في واحدة من أكثر القصص الإنسانية التي تجسد الشغف الجارف بجنون كرة القدم، كشف مشجع أرجنتيني يدعى «سيبا» عن تضحية شخصية استثنائية قام بها في سبيل تحقيق حلم عمره المتمثل في مشاهدة الأسطورة ليونيل ميسي وهو يتوج بلقب مونديال قطر 2022، فبالنسبة لهذا المشجع العاشق، لم تكن البطولة مجرد منافسة رياضية عابرة، بل حدثًا تاريخيا فريدًا يستحق المغامرة ووضع أي اعتبارات شخصية أو صحية أخرى في المرتبة الثانية.
وفي مقابلة حصرية مع موقع «TyC Sports» الشهير، روى «سيبا» تفاصيل القرار المثير الذي اتخذه قبيل انطلاق البطولة؛ حيث كان قد ادخر مبلغًا ماليًا مخصصًا لإجراء عملية علاج وإصلاح لأسنانه، إلا أنه قرر فجأة التراجع عن الفكرة وتحويل الدفة بالكامل نحو قطر لمؤازرة منتخب «التانجو» وعلّق على قراره قائلًا ببساطة وعفوية: «كان لدي مال مخصص لإصلاح أسناني، لكنني فضلت الذهاب لرؤية ليونيل ميسي، الأسنان يمكنها الانتظار، أما هذه الفرصة فقد لا تتكرر أبدًا»، بحسب ماذكرت مجلة «marca» الإسبانية.
ورغم أن الظروف لم تسمح لـ«سيبا» بحضور جميع لقاءات المنتخب في البطولة، إلا أنه شدد على أن تمكنه من التواجد في استاد لوسيل ليلة المباراة النهائية الأسطورية كان كفيلًا بمنحه أعظم وأغلى اللحظات في حياته على الإطلاق، وأشار إلى أن هذا العشق المتجذر في الهوية الأرجنتينية يدفع الكثيرين لتبني قرارات قد يراها البعض غير مألوفة أو جنونية، لكنها تبدو طبيعية تمامًا ومنطقية في عرف عشاق كرة القدم، مؤكداً أن كل تضحيات الحياة تهون أمام رؤية علم البلاد يرفرف في قمة المجد العالمي.
وينتمي «سيبا» إلى رابطة جماهيرية فريدة من نوعها تُعرف باسم «مشجعي بلا تذاكر» أو «Incondicionales»، وهي مجموعة من العشاق الأرجنتينيين الذين قطعوا عهدًا على أنفسهم بمرافقة المنتخب في كافة المحافل والبطولات الكبرى حول العالم، حتى وإن كانوا لا يملكون تذاكر رسمية تضمن لهم دخول الملاعب، وتعتمد هذه المجموعة بشكل أساسي على السفر، التنقل المستمر، والمحاولة الدؤوبة لاقتناص أي فرصة سانحة لدعم الفريق من المدرجات أو حتى من خلف أسوار الملاعب.
تضم المجموعة نحو 16 مشجعًا يتحركون دائمًا على قلب رجل واحد كفريق مترابط، ويتولون بأنفسهم تصميم وإعداد اللافتات، الطبول، وأدوات التشجيع الحماسية، وقد عاشت هذه الكتيبة مع المنتخب لحظات تاريخية عاطفية؛ بدأت برفع لعنة غياب الألقاب في بطولة كوبا أمريكا، وتوجت بالحلم الأكبر في قطر، وهي الإنجازات التي اعتبروها المكافأة العادلة لسنوات طويلة من السفر والترحال والشقاء خلف الفريق.
وفي ختام حديثه الممتع، أوضح «سيبا» أن بعض أفراد المجموعة ينجحون في نهاية المطاف في اختراق البوابات وحضور المباريات، بينما يكتفي الجزء الآخر بالهتاف وبث الحماس من خارج أسوار الملعب، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يقلل أبدًا من عزيمتهم أو إصرارهم، فالهدف الأسمى بالنسبة لهم لا يقتصر على مجرد مشاهدة الدقائق التسعين، بل في إيصال صوتهم ومساندة فريقهم في السراء والضراء، واختتم بالتأكيد على أن لقطة رفع ليونيل ميسي للكأس الذهبية ستظل محفورة في ذاكرته ووجدانه إلى الأبد كفرصة العمر التي لا تتكرر، معربًا عن فخره العارم بأنه كان شاهدًا حيًا على كتابة هذا التاريخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك