قناه الحدث - تحذير استخباراتي.. الصين تستغل "لينكد إن" للتجسس على أميركا وحلفائها سكاي نيوز عربية - ضربة لترامب.. مجلس النواب الأميركي قد يضع حدا للحرب مع إيران وكالة شينخوا الصينية - اتفاق بين إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار القدس العربي - الجيش الأمريكي يهاجم سفينة في شرق المحيط الهادئ ويقتل شخصين قناة التليفزيون العربي - البحرية الإيرانية تعلن استهداف سفينة عسكرية أميركية والقيادة الوسطى تُكذب سكاي نيوز عربية - الصحة الإماراتية تعلن عدم رصد أي حالات إصابة بفيروس إيبولا قناة التليفزيون العربي - بعد انضمام نواب جمهوريين للتصويت.. مجلس النواب الأميركي يقر قرارا بسحب قوات الجيش من الحرب ضد إيران قناة الجزيرة مباشر - تصعيد متصاعد بالجنوب.. غارات الجيش الإسرائيلي تطال صور والنبطية العربي الجديد - الفروقات السعرية ترهق كاهل اليمنيين قناة الغد - أسعار النفط تتراجع مع اتفاق لبنان وإسرائيل على تنفيذ وقف إطلاق النار
عامة

ربيع للقلب المنهك.. حين يلون الأرجوان إسطنبول

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 7 ساعات
2

في مرحلة عصيبة كهذه التي نعيشها، حيث الأحداث المؤلمة تلم ببلادنا، وثقل الحروب يهز العالم من حولنا، يجد الإنسان نفسه متعبا ذهنيا وروحيا. نحن، كبشر، في مناخ إنهاك شامل؛ في لحظات تختلط فيها أذهاننا وتحزن...

ملخص مرصد
في منتصف أبريل/نيسان، تشهد إسطنبول ظاهرة طبيعية وثقافية فريدة مع ازدهار أشجار الأرغوان الأرجوانية، التي تضفي جمالاً جديداً على المدينة. هذه الأشجار، التي تزهر قبل أن تورق، ترتبط بذاكرة إسطنبول التاريخية وتجدد الروح في ظل الظروف الصعبة. كما ترمز إلى الأمل والتجدد، حيث تمثل موسم الأرغوان جزءاً من التراث العثماني والثقافي للمدينة.
  • ازهار الأرغوان في إسطنبول من منتصف أبريل/نيسان إلى مطلع مايو/أيار
  • شجرة الأرغوان ترتبط بذاكرة إسطنبول التاريخية والثقافية
  • موسم الأرغوان يرمز للأمل والتجدد في ظل الظروف الصعبة
أين: إسطنبول، تركيا

في مرحلة عصيبة كهذه التي نعيشها، حيث الأحداث المؤلمة تلم ببلادنا، وثقل الحروب يهز العالم من حولنا، يجد الإنسان نفسه متعبا ذهنيا وروحيا.

نحن، كبشر، في مناخ إنهاك شامل؛ في لحظات تختلط فيها أذهاننا وتحزن قلوبنا، نحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى أن نلتقط أنفاسنا، وأن نتوقف لحظة، وأن نستعيد إيقاع تنفسنا.

وهنا بالضبط، يأتي ربيع إسطنبول نذيرا لا بتغير الفصول وحده، بل بما يشبه البعث والأمل.

نحن في منتصف أبريل/نيسان تماما.

ربيع إسطنبول الفريد الأنيق يطرق أبوابنا.

على جانبي البوسفور، تحولت كل زاوية -من حدائق القصور الخشبية العتيقة (اليالي) على ضفتي المضيق، إلى الحدائق العامة، فالبساتين الشعبية (millet bahçeleri)، فأحواض الزهور في الأحياء- إلى مساحات للاحتفاء.

وأشجار الأرغوان (الجوداس)، نذير الربيع وملهم الشعراء، أضافت إلى عظمة إسطنبول، وخاصة البوسفور، جمالا جديدا.

بعث الروح لا الطبيعة وحدهاربيع إسطنبول ليس مجرد استيقاظ الطبيعة، بل هو أيضا وقت تجدد الروح.

حين تقف تحت شجرة أرغوان وتنظر إلى ذلك الأزرق العميق للبوسفور، تشعر أن كل هذا الإنهاك الذهني يتبدد قليلا، ويترك مكانه لسلام خفي.

الطبيعة تذكرنا بأن الحياة، رغم كل شيء، تستمر، وأن ربيعا يتلو كل شتاء، ونورا يتبع كل ظلمة.

list 1 of 2" ليست مجرد مهنة".

مكتبات الخرطوم تعاود نشاطها رغم ندوب الحربlist 2 of 2أقدم 10 حضارات في التاريخ.

كيف انبثقت مدائن البشر متباعدة حول الأرض؟شجرة الأرغوان (Cercis siliquastrum) شجرة ذات قيمة ثقافية وتاريخية عالية، ترتبط ارتباطا خاصا بإسطنبول وبخط البوسفور، وتعد نذير الربيع.

وأبرز ما يميزها أنها تزهر قبل أن تورق.

من منتصف أبريل/نيسان إلى مطلع مايو/أيار، تمتلئ أغصانها، بل وحتى جذعها، بعناقيد من الأزهار الأرجوانية-القرمزية.

وحين تتساقط الأزهار، تفتح الشجرة أوراقها الخضراء اللامعة على شكل قلوب.

في الإنجليزية، تسمى" Judas Tree" (شجرة يهوذا)، اشتقاقا من اعتقاد مسيحي يقول إن أوراق الشجرة التي شنق يهوذا نفسه عليها -بعد تسليمه السيد المسيح للقبض- تحولت من البيضاء إلى الأرجوانية.

غير أن ثمة رواية أخرى ترد التسمية إلى اشتقاق خاطئ من عبارة" Arbre de Judée" (شجرة يهودا)، نسبة إلى منطقة" يهودا" الجبلية في فرنسا حيث تنتشر هذه الشجرة.

موطنها الأصلي يمتد من شمال أمريكا إلى حوض البحر المتوسط وغربي آسيا، وتنتشر في تركيا في إقليمي مرمرة وبحر إيجة.

أزهارها القرمزية تبدأ في الظهور مع الربيع، وتنتهي قبل دخول الصيف.

" موسم الأرغوان" في العصر العثمانيفي القرن الخامس عشر، كانت تنظم مهرجانات باسم هذه الشجرة التي احتلت مكانة بالغة الأهمية في الثقافة العثمانية.

أطلق عليها أسماء مثل" أرغوان فصلي" (موسم الأرغوان) و" أرغوان بايرامي" (عيد الأرغوان).

أشار إليها الرحالة العثماني الشهير أوليا چلبي باسم" أرغوان جمعيتي فصلي"، ومعروف أن هذا التقليد بادر إليه أمير سلطان، وأن الدراويش كانوا يتوافدون من جهات الأناضول الأربع كل عام في مطلع النيروز للاجتماع في تكية ضريح أمير سلطان في بورصة.

الألوان تحتل دائما مكانة حاسمة في الثقافة الإنسانية.

بينما كان لون الأرجوان يمثل الملكية في روما وبيزنطة، يرمز اللون الأصفر إلى الآلهة في الثقافة الهندية.

وما تعنيه أزهار الكرز لليابان، يعنيه الأرغوان لإسطنبول.

يمكننا أن نعرف الأرغوان بأنها" شجرة خاصة بإسطنبول".

موسم الأرغوان في إسطنبول يمتد بين 23 أبريل/نيسان و19 مايو/أيار.

اللون الأرجواني كان منذ العصور القديمة رمزا للثروة والسلطة والنبل.

في الإمبراطورية البيزنطية، كان هذا اللون من القدسية بحيث تكتب به المراسيم الإمبراطورية، ويرتدي أعضاء الأسرة الحاكمة الأقمشة بهذا اللون.

في بيزنطة، احتكر النبلاء والأباطرة لون الأرغوان، فلم يكن يحق لسوى الإمبراطور ارتداء" العباءة الأرجوانية"، وكان محظورا على عامة الناس ارتداء عباءات بهذا اللون.

يضاف إلى ذلك أن إنتاج هذا اللون كيميائيا كان بالغ الصعوبة في تلك الحقب، ومن هنا، يصبح مفهوما لماذا احتكره الحكام الذين رأوا أنفسهم فوق البشر.

من منتصف أبريل/نيسان فصاعدا، يمكنك مشاهدة هذا العرس البصري من نقاط كثيرة في المدينة.

الأماكن التي يوصى بها خاصة لمشاهدة أشجار الأرغوان هي:خط البوسفور: مسار روملي حصاري – عاشيان، والشريط الساحلي بين أُسكدار وبَيكوز.

الغابات الصغيرة (الكورو): حديقة يلدز، غابة فتحي باشا، غابة بَيكوز (إبراهيم باشا)، أوتاغ تَپه، وغابة محرابات.

الحدائق العامة: المساحات المطلة على البوسفور، كحديقة فنر بَهجة وحديقة بَبَك.

شجرة تحفظ روح إسطنبولالأرغوان ليست مجرد نبتة، بل قطعة حية من التاريخ، استقرت في ذاكرة إسطنبول وألهمت الأدب والأغاني وفنونا عديدة.

تشكل أشجار الأرغوان ما يشبه" خلفية تاريخية" على منحدرات المدينة، وخاصة على طول خط البوسفور.

المؤرخ والباحث المعماري سموي إيجه (Semavi Eyice)، الذي عبر مرارا عن أن إسطنبول فقدت روحها بسبب الزحف الإسمنتي، يرى في وجود أشجار الأرغوان نقطة ثقافية تحفظ ذلك الوجه القديم الأنيق للمدينة، وذلك الجمال التاريخي الذي تتنفس به.

أما المؤرخ الراحل الأستاذ الدكتور هلوك درسون، فيعرف ربيع إسطنبول بأنه" موسم الأرغوان" (erguvan mevsimi).

في مؤلفاته كـ" فن العيش في إسطنبول" (İstanbul’da Yaşama Sanatı) ودراسات مشابهة، يؤكد درسون أن إسطنبول لا تتألف من المعالم والمباني فحسب؛ بل إن هذه المباني تحتاج إلى خلفية، إلى" وجه طبيعي" كالأرغوان.

في كتاباته، يعتبر درسون أن النظر إلى شجرة أرغوان ومتابعة موسمها هما من شروط أن يكون المرء" سيدا إسطنبوليا" (İstanbul beyefendisi) أو" سيدة إسطنبولية" (İstanbul hanımefendisi).

كان يلمح إلى أن من لا ينتبه إلى الأرغوان لا يمكنه أن يفهم روح هذه المدينة فهما تاما.

ويؤكد أن التجول في المدينة ليس مجرد زيارة المتاحف؛ فمعرفة وقت الأرغوان ومتابعة الموسم تعني أيضا امتلاك" وعي مكاني".

أشجار الأرغوان هي جسر" يوحد الإنسان بالطبيعة، والماضي بالحاضر، والمدينة بالروح".

فلنستمتع، إذن، بموسم الأرغوان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك