في زمن تتسارع فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يبقى الأب أحد الأعمدة الرئيسية في استقرار الأسرة وبناء الأجيال، حيث تتجاوز مسؤولياته حدود الإنفاق المادي إلى أدوار أعمق في التربية والدعم النفسي وغرس القيم.
وبين آلاف القصص التي تُروى داخل البيوت المصرية، تبرز نماذج استثنائية لآباء قدموا تضحيات كبيرة وصنعوا تجارب ملهمة في مواجهة الصعاب وتحقيق النجاح لأبنائهم.
وفي هذا الإطار، أعادت وزارة التضامن الاجتماعي تسليط الضوء على هذه النماذج بإطلاق مسابقة «الأب القدوة 2026»، التي تستهدف تكريم الآباء الذين نجحوا في تقديم صورة مشرفة للعطاء الأسري والمسؤولية المجتمعية فما الفئات المستهدفة بالمسابقة؟ وما المعايير التي وضعتها الوزارة لاختيار النماذج الفائزة؟ وكيف تسعى المبادرة إلى ترسيخ ثقافة التقدير لدور الأب داخل الأسرة المصرية؟ أسئلة يجيب عنها هذا التحقيق.
أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي فتح باب الترشح لمسابقة «الأب القدوة 2026»، والتي تُعد إحدى المبادرات الهادفة إلى تكريم الآباء الذين قدموا قصصًا استثنائية في العطاء والتربية وتحمل المسؤولية.
وحددت الوزارة يوم 15 يونيو الجاري موعدًا نهائيًا لاستقبال طلبات الترشح عبر مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات، تمهيدًا لاختيار أفضل النماذج المستحقة للتكريم على مستوى الجمهورية.
وتستهدف المسابقة هذا العام اختيار 16 أبًا يمثلون نماذج مختلفة من الكفاح والنجاح الأسري، حيث تشمل القائمة 10 آباء ضمن فئة «الأب الطبيعي»، إلى جانب تكريم حالتين لفئة الآباء الذين يرعون أبناء من ذوي الإعاقة ونجحوا في دعمهم لتحقيق إنجازات علمية أو رياضية أو فنية.
كما تضم المسابقة فئة «الأب الكافل» التي تكرم حالتين من الآباء الذين احتضنوا أبناء من دور الرعاية ونجحوا في توفير بيئة أسرية متكاملة لهم، بالإضافة إلى تكريم حالتين من آباء أبناء شهداء القوات المسلحة ووزارة الداخلية، فضلًا عن شخصيات مجتمعية ساهمت بدور مؤثر في دعم الأسرة المصرية.
وأكدت الوزارة أن الاختيار لا يعتمد فقط على البيانات الشخصية، بل يرتكز بالأساس على وجود قصة نجاح أو تجربة إنسانية مؤثرة تعكس قيم التضحية والإصرار والعطاء داخل الأسرة والمجتمع.
واشترطت الوزارة ألا يقل عمر المتقدم عن 50 عامًا، وأن يكون حاصلًا على مؤهل دراسي متوسط على الأقل، مع مراعاة ألا يزيد عدد الأبناء على ثلاثة، باستثناء المحافظات الحدودية التي تُطبق عليها ضوابط خاصة.
التعليم والعمل الحر في صدارة المعاييروأوضحت الوزارة أن من بين أبرز معايير التقييم حرص الأب على تعليم أبنائه ووصولهم إلى مراحل تعليمية متقدمة، إلى جانب تشجيعهم على العمل الحر وريادة الأعمال والمشاركة في الأنشطة والخدمات المجتمعية.
ويُنظر كذلك إلى الدور التربوي الذي لعبه الأب في تنمية قدرات أبنائه وغرس قيم المسؤولية والاعتماد على النفس، باعتبارها من الركائز الأساسية التي تقوم عليها فلسفة المسابقة.
وفيما يتعلق بفئة الأب الكافل، شددت الوزارة على ضرورة حصول الابن البديل على مؤهل جامعي، مع التأكد من تطبيق مبدأ المساواة الكاملة بين الأبناء داخل الأسرة دون تمييز في التعليم أو الرعاية الصحية أو الدعم النفسي والاجتماعي.
كما تمنح الأولوية للأسر التي امتدت فيها فترة الكفالة لسنوات طويلة، وللأسر التي نجحت في تحقيق مستويات تعليمية مرتفعة للأبناء البدلاء أو أبناء الزوجة، بما يعكس نجاح تجربة الاحتواء الأسري.
ومن المقرر أن تخضع ملفات المتقدمين لمراجعة دقيقة من خلال لجان فنية داخل مديريات التضامن الاجتماعي، قبل رفع الملفات المستوفية للشروط إلى لجنة مركزية بالوزارة تضم ممثلين عن الجهات المعنية بشؤون الأسرة.
وأكدت الوزارة أن أي طلب غير مكتمل المستندات أو يرد بعد الموعد المحدد لن يتم النظر فيه ضمن أعمال التقييم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك