تُنهي المفوضية الأوروبية، اليوم الأربعاء، وضع حزمة من الإجراءات والخطط التنفيذية الرامية إلى تعزيز السيادة التكنولوجية للاتحاد الأوروبي والحد من اعتماده المفرط على التكنولوجيا الأجنبية، لا سيما الأميركية، تلافيًا للمخاطر الاستراتيجية الناجمة عن التشرذم الجيوسياسي واهتزاز العلاقات التجارية مع واشنطن.
وحذرت الهيئة التنفيذية للتكتل في مسودة استراتيجية من تحول الاعتماد التكنولوجي إلى أعباء استراتيجية في ظل استخدام سلاسل التوريد كسلاح، مبرزة مقترحات تشمل مجالات الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والرقائق الدقيقة، والبرمجيات، ومراكز البيانات، وفقًا لـ" بوليتيكو".
وعلى الرغم من أن هذه الخطط تمنح عواصم الاتحاد الأوروبي مسؤولية تحديد الإجراءات دون مواجهة مباشرة ومطلقة لهيمنة الشركات الأميركية، وتفتقر حتى الآن للتمويل المضمون، إلا أنها ترتكز على أربعة حلول ومحاور رئيسية تفكر بها بروكسل:أولاً: اختبار تحمل السحابة العامةإلزام الإدارات الحكومية بتقييم مدى اعتمادها على الحوسبة السحابية الأجنبية واختبار الخدمات الرقمية وفق معايير السيادة الأوروبية لضمان المرونة في حال حدوث سيناريو مفتاح الإيقاف، مما قد يتيح للحكومات تهميش الشركات الأميركية العملاقة من المشتريات العامة الحساسة، مع ترك القرار النهائي في التغيير لعواصم الدول.
ثانيًا: التوسع في صناعة أشباه الموصلاتالسعي لإطلاق مشاريع جديدة واسعة النطاق في مجال الرقائق الإلكترونية عبر مراجعة مقترحة لقانون الرقائق، بما يمنح هذه المشاريع تسهيلات أوسع للحصول على الدعم الحكومي، وتسريع التراخيص، والوصول ذي الأولوية لخطوط الإنتاج التجريبية، مع التركيز على توسيع القدرة الصناعية وتحفيز الطلب لتفادي اضطرابات الإمداد التي أثرت سابقًا على قطاعات السيارات والرعاية الصحية والطاقة.
ثالثًا: الاعتماد على التكنولوجيا مفتوحة المصدرالاستفادة من البرمجيات المتاحة للجمهور لكسر الهيمنة الأميركية، وتسهيل السيطرة على البيانات والأنظمة، وتجنب الارتباط بمورد واحد.
وتتضمن الخطة دعم التعاون لتطوير التكنولوجيا مفتوحة المصدر وإنشاء أداة صيانة لدعم الحلول المحلية، في ظل إنفاق الاتحاد حاليًا نحو 264 مليار يورو سنويًا يذهب معظمها للحلول الأميركية الخاصة.
رابعًا: جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الخاصةتسعى بروكسل لتأمين تمويلات ضخمة لمواكبة التكلفة العالية للقدرات الرقمية، حيث تُقدر المفوضية الحاجة إلى نحو 200 مليار يورو لتوسيع سعة مراكز البيانات بحلول عام 2036، وملياري يورو للبحث والابتكار، و20 مليار يورو للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة.
وتعتمد الخطة على المستثمرين الخواص عبر تطوير مبادرة لتبسيط الوصول لمعلومات الاستثمار وتدشين مناطق التميز في أشباه الموصلات ومناطق تسريع مراكز البيانات.
في سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة في القطاع أن المفوضية أرجأت الكشف عن علامة استدامة لمراكز البيانات نتيجة خلافات داخلية حول دور الطاقة النووية، فيما يُنتظر إرفاق هذه الخطط بقانون منفصل ينظم استخدام الحوسبة السحابية لاحقًا، حسبما نقلت" بوليتيكو".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك