وكالة سبوتنيك - لبنان وإسرائيل يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار برعاية أمريكية العربية نت - تحذير استخباراتي.. الصين تستغل "لينكد إن" للتجسس على أميركا وحلفائها قناة الجزيرة مباشر - Lebanon: Negotiations under fire amid ongoing Israeli escalation and international efforts to sec... قناة الغد - رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي يزور فنزويلا إيلاف - بحّارة محاصرون في مضيق هرمز لما يقرب من مئة يوم: "ليس هناك سوى مخرج واحد" قناة الشرق للأخبار - دعوات دولية لوقف هجمات إيران على الخليج العربي العربي الجديد - 9 شهداء في غارات إسرائيلية على شقق ومنازل بمدينة غزة وكالة شينخوا الصينية - ترامب: الولايات المتحدة وإيران ستتعاونان في استخراج المواد النووية الإيرانية المدفونة وكالة شينخوا الصينية - قطاع اللوجستيات الصيني يعود إلى التوسع في مايو التلفزيون العربي - 8 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت شققًا سكنية بمدينة غزة
عامة

من القاهرة إلى الداخلة.. جسر من الفن والمحبة

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 12 ساعة
1

لي مع الداخلة (المغربية) حكاية تتجدد كل عام، كأن بيني وبين هذه المدينة موعدا أثيرا ومحببا لا يحق للزمن أن يفسده. ما إن تقترب أيام مهرجان الداخلة السينمائي الدولي حتى أجدني أترقب ما ستحمله لي المفاجآت،...

ملخص مرصد
تربط الكاتبة بين القاهرة والداخلة عبر مهرجانها السينمائي الدولي، حيث تعمل منسقة للمهرجان في مصر والمنطقة. تشيد الكاتبة بجمال المدينة وروحه الأصيلة، التي تحتفظ بتوازن بين الحداثة والتراث عبر موسيقى الحسانية. يؤكد المهرجان على الحوار الثقافي بين مصر والمغرب، مع تكريم د. مدحت العدل ومشاركات مصرية في المسابقة الرسمية.
  • الكاتبة تعمل منسقة لمهرجان الداخلة السينمائي الدولي من مصر
  • المهرجان يكرم د. مدحت العدل ويشارك فيلم مصري في المسابقة الرسمية
  • الداخلة تحتفظ بروحها الأصيلة رغم تطورها في التنمية والبنية التحتية
من: الكاتبة (منسقة المهرجان)، د. مدحت العدل، سارة جوهر أين: الداخلة (المغرب)

لي مع الداخلة (المغربية) حكاية تتجدد كل عام، كأن بيني وبين هذه المدينة موعدا أثيرا ومحببا لا يحق للزمن أن يفسده.

ما إن تقترب أيام مهرجان الداخلة السينمائي الدولي حتى أجدني أترقب ما ستحمله لي المفاجآت، مفاجآت اللؤلؤة المغربية المعلقة بين زرقة الأطلسي وسكون الصحراء، حيث تبدو الطبيعة كأنها قررت أن تجمع المتناقضات كلها في مكان واحد ثم تمنحه اسما واحدا: الداخلة.

في المرة الأولى التي زرتها، أسرتني بجمالها.

أما في الزيارات التالية، فقد أسرتني بروحها.

ثمة مدن تبهر العين، وثمة مدن تمس الروح، والداخلة من النوع الثاني.

مدينة لا تفرض نفسها بالصخب، بل تتسلل بهدوء إلى القلب حتى تصبح جزءا من ذاكرته.

كل زاوية فيها تحكي قصة، كل امتداد للرمال البيضاء نحو المحيط الأطلسي يشبه قصيدة مفتوحة على الأفق.

هنا تبدو الصحراء أقل جفافا، ويبدو المحيط أكثر دفئا وربما أكثر أنسنة، كأن كلا منهما يخفف من وحدة الآخر.

ارتبطت علاقتي بالداخلة من خلال مهرجانها السينمائي الدولي، حيث حظيت، ولازالت، بشرف العمل منسقة للمهرجان في مصر ومنطقة الشرق الأوسط.

من هذا الموقع لم أكن شاهدة فقط على تطور حدث سينمائي مهم، بل على رحلة مدينة كاملة وهي تكتب مستقبلها بثقة.

عاما بعد عام، يكبر المهرجان، وتتسع دائرة حضوره وتأثيره، ويزداد حضوره على الخريطة السينمائية العربية والأفريقية والدولية.

وفي الوقت نفسه تكبر الداخلة أيضا، وتتطور مشاريعها التنموية، وتتسع رؤيتها للمستقبل، حتى بات من الصعب على من يعرفها منذ سنوات أن يخفي دهشته أمام حجم ما تحقق فيها من إنجازات، خاصة في مجال التنمية المستدامة والبنية التحتية والاستثمار السياحي.

لكن ما يجعل الداخلة أكثر من مجرد مدينة جميلة هو قدرتها على الاحتفاظ بروحها الأصيلة وسط كل هذا التطور.

يكفي أن تستمع إلى الموسيقى الحسانية حتى تدرك معنى هذا التوازن بين الحداثة والجذور.

ففي أمسيات الداخلة، لا تكون الموسيقى مجرد خلفية للمشهد، بل تصبح جزءا من هوية المكان نفسه.

تنساب الألحان الحسانية من قلب الصحراء، حاملة معها تاريخا طويلا من الحكايات والترحال والشعر.

تمتزج فيها نبرة الشجن بالفخر، وتلتقي فيها بساطة الحياة الصحراوية بعمقها الإنساني.

حتى الزائر الذي لا يفهم الكلمات، يجد نفسه مأخوذا بصدق الإحساس الذي تحمله تلك الإيقاعات.

إنها موسيقى تشبه الداخلة نفسها، هادئة في ظاهرها، عميقة في أثرها، قادرة على أن تترك في الروح أثرا لا يمحوه الزمن.

وكما تحتفي الداخلة بالسينما القادمة من أنحاء العالم عبر مهرجانها الدولي، فإنها تظل وفية لموروثها الثقافي، لتؤكد أن الانفتاح الحقيقي لا يكون إلا بالتمسك بالجذور.

ربما يكمن أحد أسرار نجاح هذا المهرجان في الروح التي تقوده.

فالإعلامي والمنتج شرف الدين زين العابدين لا يدير مهرجانا فحسب، بل يقود حلما يؤمن به.

ولأنه درس في القاهرة وعاش جزءا من تكوينه الثقافي في مصر، ظل يحمل في وجدانه ذلك الخيط الإنساني الجميل الذي يربط بين البلدين.

في كل دورة أجدني ألمس هذا الحضور المصري في تفاصيل كثيرة، وأسمعه في أحاديث المغاربة الذين يخبرونني بمحبة صادقة أنهم تربوا على الأغنية المصرية، وعاشوا مع أفلامها ومسلسلاتها، حفظوا أسماء نجومها كما نحفظ نحن أسماء أقرب الناس إلينا.

عندها أدرك أن العلاقة بين مصر والمغرب أكبر من حدود السياسة والجغرافيا، وأن الفن ظل دائما أحد أجمل جسور التواصل بين الشعبين.

لهذا أحمل مصر معي كلما ذهبت إلى الداخلة.

أحملها في لهجتي، في ذاكرتي، في انتمائي، ثم أجدها هناك تنتظرني في قلوب الناس.

أشعر هذا العام بسعادة خاصة وأنا أرى الحضور المصري يتجسد في تكريم الكاتب والمنتج الكبير د.

مدحت العدل، أحد الأسماء التي ساهمت في تشكيل جزء مهم من الوجدان الفني العربي، كما يتجسد في مشاركة فيلم" هابي بيرث داي" للمخرجة سارة جوهر ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان.

حضور يؤكد أن الحوار الثقافي بين مصر والمغرب لا يزال حيا ومتجددا، وأن السينما قادرة دائما على جمع القلوب حول لغة واحدة اسمها الإبداع.

في الداخلة تحديدا، يبدو هذا المعنى أكثر وضوحا.

فهذه المدينة التي كانت يوما بعيدة عن الأضواء، أصبحت اليوم واحدة من أكثر المدن المغربية حضورا وطموحا.

لكنها، رغم كل ما تحقق لها، ما زالت تحتفظ بذلك الصفاء النادر الذي يجعل زائرها يشعر بأنه اكتشف مكانا لم تفسده العجلة بعد.

ما زالت الكثبان الرملية البيضاء تلامس مياه المحيط في مشهد يأسر الأبصار، ما زال الغروب هناك يبدو كأنه عرض يومي مجاني تقدمه الطبيعة لعشاق الجمال، ما زالت المدينة تحتفظ بقدرتها العجيبة على منح زوارها الطمأنينة.

كلما غادرت الداخلة بعد انتهاء المهرجان، أشعر أنني أترك وراءي جزءا مني.

وكلما عدت إليها، أشعر أنني أعود إلى مكان أعرفه ويعرفني.

ربما لهذا السبب لم تعد الداخلة بالنسبة لي مجرد مدينة أزورها مرة كل عام، بل أصبحت محطة إنسانية وعاطفية أستعيد فيها إيماني بقوة الثقافة، وجمال اللقاء، وقدرة الفن على جمع البشر مهما باعدت بينهم المسافات.

إنها الداخلة.

لؤلؤة المغرب التي تزداد بريقا كلما اقتربت منها، والمدينة التي تعلمت منها أن أجمل الأماكن ليست تلك التي نراها بأعيننا فقط، بل تلك التي تترك أثرها في أرواحنا وتظل تسكننا طويلا بعد الرحيل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك