قامت العديد من الشركات الأجنبية بتقليص أو إيقاف أنشطتها في كوبا، قبل حلول الموعد النهائي الذي حددته واشنطن في الخامس من يونيو (حزيران) لقطع علاقاتها مع التكتل الاقتصادي العسكري" غايسا" الخاضع للعقوبات الأميركية.
ويشهد البلد الخاضع لحصار أميركي منذ عام 1962 أزمة اقتصادية خطرة منذ سنوات، تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة بسبب فرض واشنطن حصاراً نفطياً ومزيداً من العقوبات الاقتصادية.
ومنذ يناير (كانون الثاني)، تنتهج إدارة الرئيس دونالد ترمب سياسة الضغوط القصوى على كوبا، تعلّلها بأن هذه الجزيرة الواقعة على بعد 150 كيلومتراً فحسب من السواحل الأميركية، تشكل" تهديداً استثنائياً" للأمن القومي للولايات المتحدة.
وتستهدف بعض العقوبات" مجموعة إدارة الأعمال" Gaesa المرتبطة بالجيش والناشطة في قطاعات رئيسة عدة في اقتصاد الجزيرة.
وكانت هذه المجموعة واحدة من أولى الكيانات التي استهدفتها العقوبات الأميركية بموجب المرسوم الرئاسي الصادر عن ترمب في الأول من مايو (أيار).
وعلى رغم أنها كانت خاضعة للعقوبات قبل ذلك، إلا أن المرسوم الجديد فرض إجراءات قسرية ثانوية ضد الشركات التي تتعاون معها.
ووفق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية" أوفاك" التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أمام هذه الشركات حتى الجمعة لتعديل عملياتها أو مواجهة إجراءات تقييدية.
وقد تشمل هذه الإجراءات صعوبات في الوصول إلى النظام المالي العالمي أو إجراء معاملات مالية، أو حظر تعامل المصارف مع هذه الشركات، أو تجميد أصولها، خصوصاً في الولايات المتحدة.
والإثنين، أعلنت سلسلة الفنادق الكندية" بلو دايموند" وقف أنشطتها السياحية بالكامل في كوبا.
ولم تشر رسمياً إلى العقوبات الأميركية، بل إلى الوضع الصعب الذي يمر به قطاع السياحة والذي تأثر بشكل أكبر في ظل الحصار النفطي الأخير.
والثلاثاء، علمت وكالة" الصحافة الفرنسية" من مصادر مطلعة، أن مجموعة الفنادق الإسبانية" إيبروستار" تخلّت عن إدارة نحو عشرة فنادق كانت تديرها بالشراكة مع مجموعة" غايسا".
مع ذلك، ستواصل المجموعة الإسبانية إدارة الفنادق المملوكة لوزارة السياحة الكوبية بالاشتراك معها.
ولم ترد الشركة على طلب وكالة الصحافة الفرنسية للتعليق على قرارها.
وتدرس مجموعتان فندقيتان دوليتان أخريان، وهما ميليا (إسبانيا) وأرشيبيلاغو إنترناشونال (إندونيسيا)، تقليص عملياتهما أو الانسحاب تماماً من كوبا، وفقاً لمصادر أخرى مطلعة على الأمر.
وفي منتصف مايو (أيار)، أعلنت شركة الشحن الفرنسية سي أم أي - سي جي أم CMA CGM والشركة الألمانية هاباغ لويد Hapag-Lloyd أيضاً أنهما ستعلقان" موقتاً" حجوزات الشحن إلى كوبا بسبب المرسوم الأميركي، وقد تقرران بحلول الجمعة بشأن ما إذا كانتا ستواصلان عملياتهما أم لا.
كذلك، أعلنت شركة" شيريت" الكندية في السابع من مايو انسحابها من كوبا حيث تعمل في استخراج النيكل والكوبالت منذ التسعينيات، وذلك في ظل استهداف العقوبات الأميركية قطاع التعدين.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وأكد الخبير الاقتصادي الكوبي دانيال تورالباس لوكالة الصحافة الفرنسية أن" تأثير مغادرة كل هذه الشركات الدولية على الاقتصاد الكوبي على المدى القريب والمتوسط مدمر".
وقال" هذا يجعل عام 2026 أسوأ عام في تاريخ كوبا الاقتصادي خلال الأعوام السبعين الماضية".
وأخيراً، اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يعتبر معارضاً شرساً لحكومة هافانا الشيوعية، القادة الكوبيين بالسرقة والفساد عبر مجموعة غايسا.
وتؤكد وزارة الخارجية أن المجموعة لديها أصول بقيمة 18 مليار دولار، وتملك نحو 70 في المئة من الاقتصاد الكوبي.
من جانبها، دافعت هافانا الثلاثاء عن دور غايسا، التي تتهمها المعارضة الكوبية بالإفلات من جميع أشكال الرقابة المؤسسية والبرلمانية.
وتؤكد الحكومة أن الهدف من التكتل الذي تم إنشاؤه في عام 1995، لطالما كان مواجهة الحصار الأميركي المفروض منذ عام 1962 وتوفير العملات الأجنبية للحفاظ على استمرارية الاقتصاد الكوبي.
وأوضحت الحكومة أن هذا ليس" هيكلا مبهماً" بل" استجابة واضحة أثبتت فعاليتها في مواجهة الحصار الاقتصادي الذي يحاول تاريخياً خنق الثورة الكوبية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك