أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي كشف عملية تجسس إلكتروني واسعة النطاق استهدفت مسؤولين رفيعي المستوى في البلاد عبر هواتفهم المحمولة، مؤكدًا فتح قضية جنائية تتعلق بالوصول غير المشروع إلى المعلومات الحاسوبية واستخدام برمجيات خبيثة.
وقال الجهاز في بيان صدر في الثاني من يونيو/ حزيران الجاري، إن أجهزة استخبارات أجنبية تمكنت من زرع برمجيات تجسس داخل وسائل اتصال محمولة يستخدمها مسؤولون روس، بهدف جمع البيانات، والتنصت على المكالمات ومراقبة محيط الأجهزة صوتيًا ومرئيًا.
ووصف أحد مسؤولي العمليات في جهاز الأمن الفيدرالي، في تسجيل مصور نشرته وكالة" تاس" الروسية، العملية بأنها من أكبر عمليات الاستخبارات الأجنبية التي استهدفت مسؤولين روس في السنوات الأخيرة.
وأضاف أن أجهزة الاستخبارات الأجنبية لجأت، وفق تقديرات موسكو، إلى اختراق الهواتف المحمولة على نطاق واسع باعتباره خيارًا أقل كلفة وأسهل من تجنيد مصادر بشرية قادرة على الوصول إلى أسرار الدولة الروسية.
هواتف" آيفون" في صلب القضيةوعرض الجهاز في تسجيل مصور آخر صورًا لمكاتب شركات تكنولوجيا غربية قال إن بنيتها التقنية استُخدمت في عمليات التجسس، من بينها مكاتب شركتي" كلاودفلير" و" فاستلي" الأميركيتين في سان فرانسيسكو ولندن، إضافة إلى مبنى مكاتب في نيويورك.
وفي ما يتعلق بآلية الاختراق، وضع جهاز الأمن الفيدرالي هواتف" آيفون" في صلب القضية، مستندًا إلى إفادات خبراء من شركة" كاسبرسكي" الروسية المتخصصة في الأمن السيبراني.
وقال إيغور كوزنيتسوف، مدير المركز العالمي للبحوث والتحليل بشأن التهديدات في" كاسبرسكي"، إن عملية الاختراق يمكن أن تتم عبر رسالة خفية تُرسل من خلال خدمة" آي مسج"، وتؤدي إلى تثبيت برنامج تجسس على الهاتف من دون أن يلاحظ المستخدم ذلك.
وأوضح أن خبراء الشركة رصدوا هذا النشاط منذ عام 2023، وتبين لهم أن الأجهزة المستهدفة كانت من إنتاج شركة" أبل" فقط.
وأضاف أن البرمجية الخبيثة تبدأ عملها فور معالجة الرسالة داخل الجهاز، قبل أن تُحذف الرسالة تلقائيًا، ما يمنح المهاجمين القدرة على الوصول إلى البيانات وتسجيل الأصوات وجمع الرسائل ومراقبة النشاط من دون علم صاحب الهاتف.
وأعاد الإعلان الروسي إلى الواجهة اتهامات مماثلة وجهتها موسكو عام 2023 إلى شركة" أبل"، عندما تحدث جهاز الأمن الفيدرالي آنذاك عن عمليات تجسس عبر هواتف" آيفون" نسبها إلى أجهزة الاستخبارات الأميركية، وهي اتهامات نفتها الشركة في حينه.
وفي المقابل، ربطت وكالة" أجنتستفو" الاستقصائية الروسية، التي تعمل من خارج البلاد، بين الإعلان الجديد وحملة أوسع تشنها السلطات الروسية منذ سنوات ضد بعض شركات التكنولوجيا الغربية.
وذكرت الوكالة أن شركتي" أبل" و" كلاودفلير" تواجهان ضغوطًا متزايدة من السلطات الروسية بسبب خدمات وتقنيات تعتبرها موسكو عائقًا أمام جهودها لمراقبة حركة الإنترنت وفرض القيود الرقمية داخل البلاد.
وأشارت إلى أن" كلاودفلير" واجهت مطالب روسية بالتسجيل ضمن سجل" منظمي نشر المعلومات"، وهو نظام يتيح للسلطات طلب بيانات المستخدمين والوصول إليها عند الحاجة.
وبحسب الوكالة، رفضت الشركة الامتثال لبعض المتطلبات التنظيمية الروسية، ما أدى إلى فرض غرامات عليها وإدراجها لاحقًا في السجل بصورة إلزامية.
كما أوصت السلطات الروسية خلال السنوات الماضية مؤسسات وشركات محلية بالحد من استخدام خدمات" كلاودفلير"، وحاولت تقييد الوصول إلى بعض المواقع التي تعتمد على بنيتها التقنية، معتبرة أن بعض خدماتها تسهّل تجاوز إجراءات الحجب والرقابة المفروضة على الإنترنت داخل روسيا.
وفي السياق ذاته، بدأت مؤسسات وهيئات رسمية روسية منذ عام 2023 تقليص استخدام هواتف" آيفون" داخل الدوائر الحكومية، في إطار توجه أوسع للحد من الاعتماد على الأجهزة والتطبيقات الأجنبية وسط تصاعد المخاوف الأمنية المتعلقة بالتجسس والاختراقات الإلكترونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك