قال مراسل التلفزيون العربي في القدس المحتلة أحمد دراوشة، إن أوساطًا عسكرية إسرائيلية تبدي استياءً متزايدًا من التدخل الأميركي في القرارات المرتبطة بالجبهة اللبنانية، معتبرة أن ذلك ينعكس على قدرة الجيش الإسرائيلي على التخطيط المسبق للعمليات العسكرية وبناء ما يعرف بـ" بنك الأهداف".
وأوضح دراوشة أن هذا التباين ظهر بوضوح خلال الأسبوع الماضي، عندما دفع الجيش الإسرائيلي باتجاه تنفيذ هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت، ووضع خططًا عسكرية مرتبطة بالعملية، كما جرى إعداد بنك أهداف وتعميمه على الطيارين المشاركين في التنفيذ.
والعملية تلك توقفت في اللحظات الأخيرة، بعد تدخل أميركي حال دون تنفيذ الضربة، الأمر الذي ترك، بحسب تقديرات إسرائيلية، تأثيرًا مباشرًا على آليات التخطيط العسكري المتعلقة بالساحة اللبنانية.
وأشار مراسل التلفزيون العربي، إلى استمرار العمليات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، بالتزامن مع تصريحات لوزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحدث فيها عن هدف جديد للعملية العسكرية يتمثل في السيطرة على المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني.
ولفت إلى أن استخدام مصطلحات مثل" تطهير المنطقة" في الخطاب الإسرائيلي يثير تساؤلات بشأن إمكان توسيع نطاق الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، خصوصًا في ظل استمرار الحديث عن إزالة ما تصفه إسرائيل ببنية حزب الله العسكرية في تلك المناطق.
وفي هذا السياق، أثار أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي لمنطقة النبطية خلال الأيام الماضية مخاوف من احتمال توسيع نطاق العمليات البرية باتجاه مناطق جديدة داخل جنوب لبنان.
وقال دراوشة إن غموض الأهداف الإسرائيلية وتبدلها بصورة متكررة بات موضع انتقاد حتى في بعض الأوساط الغربية الداعمة لإسرائيل، مشيرًا إلى ما أوردته صحيفة" يديعوت أحرونوت" عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى وجّه انتقادات حادة للإستراتيجية الإسرائيلية في لبنان.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، اعتبر المسؤول الأوروبي أن الأداء الإسرائيلي في لبنان يعاني إخفاقات إستراتيجية متراكمة، مشبهًا ما يحدث بالتجربة الروسية في أوكرانيا من حيث صعوبة تحقيق الأهداف المعلنة وتبدلها مع مرور الوقت.
وأشار المسؤول، وفق الصحيفة، إلى أن إسرائيل بدأت عملياتها تحت عناوين محددة، ثم وسعت نطاق أهدافها تدريجيًا وصولًا إلى مناطق أبعد، مستحضرًا تجربة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 عندما توسعت العمليات العسكرية من جنوب لبنان وصولًا إلى بيروت.
وأضاف أن التجربة التاريخية أظهرت مخاطر التوسع التدريجي للأهداف العسكرية من دون وجود رؤية سياسية واضحة لنهاية العمليات، معتبرًا أن هذا النمط يتكرر اليوم بصورة مختلفة.
كما تطرق المسؤول الأوروبي إلى أوضاع قوات الاحتياط الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن طول أمد الحرب أدى إلى إنهاك هذه القوات، وهو ما ينعكس على الجاهزية القتالية والأداء الميداني للوحدات المشاركة في العمليات.
ووفق التقييم الذي نقلته الصحيفة، فإن حزب الله يستفيد من حالة الاستنزاف التي تعانيها قوات الاحتياط الإسرائيلية، بينما تراجعت نوعية الجاهزية الميدانية مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب.
وأوضح دراوشة أن هذه المواقف تعكس أيضًا حالة امتعاض أوروبي من المقاربة الأميركية الإسرائيلية المشتركة في المنطقة، سواء في لبنان أو في ملفات إقليمية أخرى.
وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، تتواصل الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب تراجعها عن تنفيذ ضربة كانت مقررة على بيروت بعد الضغوط الأميركية، وهو ما أثار جدلًا سياسيًا وإعلاميًا داخل إسرائيل.
وأضاف مراسلنا أن الحكومة الإسرائيلية عقدت اجتماعًا كان من المفترض أن يخصص لمناقشة الأوضاع على الجبهة اللبنانية، إلا أنه عُقد في القدس بدلًا من المناطق الشمالية القريبة من الحدود كما كان متوقعًا.
وأشار إلى أن مشاركة ثلاثة وزراء فقط في الاجتماع أثارت استياءً واسعًا لدى سكان شمال إسرائيل، الذين اعتبروا أن الحكومة لا تولي الاهتمام الكافي للتحديات الأمنية التي تواجه المناطق الحدودية في ظل استمرار المواجهة مع حزب الله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك