في دار المسنين، كانت هناك غرفة في آخر الممر لا يدخلها أحد.
ليس لأنها مغلقة، بل لأن من يدخلها يعود وكأنه خرج أقلّ مما كان عليه.
سليم كان الوحيد الذي يدخلها كل صباح.
يجلس على الكرسي نفسه، ويضع أمامه دفترًا أزرق لا يفارقه.
كان يسميه: " ذاكرتي الأخيرة".
في الثامنة والثمانين، لم يعد يخاف الموت بقدر ما يخاف لحظة لا يتذكر فيها اسمه.
أحببت رائحة الخشب حين يُقطع لأول مرة.
كانت زوجتي تعرف متى أكذب.
لم تكن جملًا بقدر ما كانت محاولة للنجاة من النسيان.
في مساءٍ هادئ، دخلت متطوعة جديدة إلى الدار.
لم تكن تعرف الكثير عن المرضى، لكن شيئًا في الغرفة شدّها.
رأت الدفتر الأزرق، وفتحته.
" هذا ما أتمسّك به حين يبدأ كل شيء بالاختفاء.
"منذ ذلك اليوم، صار بينهما طقس بسيط.
ومع الوقت، صار الدفتر أثقل.
كأن حياته تنتقل منه إلى الورق شيئًا فشيئًا.
جلس كما اعتاد، لكنه لم يتذكر اسمه.
نظر إليها طويلًا، ثم قال:" أشعر أن الاسم قريب… لكنه ليس لي.
"" أحببت رائحة الخشب حين يُقطع لأول مرة.
"" زوجتك كانت تعرف متى تكذب.
"لكن يده ارتجفت وهو يلمس صدره، كأنه يتحقق أنه ما زال موجودًا.
" لم أكن أخاف الموت… كنت أخاف أن أفقد اسمي وأنا حي.
"في الأيام التالية، بدأ ينسى أكثر.
وصار الدفتر هو من يتكلم عنه بدلًا منه.
وفي ليلة هادئة، نام ولم يستيقظ.
كأنه أخيرًا توقف عن محاربة النسيان.
في اليوم التالي، جاءت ابنته ليان.
سُلِّم إليها الدفتر الأزرق.
وفي الصفحة الأخيرة، وجدت سطرًا بخط مختلف:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك