تمر الأيام وتنقضي الأسابيع، لتبقى الكلمات الملكية السامية التي تفضل بها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، نبراساً يضيء دروب الوطن وميثاقاً متجدداً يعزز من تلاحم أبناء البحرين، فبعد مرور شهر على ذلك الخطاب التاريخي المفصلي، تتجلى يوماً بعد يوم الحكمة البالغة والرؤية الاستشرافية العميقة لجلالته، والتي أثبتت أن المواقف العظيمة لا تُقاس بلحظة النطق بها، بل بأثرها الخالد الذي يعيد صياغة وعي الأمة.
لقد كان ذلك الخطاب بمثابة نقطة تحول استراتيجية، ومحطة فاصلة وقفت فيها البحرين، قيادة وشعباً، كالبنيان المرصوص في وجه أعنف التحديات، لتؤكد للعالم أجمع أن سيادة المملكة خط أحمر لا يقبل المساس، وأن حنكة جلالة الملك هي الدرع الذي تتكسر عليه كل المؤامرات.
وحين تعرضت المملكة لذلك العدوان الإيراني الآثم، الذي استهدف أمن واستقرار ومقدرات شعبها المسالم عبر صواريخ ومسيرات الحقد، تجلت عظمة القائد الاستثنائي، فقد أدار جلالة الملك المعظم تلك الأزمة باقتدار قل نظيره، محولاً المحنة إلى ملحمة وطنية كشفت عن المعدن الأصيل للشعب البحريني الوفي الذي التف حول قيادته في أروع صور التلاحم.
إن مرور شهر على تلك الأحداث الدقيقة يؤكد بوضوح أن الإجراءات الحاسمة التي قادها جلالته لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل كانت استراتيجية ردع متكاملة، ألجمت قوى الشر، وأرسلت رسالة لا لبس فيها بأن البحرين، المحصنة بوعي قيادتها وبسالة دفاعاتها الجوية وقواتها المسلحة المرابطة على الثغور، عصية على الانكسار أو الاختراق.
وفي خضم تلك الأحداث التي اختبرت فيها معادن الرجال، كان سيف العدل الملكي حاضراً ليسقط الأقنعة عن وجوه زمرة قليلة باعت ضمائرها وارتمت في أحضان العدو، لقد وضعت التوجيهات السامية بفتح ملف المواطنة وإعادة النظر في مستحقيها، حداً فاصلاً للعبث بالهوية الوطنية، ورسخت مبدأً أبدياً مفاده أن الجنسية البحرينية هي عهد وميثاق شرف، ومن ينقضه متواطئاً أو متعاطفاً مع المعتدي، فقد أسقط حقه بيده، ولم تكن هذه الإجراءات الصارمة، التي شملت سحب وإسقاط الجنسية عن الخونة ومن ساندهم من بعض المشرعين الذين ضلوا الطريق واصطفوا ضد وطنهم، إلا رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن المخلصين، وصمام أمان لحماية الجبهة الداخلية من سموم الطابور الخامس الذي لفظه الرأي العام بلا رجعة.
اليوم، ونحن نستقرئ أبعاد تلك التوجيهات السامية بعد انقضاء شهر عليها، ندرك تماماً حجم العناية الأبوية والسياسية التي يوليها جلالة الملك المعظم لوطنه، لقد وازن جلالته بحنكة القائد الفذ بين تطبيق القانون الرادع للحفاظ على السلم الأهلي وتطهير مؤسسات الدولة، وبين إبقاء القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية لحماية البلاد.
ستبقى مقولة جلالته بأن" الوطن فوق الجميع" دستوراً محفوراً في القلوب، وسيظل الشعب البحريني يستلهم من حكمة مليكه المعظم أسمى معاني الانتماء، لتمضي البحرين تحت رايته المظفرة نحو مستقبل مشرق، شامخة أبية، لا يضرها كيد الكائدين ولا مكر الحاقدين، في ظل عهد ميمون لا يعرف سوى لغة البناء والعزة والانتصار.
هذا الموضوع من مدونات القراء ترحب" البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected].

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك