إيلاف من واشنطن: دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية منعطفاً بالغ التعقيد والخطورة يدمج بين الشروط التفاوضية القاسية والتصعيد الميداني الواسع في مياه الخليج؛ إذ نقلت شبكة" إي بي سي نيوز" الأميركية، الأربعاء (3 يونيو 2026)، عن مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية أن الرئيس دونالد ترامب يطالب طهران بتقديم تنازلات نووية محددة وصارمة" مكتوبة كتابياً" كشرط إلزامي لا غنى عنه لإبرام أي اتفاق مبدئي بين الطرفين.
ونوه المسؤولون إلى أن المفاوضين الإيرانيين كانوا قد قدموا في السابق ضمانات شفهية تشتمل على موافقة النظام الإيراني في نهاية المطاف على شروط معينة تتعلق بالحد من القدرات التقنية لبرنامجه النووي، إلا أن ترامب قرر بشكل حاسم خلال اجتماعه الأخير بالدائرة الأمنية المصغرة في البيت الأبيض أن تلك الالتزامات الشفهية لم تكن قوية بما فيه الكفاية لإرساء تسوية مستدامة.
وتزامن هذا الحزم الرئاسي مع جلسات استماع عاصفة عُقدت في مجلسي النواب والشيوخ، أمس الثلاثاء، أكد خلالها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن لن تمنح إيران أي تخفيف للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها في حال إقدامها على فتح مضيق هرمز؛ لكون هذه العقوبات الصارمة مرتبطة بالملف النووي الإيراني تحديداً وليس بحرية الملاحة في المضيق، كاشفاً في الوقت عينه عن موافقة الإيرانيين المبدئية على التفاوض بشأن التخلي الكامل عن طموحاتهم النووية.
وعلى وقع هذا الانغلاق الدبلوماسي، فجّرت طهران الموقف ميدانياً عبر هجمات متزامنة طالت البنية التحتية الحيوية لدول الجوار؛ حيث أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الكويت استهداف مبنى الركاب رقم 1 بمسيرات إيرانية انتحارية، ما أسفر عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية جسيمة في عدد من مرافق المطار الحيوية، مما دفع الهيئة لإصدار بيان رسمي يقضي بتعليق الملاحة الجوية بالكامل وتحويل الرحلات القادمة إلى مطارات بديلة حتى إشعار آخر.
وجاء ذلك عقب إعلان الجيش الكويتي عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي وتصديها بنجاح لهجمات معادية أطلقت بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مؤكداً أن أصوات الانفجارات المسموعة في الأنحاء نتجت عن عمليات الاعتراض الناجحة.
ولم تقتصر الضربات على الساحة الكويتية؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن إطلاق صافرات الإنذار المبكر في المنامة، داعية المواطنين والمقيمين إلى التوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن تلافياً للشظايا.
ومن جهته، أعلن الجيش الأميركي عن فشل هجمات متتالية ومنسقة شنتها القوات الإيرانية على عدة أهداف حليفة في المنطقة خلال الساعات الماضية؛ حيث أكدت القيادة المركزية الأميركية (" سنتكوم" ) في بيان رسمي تصدي دفاعاتها الجوية والبحريّة لضربات صاروخية ومسيرات استهدفت الأجواء الكويتية والبحرينية، واصفة الحادثة بالخرق الخطير للأمن الإقليمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك