِیعًا أَیُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [النور: 31].
استشعار نعمة الحج وشكر الله عليهاأن من أولى الوقفات الإيمانية بعد الحج استشعار نعمة الله تعالى بالتوفيق إلى أداء هذه الفريضة العظيمة، واستحضار قوله سبحانه: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةࣲ فَمِنَ ٱللَّهِۖ﴾ [النحل: 53]، وقوله عز وجل: ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [النحل: 18].
كما أن شكر النعمة لا يقتصر على القول، بل يكون بالعمل والطاعة والاستقامة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ وَقَلِیلࣱ مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا».
ما علامات قبول الحج المبرور؟وللحج المبرور علامات تظهر على سلوك المسلم وأخلاقه بعد العودة من الأراضي المقدسة، مشيرة إلى ما نُقل عن الحسن البصري رحمه الله حين سُئل: «مَا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ؟ » فقال: «أَنْ تَعُودَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الآخِرَةِ».
ومن أبرز علامات القبول دوام الطاعة، والابتعاد عن المعاصي، والمحافظة على حدود الله تعالى، مستشهدة بقوله سبحانه: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ [البقرة: 187].
التقوى والاستقامة بعد الحجأن روح الحج وجوهره هو تحقيق التقوى، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿لَن یَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاۤؤُهَا وَلَٰكِن یَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾ [الحج: 37].
كما دعت وزارة الأوقاف إلى التمسك بالاستقامة بعد الحج، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: «اسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا»، وقوله ﷺ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا»، مؤكدة أن الثبات على الطاعة من أعظم دلائل قبول العمل.
الذكر والشكر والاستغفار بعد المناسكأهمية الإكثار من ذكر الله تعالى بعد انتهاء المناسك، امتثالاً لقول الحق سبحانه: ﴿فَإِذَا قَضَیۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَاۤءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ﴾ [البقرة: 200]، مؤكدة أن الذكر والشكر والاستغفار من أهم الأعمال التي تحفظ أثر الحج في القلب والسلوك.
الحج ليس نهاية الطريق، بل بداية عهد جديد مع الله تعالى، وأن أمارة القبول الحقيقية تتمثل في الاستقامة والثبات على الطاعة، مستشهدة بقوله سبحانه: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟ وَأَبۡشِرُوا۟ بِٱلۡجَنَّةِ﴾ [فصلت: 30].

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك