لأول مرة منذ عقد من الزمن يتحدد بطل دوري أبطال أوروبا بعد ركلات الترجيح في مباراة مثيرة وصعبة وشاقة ومتعبة، لكنها لم تكن ممتعة من الناحية الفنية ولا متكافئة من حيث الاستحواذ حيث كانت الغلبة لباريس سان جيرمان بأكثر من 70%، أمام بطل إنكلترا أرسنال الذي بدى منهكا بدنيا، تحمل عبء المباراة بعد تسجيله الهدف المبكر بواسطة كاي هافيرتز في الدقيقة السادسة، قبل أن يعدل حامل اللقب النتيجة في منتصف الشوط الثاني من ركلة جزاء سجلها عثمان ديمبيلي، وقبل أن يلجأ الفريقان الى سلسلة ركلات الترجيح، ويخفق القائد غابرييل في تسجيل الركلة الخامسة، رغم أنه كان أحد أفضل لاعبي أرسنال في المباراة، وطيلة الموسم الكروي.
في نهائي هذا الموسم تأكدت مجددا مقولة “النهائيات تكسب ولا تلعب” وهي الاستراتيجية التي انتهجها كل مدرب، بكل الاحترام للمنافس، ومع الأخذ بعين الاعتبار الحالة البدنية للاعبين في نهاية الموسم بعد تتويجهم بلقبي الدوري المحلي في فرنسا وانكلترا، رغم تسجيل أرسنال هدفا مبكرا، جعلهم يركنون إلى الدفاع الذي كان منظما ومحكما لفريق لم يتلق سوى ستة أهداف في جميع مباريات دوري الأبطال لهذا الموسم، أمام أقوى هجوم في المسابقة سجل فيها 45 هدفا، وأفضل فريق أوروبي حاليا بعد أن بلغ نهائي كأس العالم، وفاز بالدوري والكأس السوبر الأوروبي والفرنسي وكأس القارات للأندية، وحافظ على عرشه الأوروبي رغم صعوبة المهمة أمام كبار القارة.
باريس سان جيرمان خاض النهائي بهدوء كبير وثقة واضحة، ولم يتأثر بتلقيه الهدف الأول المبكر، ولم يستعجل البحث عن التعديل، لكن كان بإمكانه أن يحسم التتويج خلال الوقت الرسمي أو الاضافي للمباراة، حيث حافظ على توازنه وكرر محاولاته طيلة أطوار المباراة، ولم يفقد تركيزه حتى في ركلات الترجيح، لأنه لم يخلع ثوب البطل الذي لبسه الموسم الماضي، لذلك أطاح ببطل البريميرليغ وتوج باللقب بجدارة واستحقاق، وصنع فرحة جماهير تزايدت أعدادها مع الوقت لأنه صار يلعب كرة جميلة ويملك مواهب كثيرة، حققت ما لم يقدر عليه من قبل نجوم كبار على غرار ابراهيموفيتش ونيمار وميسي ومبابي على مدى سنوات، كان فيها الفريق يكتفي بالتتويجات محلية.
أرسنال الذي خرج منهكا من موسم لعب فيه نهائي كأس الرابطة، وبلغ ربع نهائي كأس الاتحاد الانكليزي، وحسم لقب الدوري في الجولة قبل الأخيرة، حاول من جهته أن يستجمع قواه بمناسبة النهائي الأوروبي الأول له منذ عقدين من الزمن، لكن بوكايو ساكا وتروسار وأوديغارد لم يكونوا في المستوى، وكأن أرتيتا خاض المباراة كي يفوز بها بدون الحاجة الى الاستحواذ على الكرة وبناء اللعب والبحث عن تسجيل الأهداف، ربما بسبب الإرهاق الذي أصاب بعض لاعبيه.
ورغم اقحام يوكيريس ومارتينيلي ومادويكي في الشوط الثاني، الا أن اللعب الهجومي لم ينتعش بسبب المنظومة الدفاعية الجيدة للفريق الباريسي، ووسط ميدانه القوي، وهجومه المتعدد المواهب والذي جعل من الفريق أفضل خط هجوم في المسابقة بـ45 هدفا.
لويس انريكي قال بعد المباراة بأنه يحضر أشباله للفوز باللقب الثالث، في اشارة الى مشروع بدأه ولم ينته بعد، وهو الذي اشترط ناصر الخليفي الاستغناء عن كيليان مبابي عند مجيئه حتى يتسنى له الاعتماد على الأسماء الشابة من اللاعبين، التي مكنته من بناء مجموعة متميزة وبدائل لا تقل شأنا عن الأساسيين، لدرجة دفعته الى التصريح بعد النهائي، بأنه يستعد من الآن للفوز باللقب الثالث على التوالي الموسم المقبل.
أما مواطنه ميكيل أرتيتا مدرب أرسنال، فقد اعترف بقوة الفريق الباريسي، وأحقيته في الفوز باللقب الذي يتأجل مجددا الى أن يشبع باريس سان جيرمان من دوري الأبطال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك