كشفت دراسة عالمية حديثة صادرة عن كي بي إم جي، أنَّ المملكة العربية السعودية باتت واحدة من أكثر الأسواق التقنية ثقةً وفاعليةً على مستوى العالم؛ مدفوعة بتوسع استثماراتها الرقمية، وتسارع تبنيها لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ارتفاع مستويات النضج المؤسسي والأمن السيبراني.
وأوضح تقرير كي بي إم جي، بعنوان" التكنولوجيا في السعودية 2026: النطاق والثقة والتسارع"، أنَّ المؤسسات السعودية لا تكتفي بضخ استثمارات تقنية تفوق نظيراتها العالمية، بل تنجح في تحويل هذه الاستثمارات إلى عوائد مالية ملموسة، بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع.
توسع كبير في تبني الذكاء الاصطناعياستند تقرير كي بي إم جي على استطلاع عالمي شمل 2500 من قادة التقنية، من بينهم 70 مشاركا من السعودية، حيث أظهرت النتائج أنَّ 76 % من المؤسسات السعودية تتوقع توسيع نطاق استخدامات الذكاء الاصطناعي وتحقيق عوائد استثمارية من تطبيقاته خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وهي النسبة الأعلى بين جميع الدول المشمولة في الدراسة.
كما أشار التقرير إلى أنَّ 46 % من المؤسسات في المملكة تستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل ضمن بيئات التشغيل المؤسسية، مقارنة بـ 21 % على المستوى العالمي فقط؛ ما يعكس تسارعاً واضحاً في دمج التقنيات الذكية داخل العمليات التشغيلية وبيئات الأعمال.
وعلى صعيد الأثر المالي، أوضحت كي بي إم جي في تقريرها، أنَّ المشاركين في الدراسة أظهروا تحقيق متوسط قيمة فعلية من التقنيات الرقمية يُقدّر بنحو 200 مليون دولار أمريكي، في حين لم تسجل أي جهة مشاركة عوائد سلبية، في مؤشر يعكس كفاءة الاستثمار الرقمي في المملكة.
بيَّن التقرير أنَّ نحو أربع من كل عشر جهات سعودية تضخ استثمارات سنوية تتراوح بين 100 مليون و249.
9 مليون دولار في المجال الرقمي؛ ما يضع المملكة ضمن أعلى الشرائح العالمية من حيث: حجم الإنفاق والاستثمار التقني، لافتاً إلى أنَّ الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات يوجَّه نحو تحقيق النمو وتسريع التحول الرقمي، بدلاً من التركيز على استدامة العمليات التشغيلية التقليدية فقط؛ وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً طويل المدى نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل.
نضج مؤسسي وحوكمة تقنية متقدمةأكد تقرير كي بي إم جي أنَّ ما يميز التحول الرقمي في المملكة لا يتمثل في حجمه أو سرعة نموه، بل في مستوى الانضباط المؤسسي الذي يدعمه أيضاً، حيث أوضحت النتائج أن 93 % من الجهات السعودية تعتمد مركزية اتخاذ القرار فيما يتعلق بتبني التقنيات الجديدة، فيما تطبق 99 % منها آليات رسمية لتقييم الأدوات والتقنيات الناشئة قبل اعتمادها.
كما أفادت 69 % من المؤسسات السعودية بأنَّها وصلت إلى مستويات متقدمة من النضج في الأمن السيبراني، متجاوزةً بذلك المعدلات العالمية بفارق ملحوظ؛ وهو ما يعزز قدرة المؤسسات على إدارة المخاطر الرقمية وحماية بنيتها التقنية.
إذ أبدى 51 % من القادة التنفيذيين استعدادهم لاتخاذ رهانات تقنية طموحة، مقارنة بـ36 % عالمياً.
وفي ذات السياق، قال روبرت بتازينسكي، شريك ورئيس استشارات التكنولوجيا في كي بي إم جي الشرق الأوسط: " تُظهر نتائج تقريرعام 2026، أنَّ المؤسسات السعودية أظهرت مستوىً مرتفعاً من الجرأة في تبني التقنيات الحديثة"، وأكد روبرت، على أنَّ هذه الجرأة تأتي ضمن إطار مؤسسي منظم يعتمد على الحوكمة وإدارة المخاطر واتخاذ القرار المدروس؛ ما يوازن بين الابتكار والاستدامة التشغيلية.
استراتيجية" المتابع السريع" تعزز الكفاءةأشار التقرير إلى أنَّ 71 % من قادة التقنية في المملكة يتبنون نهج “المتابع السريع” بدلاً من “الريادة المبكرة”، وهو توجه استراتيجي يركز على تبني التقنيات المجربة والقابلة للتطبيق بكفاءة داخل المؤسسات الكبرى ذات البيئات التشغيلية المعقدة.
وربط التقرير هذا التوجه بإطلاق مبادرات وطنية متقدمة، من بينها منصة “هيومين” المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة خلال عام 2025، والتي تستهدف توحيد رؤوس الأموال وأطر الحوكمة والمنظومات التقنية الداعمة، بما يتيح التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق مؤسسي شامل، بعيداً عن المبادرات التجريبية المحدودة.
تحديات مستقبلية تتطلب استعداداً أكبررغم المؤشرات الإيجابية، أشارت كي بي إم جي في تقريرها إلى وجود عدد من التحديات التي قد تؤثر على تسارع التعاون في مجال التقنيات الناشئة، حيث اعتبر قادة القطاع في المملكة أنَّ التوترات الجيوسياسية بنسبة 39 %، والفجوات الداخلية في الحوكمة بنسبة 37 %، تمثلان أبرز العوائق المستقبلية، وبمعدلات تفوق المتوسطات العالمية.
كما برزت محدودية الموارد، بما يشمل الطاقة والمياه والكفاءات المتخصصة، كأحد أبرز التحديات المرتبطة بالتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لثلث المشاركين في الدراسة.
أما مستقبلاً، فقد تصدّرت البيانات المتحيزة قائمة المخاطر الأكثر تأثيراً خلال المرحلة المقبلة.
أشارت كي بي إم جي في تقريرها إلى أنَّ المكانة المتقدمة التي وصلت إليها المملكة في مسار التحول الرقمي، مدعومة برؤية استراتيجية تستهدف بناء اقتصاد قائم على الابتكار والتقنيات المتقدمة، إلى جانب بيئة تنظيمية واستثمارية تعزز من قدرة المنظمات على تبني الحلول الرقمية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
للاطلاع على تفاصيل تقرير كي بي إم جي متضمنا التحليلات القطاعية وتعليقات القيادات التنفيذية وأجندة القيادة لعام 2026، يُرجى زيارة الموقع الالكتروني لـ (كي بي إم جي).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك