Independent عربية - انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن الدولي العربية نت - توفيق عبد الحميد: أتمنى أن أختم حياتي الفنية على المسرح القومي وكالة شينخوا الصينية - الصين تفعل استجابة وطنية من المستوى الرابع للكوارث الجيولوجية لثلاث مقاطعات وكالة سبوتنيك - لبنان وإسرائيل يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار برعاية أمريكية العربية نت - تحذير استخباراتي.. الصين تستغل "لينكد إن" للتجسس على أميركا وحلفائها قناة الجزيرة مباشر - Lebanon: Negotiations under fire amid ongoing Israeli escalation and international efforts to sec... قناة الغد - رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي يزور فنزويلا إيلاف - بحّارة محاصرون في مضيق هرمز لما يقرب من مئة يوم: "ليس هناك سوى مخرج واحد" قناة الشرق للأخبار - دعوات دولية لوقف هجمات إيران على الخليج العربي العربي الجديد - 9 شهداء في غارات إسرائيلية على شقق ومنازل بمدينة غزة
عامة

"قَطّون والذهب الأبيض": رواية بيئية تحيك الاستدامة بخيوط الأدب

الغد
الغد منذ 7 ساعات
1

في رواية" قَطّون والذهب الأبيض"، نسجت الكاتبة الأردنية المعروفة مجدولين أبو الرب عملاً روائياً متميزاً قُدِّم إلى جائزة أيوب أبودية العربية لثقافة البيئة للناشئة التي تديرها رابطة الكتّاب الأردنيين، و...

ملخص مرصد
حصدت الكاتبة الأردنية مجدولين أبو الرب المركز الأول بجائزة أيوب أبودية العربية لثقافة البيئة للناشئة برواية "قطّون والذهب الأبيض"، التي تروي رحلة قطعة قطن من الزراعة إلى إعادة التدوير. تتناول الرواية ممارسات الزراعة المستدامة وتدور أحداثها بين مصر والأردن، مع التركيز على الاستدامة البيئية. كما تسلط الضوء على البيئة الإنسانية من خلال قصة طفل يتعرض للتنمر وينتصر على عقدته بمساعدة الطبيعة.
  • حصدت مجدولين أبو الرب المركز الأول بجائزة أيوب أبودية العربية لثقافة البيئة
  • الرواية تروي رحلة قطن من الزراعة إلى إعادة التدوير عبر مصر والأردن
  • تركز الرواية على الاستدامة البيئية والبيئة الإنسانية من خلال قصة طفل
من: مجدولين أبو الرب أين: مصر والأردن

في رواية" قَطّون والذهب الأبيض"، نسجت الكاتبة الأردنية المعروفة مجدولين أبو الرب عملاً روائياً متميزاً قُدِّم إلى جائزة أيوب أبودية العربية لثقافة البيئة للناشئة التي تديرها رابطة الكتّاب الأردنيين، وحصدت به المركز الأول.

وقد وظّفت الكاتبة مهارتها الأدبية في تطويع اللغة وصياغة الأحداث لتقديم ثقافة بيئية ثرية بأسلوب شائق وجذاب.

اضافة اعلانوتسرد الرواية السيرة الذاتية لقطعة قطن منذ نشأتها على نبتة القطن، مروراً بمراحل جنيها وغسلها وتصنيعها واستخدامها، وصولاً إلى إعادة تدويرها، في إطار روائي مبتكر يجمع بين المتعة والمعرفة.

كما تنسج الكاتبة قصة حب مؤثرة بين" قَطّون"، " قَطّونة"، بما يضفي على السرد بعداً إنسانياً وعاطفياً يجعل القارئ مشدوداً إلى أحداث الرواية حتى صفحاتها الأخيرة.

تشقّ" قطّونة"، لوزة القطن لتخرج إلى الحياة، وتتعرّف إلى" قطّون"، ويبدآن معاً باستكشاف محيطهما في إحدى المزارع المصرية.

ومن خلال حوارهما، تتجلّى ممارسات الزراعة المستدامة التي يتّبعها صاحب المزرعة بعد تلقيه تدريباً في مراكز الإرشاد الزراعي المعنية بالحفاظ على البيئة.

وفي هذا السياق، يبدأ" قطّون" بطرح الأسئلة حول مصيرهما، لا سيما عند ملاحظته حفرةً كان المزارعون يلقون فيها بقايا النباتات والأعشاب.

ويتكرر هذا التساؤل على امتداد الأحداث، فتتأخر الإجابة عنه عمداً، بما يعزز عنصر التشويق ويحفّز القارئ على متابعة القراءة لمعرفة ما ستؤول إليه رحلة البطلين.

وعندما تشير الرواية إلى أن القطن هو" ذهب مصر الأبيض"، في دلالة إلى مكانته الاقتصادية ودوره التاريخي في رفد الاقتصاد المصري، استحضرتُ حقبة الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، حين حوّل الإنجليز مساحات واسعة من الأراضي المصرية إلى حقول لزراعة القطن بهدف تزويد صناعة النسيج البريطانية، لا سيما في مدينة مانشستر التي درست فيها خلال سبعينيات القرن الماضي.

ولعل هذا البعد التاريخي يجعل الرواية أكثر قرباً إلى نفسي وأشد تأثيراً في وجداني.

ومن المعروف أن رأس المال البريطاني كان يعيد تصدير القطن إلى مصر بعد تصنيعه بأسعار تفوق قيمة المادة الخام بأضعاف عديدة، وهو ما يُعدّ مثالاً واضحاً على ما يُعرف في الاقتصاد السياسي بـ" التبادل غير المتكافئ"، بين دول الشمال الصناعية الغنية ودول الجنوب النامية.

كما يندرج هذا النمط ضمن آليات الاستقطاب الاقتصادي التي تسهم في تفاقم المديونية، وتراجع مستويات المعيشة، واتساع رقعة الفقر، وترسيخ مظاهر التخلف والجهل.

بلغة عربية سليمة، وألفاظ مشكّلة تساعد القارئ على القراءة الدقيقة صرفا ونحوا، تشرع الكاتبة في كشف سر الحفرة؛ فهي موقع لإنتاج السماد العضوي من بقايا الأوراق والنباتات.

وترطب هذه المخلفات بالماء، وتقلب دوريا، ثم تغطى بالتراب عدة أشهر، لتتحول بعد ذلك إلى سماد طبيعي يغني عن الأسمدة الكيميائية التي تلحق الضرر بالبيئة.

وفي الماضي، كان كثير من الفلاحين المصريين، ولا يزال بعضهم حتى اليوم، يلجؤون إلى حرق هذه المخلفات النباتية، فتنتشر في الجو سحب من الدخان والسخام، تعرف عالميا باسم" الضباب الرمادي"، وهو من الظواهر البيئية المنتشرة في بعض مناطق جنوب شرق آسيا ووسطها.

وباستخدام استعارات وتشابيه موفقة، ولغة بسيطة وجميلة، تصف الكاتبة رحلة" قطون" إلى المحلج، حيث يغسل القطن، ويجفف، وينفش، ويلون، ثم يدخل مرحلة جديدة من الحياة بعد أن يصبح منتجا مصنعا جاهزا للاستخدام البشري.

وهنا تبدأ رحلة" قطون" الجديدة إلى الأردن، بعد أن شحن على هيئة قماش قطني جرى تصنيعه في الأردن ليتحول إلى قميص رياضي خصص لأحد الأندية البيئية في المدارس.

يرتدي القميصَ أحدُ الطلبة، واسمه" عمر"، وهو فتى نحيلٌ قصيرُ القامة.

وهنا تُسلِّط الكاتبة الضوء على البيئة الإنسانية بوصفها أحد فروع البيئة المتعددة، إلى جانب البيئة الطبيعية والاصطناعية والاجتماعية والنفسية والصحية والثقافية والاقتصادية وغيرها.

وفي هذا السياق، يقف المعلِّم مدافعاً عن" عمر"، رافضاً مظاهر التنمُّر التي يتعرَّض لها من بعض زملائه.

ومن خلال الدروس البيئية في نادي المدرسة، يتعرَّف الطلبة إلى مفهوم التنمية المستدامة وإلى الأنشطة التي يضطلع بها النادي، مثل جمع النفايات وإعادة تدويرها، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، فضلاً عن تنفيذ نشاطات ميدانية بيئية، من أبرزها زيارة غابة دبّين والتعرُّف إلى مكوّناتها الطبيعية والمشاركة في تنظيفها.

وتأتي زيارة دبّين في إطار تنمية روح الاعتماد على النفس لدى أعضاء النادي، وتعزيز حبِّ الطبيعة في نفوسهم، وتعريفهم بأهمية التنوُّع الحيوي وما يزخر به من أنواع الأشجار والنباتات والحيوانات.

ومع ذلك، فقد شعرتُ بشيءٍ من التحفُّظ تجاه فكرة صيد الحيوانات الواردة في سياق الرحلة.

وتُسهم البيئة الطبيعية في تحرير" عمر" من عقدته النفسية، وتمنحه الثقة بالنفس، كما تساعده على تجاوز آثار التنمُّر الذي تعرَّض له، ولا سيما بعدما أظهر شجاعةً في مواجهة ظلمة الليل.

وإلى جانب ذلك، ينجح في كشف لصوص الخشب الذين يمارسون التحطيب غير القانوني في الغابة.

وقد أعجبتني الطريقة التي منحت بها الرواية أولويةً للتبليغ عن قاطعي الأشجار للشرطة البيئية وحرّاس الغابة، قبل انشغال" عمر" بإبلاغ معلِّمه بقصة زملائه المحاصرين.

كما استوقفتني فكرة إعادة تدوير القميص القطني بعد اهترائه، ورضا" قطّون"، بأن يُدفن في مَكبٍّ للنفايات، إدراكاً منه أن القطن مادة طبيعية قابلة للتحلُّل، لا تُخلِّف آثاراً ملوّثة للبيئة كما تفعل أنواع كثيرة من النفايات التي تُحرَق فتُلوِّث الهواء.

ومن هنا تبدأ المرحلة التالية من رحلة" قطّون"، في عالم إعادة التدوير.

ويجمع أحدُ مندوبي المبادرة البيئية" قطّون"، مع ملابس مهترئة أخرى في بالاتٍ كبيرة، ثم تُنقَل عبر البحر إلى مصنعٍ بعيد، حيث يُزال لونها، وتُغسَل، وتُحوَّل من جديد إلى خيوطٍ قطنية تُنسَج منها سجادة جميلة.

أما المصادفة الأجمل في الرواية فتتمثَّل في لقاء" قطّون" " قطّونة"، مجدداً داخل السجادة نفسها؛ إذ كانت" قطّونة" قد تحوَّلت إلى جوارب رياضية ارتداها لاعب فرنسي، ثم انتهى بها المطاف في مصنعٍ بالهند، حيث اجتمعت مرة أخرى بـ" قطّون"، في نسيج السجادة التي نُقلت بعد إعادة تدويرها إلى الكويت.

وتختتم الرواية أحداثها بوصول السجادة إلى منزل طفل صغير كان يحبو ويلعب فوقها في غرفةٍ جميلة تزيِّنها الألعاب واللوحات الملوَّنة.

وهناك، تنعم حياة" قطّون" و" قطّونة" بالاستقرار والبهجة في صورةٍ تُجسِّد معنى الاستدامة، بعد أن التقيا من جديد إثر فراقٍ طويل ورحلة شاقَّة حافلة بالتحوُّلات.

* كاتب ومهندس مدني ودكتور في الفلسفة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك