استمرت إسرائيل الثلاثاء في قصف عشرات القرى في جنوب لبنان، بينما استهدف حزب الله وحدات الجيش الإسرائيلي المتوغلة هناك من دون إعلان هجمات على شمال إسرائيل، في وقت انطلقت في واشنطن جولة رابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية.
وجاء في تصريح لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الطرفين كانا قادرين على توقيع اتفاق سلام" بدءا من الغد" لولا وجود حزب الله، فيما وجه الجيش الإسرائيلي إنذارا لسكان النبطية لمغادرتها شمال نهر الزهراني، بعد يوم شهد مقتل عشرة أشخاص بينهم طفلان وامرأة قرب مستشفى جبل عامل في صور، وإصابة 127 آخرين.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية لاحقا أن غارات الثلاثاء في الجنوب أسفرت عن سقوط خمسة قتلى، بينهم طفل، وجرح 48 شخصا، منهم طبيب وخمسة موظفين في مستشفى تبنين، ليرتفع إجمالي القتلى في لبنان منذ بداية الحرب إلى أكثر من 3470، مقابل 27 قتيلا في صفوف الجيش الإسرائيلي، ونزوح ما يفوق المليون شخص.
وفي موازاة ذلك، حمل روبيو إيران مسؤولية وجود حزب الله، مؤكدا إصرار واشنطن على فصل مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية عن أي حوار مع طهران، وهو ما ترفضه الأخيرة.
اقرأ أيضالـبـنـان: هـل تـصـمـد الـهـدنـة بـعـد إعـلان تـرامـب؟وتصاعدت وتيرة الغارات الإسرائيلية على الجنوب مع إعلان مسؤولين في تل أبيب نية استئناف قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، التي بقيت شبه مستثناة منذ وقف إطلاق النار في 17 نيسان/أبريل، ما تسبب بموجة نزوح جديدة وبحركة خفيفة في الشوارع على وقع تحليق المسيرات، رغم تأكيد بعض السكان مثل ليلى شهاب أنهم عادوا إلى منازلهم بعد" هدوء نسبي".
وأوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإثنين أنه تم التوصل إلى اتفاق تهدئة بين إسرائيل وحزب الله، قائلا إن الطرفين لن يهاجما بعضهما، ومشيرا إلى أنه أوقف هجوما إسرائيليا على بيروت، بينما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه نسق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو" معادلة جديدة" تقضي بالتعامل مع الضاحية الجنوبية كما تعامل بلدات الشمال إذا استمرت الهجمات على إسرائيل.
وجاء في بيان كاتس أن الولايات المتحدة وافقت على هذا التصور ونقلته إلى الحكومة اللبنانية، في حين أفادت السفارة اللبنانية في واشنطن بأن السلطات تلقت تأكيدا بموافقة حزب الله على مقترح أمريكي يربط وقف الغارات على الضاحية بامتناع الحزب عن مهاجمة إسرائيل، مع توسيع إطار الهدنة لاحقا.
غير أن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي نفى قبول" معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، موضحا أن" المقاومة والثنائي الوطني" يشترطان وقفا شاملا وجادا لإطلاق النار وعدم العودة إلى ما قبل 2 آذار/مارس، ومحذرا من أن أي عدوان على الضاحية قد يستجلب" ردا أعمق وأقوى".
وفي واشنطن، انطلقت الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية مسؤولين أمريكيين، وهي مفاوضات يرفض حزب الله المشاركة فيها كما يرفض مطلب إسرائيل بنزع سلاحه.
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت عبر منصة" إكس" أن" التقدم مستمر على المسارين السياسي والأمني"، مع الإعداد لجولة جديدة الأربعاء، فيما شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن الهدف الرئيس هو" تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان"، معتبرا أن مسار التفاوض يمثل" الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك