تلقيت اتصالا للمشاركة في مجلس الإدارة المؤقت لجمعية البحرين العقارية.
لم يكن الاتصال مفاجئا بقدر ما كان لحظة دفعتني لاسترجاع رحلة امتدت أكثر من سبعة عشر عاما في القطاع العقاري.
رحبت بالمبادرة منذ اللحظة الأولى، ليس فقط لأهمية الجمعية ومكانتها التاريخية، بل لأنني كنت، مثل كثير من العاملين في القطاع، أترقب عودتها إلى المشهد بعد سنوات من الغياب وضعف الحضور.
وكنت من الذين يوجهون العتب باستمرار على تراجع دورها، على رغم الجهود التي بذلها عدد من الغيورين والحريصين على إعادة إحياء نشاطها وإعادتها إلى موقعها الطبيعي كمظلة مهنية تمثل العاملين في القطاع العقاري.
هذا الاتصال أعادني إلى نقطة البداية.
فدخولي عالم العقار لم يكن نتيجة شغف مبكر أو خطة مهنية مرسومة، بل جاء بعد وفاة الوالد - رحمه الله - في العام 2008، حين ترك لنا عقارا عائليا كان يحتاج إلى إدارة ومتابعة.
وجدت نفسي أمام مسؤولية جديدة لم أكن أبحث عنها، لكنها كانت بداية رحلة غيرت حياتي بالكامل.
ففي تلك الفترة كنت أعمل في مجال الإلكترونيات بقسم هندسة الطيران، وهو تخصص بعيد تماما عن العقار، لكن الاحتكاك اليومي بإدارة ذلك العقار جعلني أكتشف مبكرا حجم الفرص التي يحملها هذا القطاع، ليس فقط من الناحية الاستثمارية، بل من حيث قدرته على فتح الأبواب وبناء العلاقات والانخراط في المجتمع.
ومع مرور الوقت، تحولت المتابعة إلى اهتمام، ثم إلى ممارسة يومية، قبل أن أتخذ قرارا مصيريا بترك الوظيفة والتفرغ بشكل كامل للعمل العقاري.
ومنذ ذلك الحين، حرصت على فهم القطاع من مختلف جوانبه، وخضت تجارب متعددة في التسويق والتطوير وإدارة العقارات والاستشارات، حتى أسست في العام 2020 شركة “راكوون للخدمات” المتخصصة في تقديم الاستشارات، التي شكلت محطة مهمة في مسيرتي المهنية، ومنها انطلقت مراحل التوسع والتطوير وصولا إلى شركة “سكوير ميتر” المتخصصة في تسويق وإدارة العقارات.
شخصيا أؤمن بأن النجاح لا يكتمل دون العمل المؤسسي وخدمة المجتمع، لذلك انخرطت مبكرا في العمل الأهلي، وكانت بدايته بعد أحداث العام 2011، حين تطوعت في بعض الأعمال التطوعية، التي أثمرت وحظيت بثقة العاملين في المجال إلى أن وصلت إلى منصب أمين السر في جمعية الكلمة الطيبة لدورتين متتاليتين، ومازلت عضوا فيها حتى اليوم، إضافة إلى أنني ما أزال نشطا ومشاركا في عدد من مؤسسات المجتمع المدني.
وقد منحتني هذه التجارب خبرة مهمة في الإدارة والتواصل والعمل الجماعي، ورسخت لدي إيمانا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من المبادرات التي تخدم الناس وتساهم في البناء.
ولعل هذا المزيج بين الخبرة العقارية والعمل المؤسسي هو ما قادني اليوم للمشاركة في إعادة إحياء نشاط جمعية البحرين العقارية، التي تمتلك تاريخا طويلا من العطاء والإسهام في تطوير القطاع.
وبالنسبة لي، لا تمثل عضوية مجلس الإدارة منصبا أو مكسبا شخصيا، بل امتدادا طبيعيا لمسيرة بدأت قبل أكثر من سبعة عشر عاما من إدارة عقار عائلي بعد رحيل والدي، وانتهت إلى مسؤولية المساهمة في خدمة مملكة البحرين التي منحتني الكثير من النعم والفرص، والتي كانت بداية للخبرات والعلاقات التي اكتسبناها.
واليوم أرى أن الوقت قد حان لرد جزء من هذا الجميل من خلال العمل المؤسسي والمشاركة في بناء الوطن نحو مستقبل أكثر احترافية للمهنة والعاملين فيها.
*خبير عقاري / أمين السر بجمعية البحرين العقارية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك