أعلن الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، نجاح فريق بحثي دولي بقيادة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية في توثيق موقع أحفوري استثنائي بالصحراء الشرقية المصرية، يكشف عن بداية ظهور الأسماك البحرية الحديثة بعد انقراض الديناصورات.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة علمية دولية مرموقة، لتقدم أدلة جديدة تعيد رسم صورة الحياة البحرية عقب أحد أكبر أحداث الانقراض في تاريخ الأرض.
أكد رئيس جامعة المنصورة أن الدراسة تمثل إنجازًا علميًا يعكس نجاح الجامعة في دعم التميز البحثي والنشر الدولي بالمجلات العلمية المرموقة، مشيرًا إلى أن الجامعة أصبحت تمتلك بيئة علمية قادرة على إنتاج معرفة مؤثرة تسهم في تطوير الفهم الإنساني لتاريخ الحياة على الأرض.
وأضاف أن الاكتشاف يعزز مكانة مصر العلمية إقليميًا ودوليًا، ويدعم دورها كقوة ناعمة قائمة على العلم والمعرفة.
وأوضح الدكتور طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، أن الاكتشاف يمثل نموذجًا متميزًا للتعاون العلمي الدولي بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية، مؤكدًا أن نشر الدراسة في واحدة من أبرز المجلات العلمية العالمية يعكس جودة المخرجات البحثية لجامعة المنصورة وقدرتها على المنافسة في المجالات العلمية المتقدمة.
وقال الدكتور هشام سلام، أستاذ الحفريات الفقارية ومؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، إن الموقع المكتشف يعود عمره إلى نحو 62.
2 مليون سنة، أي بعد أقل من أربعة ملايين سنة فقط من الانقراض الجماعي الذي أنهى العصر الطباشيري وأدى إلى اختفاء نحو 75% من أشكال الحياة على الأرض، بما في ذلك الديناصورات غير الطائرة.
وأشار إلى أن الموقع يعد من مواقع “لاجريشتات” النادرة عالميًا، والتي تتميز بحفظ استثنائي للكائنات الحية القديمة، ما أتاح للفريق البحثي توثيق مئات الحفريات المكتملة لأسماك بحرية، بينها أكثر من 20 نوعًا جديدًا لم تكن معروفة من قبل، ليصبح الموقع أحد أهم السجلات الأحفورية التي تؤرخ لبدايات العصر الباليوسيني.
أكد الدكتور هشام سلام أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على عدد الحفريات، بل تمتد إلى طبيعة المجتمع السمكي المكتشف، حيث أظهرت النتائج أن غالبية الأسماك تنتمي إلى مجموعة “البركومورفا”، وهي من أكبر مجموعات الأسماك العظمية التي تهيمن على محيطات العالم اليوم، وتضم أنواعًا معروفة مثل التونة والماكريل وفرس البحر وأسماك القمر.
أظهرت الدراسة أن الأسماك البحرية الحديثة ظهرت وانتشرت بوتيرة أسرع مما كان يعتقده العلماء، وأن البحار الاستوائية القديمة التي كانت تغطي أجزاء من مصر ربما مثلت نقطة انطلاق رئيسية لانتشار هذه المجموعات الحديثة حول العالم.
كما كشفت النتائج عن غياب العديد من الأسماك المفترسة القديمة، بما يدعم فرضية أن الانقراض الجماعي أعاد تشكيل النظم البيئية البحرية بالكامل.
لفتت الدراسة إلى أن الموقع يمثل بيئة بحرية مفتوحة، على عكس معظم المواقع الأحفورية المعروفة من تلك الفترة، كما تعود طبقاته إلى مرحلة شهدت ارتفاعًا عالميًا في درجات الحرارة، ما يمنح العلماء فرصة مهمة لفهم تأثير التغيرات المناخية على تعافي النظم البحرية بعد الكوارث الكبرى.
أوضح الدكتور هشام سلام أن العمل على الدراسة استغرق أكثر من ست سنوات من البحث الميداني والتحليل المعملي، من خلال تعاون علمي بين جامعة المنصورة وجامعة ميشيجان الأمريكية، بمشاركة فريق “سلام لاب” والبروفيسور روبرت بي.
سبيير من جامعة لوفان البلجيكية، إلى جانب عدد من الباحثين الدوليين المتخصصين في علوم الحفريات.
أكدت الدكتورة سناء السيد، الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية والمؤلف الأول للدراسة، أن الموقع يوثق مرحلة مبكرة للغاية من ظهور المجموعات السمكية التي أصبحت لاحقًا مكونات رئيسية لمحيطات العالم الحديث، مشيرة إلى أن الدراسة تقدم تصورًا جديدًا لفهم تعافي البحار بعد أحداث الانقراض الكبرى.
أُجريت الدراسة بدعم وتمويل من جامعة المنصورة، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وجامعة ميشيجان الأمريكية، ومؤسسة ناشيونال جيوجرافيك، في إطار شراكات بحثية دولية ساهمت في تنفيذ الدراسة واستكمال مراحلها العلمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك