تسبب المعلمون في المكسيك بفوضى عارمة وسط العاصمة مكسيكو سيتي، وذلك قبل أيام على انطلاق المواجهة الافتتاحية لبطولة كأس العالم 2026، حيث قاموا بإسقاط مجسمات ضخمة لنجوم كرة القدم، ومزقوا ملابسهم وأضرموا فيها النار في شارع باسيو دي لا ريفورما الرئيسي بالمدينة، احتجاجاً على أوضاعهم المعيشية.
وأشعل المعلمون في المكسيك النار في كرات القدم، وقطعوا الطرق الرئيسية في أنحاء متفرقة من العاصمة، ليُطالبوا بزيادة رواتبهم وإلغاء قوانين التقاعد، بالإضافة إلى تهديدهم العلني، بأنهم سيعملون على الاحتجاج خلال بطولة كأس العام 2026 ما لم يتم التواصل إلى حلّ يرضيهم، بعد تفاوضهم الطويل مع السلطات المحلية، وفق ما ذكرته صحيفة" ذا غارديان" البريطانية، الأربعاء.
وأكدت الصحيفة أن رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم (63 عاماً)، كانت تخطط لعقد اجتماع مع مسؤول إسباني رفيع المستوى خلال الأيام الماضية، لكن ما قام به المعلمون في شوارع العاصمة، جعلها تحضر الاجتماع على تطبيق" زوم"، وسط الفوضى التي انطلقت بسبب العنف الذي اتبعته الشرطة المحلية مع المعلمين، الذين تعرضوا لإطلاق غاز مسيل للدموع مع الرصاص المطاطي أثناء مسيرتهم نحو ساحة زوكالو التاريخية في مكسيكو سيتي.
وتعرض خمسة معلمين لإصابات في الاشتباكات مع شرطة مكافحة الشغب، فيما فقد أحدهم عينه، وفق ما أعلنته نقابة المعلمين في المكسيك، وسط نفي حكومي لاستخدام القوة ضد المتظاهرين، الذين اجتمعوا أمام وزارة الداخلية للتنديد بالعنف، مع هتافات أبرزها" إذا لم نصل إلى حلّ فلن تتحرك كرة القدم"، في إشارة إلى نيتهم تعطيل انطلاق منافسات بطولة كأس العالم 2026، مع انتقادات حادة للسلطات المحلية، نتيجة إغلاقها الوصول إلى ساحة زوكالو التاريخية.
وقال أحد قادة نقابة المعلمين في المكسيك، فيليبرتو فراوستو بحسب الصحيفة: " هذا يُظهر أن مساحات الشعب يُمكن خصخصتها حسب أهواء الشركات الكبرى، التي تقف وراء بطولة مثل كأس العالم، مما يُقلل من شأن النضال من أجل حقوق العُمال"، في إشارة إلى ما حدث في مدينة أواكساكا خلال شهر مايو/أيار الماضي، عندما دارت اشتباكات بين المعلمين المحتجين والشرطة المحلية.
وتصر السلطات المكسيكية على أنها تحرز تقدماً نحو التوصل إلى اتفاق مع المعلمين، حيث قالت الرئيسة شينباوم: " سنحاول، من خلال الحوار، معالجة المشاكل التي يُمكن حلّها، لكن هناك بعض المطالب التي لا تسمح لنا الميزانية الحالية بتلبيتها بالكامل، إلا أن هناك مطالب أخرى نستطيع تلبيتها؛ لذا، فإننا نعمل على معالجتها".
ولم يقتنع المعلمون بتصريحات رئيسة المكسيك، بعدما أكد الكثير منهم، أن كل ما فعلته الحكومة، هو عقد اجتماعات للحوار، لكن لا يوجد تقدم حقيقي نهائياً، رغم أنهم يطالبون بالعدالة والحصول على حقوقهم بزيادة رواتبهم، الأمر الذي دفعهم إلى التعبير عن احتجاجهم وسط العاصمة، ما أجبر الكثير من أصحاب الأعمال على التعبير عن خوفهم الحقيقي من عدم قدرتهم على تحقيق الأرباح، حال استمر المعلمون في احتجاجهم خلال بطولة كأس العالم 2026.
من جهتها، أصدرت مجموعة من أصحاب الشركات والمحال التجارية في العاصمة المكسيكية بياناً، جاء فيه: " لقد كنا نريد أن يكون تنظيم منافسات بطولة كأس العالم 2026 أمراً رائعاً بالنسبة لنا، من أجل رؤية الكثير من الناس في الساحة الرئيسية، مع حضور ضخم من قبل السياح، لكن مع قيام المعلمين بنصب خيامهم في أنحاء متفرقة بعاصمتنا، أصبحنا نعاني من تضرر أعمالنا، وهناك أكثر من 10 آلاف شركة قد تتأثر بما يحصل في هذه المدينة".
ورغم البيانات من قبل الشركات التجارية، ومطالبات الحكومة المحلية بضرورة الصبر ومواصلة جلسات الحوار، إلا أن المعلمين تعهدوا بمواصلة المسيرات بشكل يومي، حتى التوصل إلى حل كامل لجميع مطالبهم، ولن يتراجعوا نهائياً، بل سيعملون على زيادة نشاطهم خلال بطولة كأس العالم 2026، والتعبير عما يريدونه من السلطات المحلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك