عمان – يواصل حجم الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي تسجيل مستويات قياسية جديدة، بعدما ارتفع إلى نحو 27 مليار دولار حتى نهاية نيسان (أبريل) الماضي، في مؤشر يعكس متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية، ويوفر في الوقت ذاته هامش أمان مالي ونقدي يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة المقبلة.
اضافة اعلانويرى خبراء اقتصاديون أن تنامي الاحتياطيات الأجنبية يعد من أبرز المؤشرات الدالة على نجاح السياسة النقدية في الحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي، فضلاً عن دعم قدرة المملكة على مواجهة الصدمات الخارجية وتأمين احتياجاتها التمويلية والتجارية.
وأكد الخبراء، في تصريحات لـ" الغد"، أن ارتفاع الاحتياطيات جاء مدفوعاً بتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، أبرزها نمو الصادرات الوطنية، وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة حوالات العاملين في الخارج، إلى جانب تحسن الدخل السياحي.
وأشاروا إلى أن الاحتياطيات الحالية تكفي لتغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات لنحو 9.
5 شهر، وهو مستوى يتجاوز بكثير المعايير الدولية التي تتراوح عادة بين 3 و6 أشهر، ما يمنح البنك المركزي مرونة كبيرة في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.
وأوضحوا أن ارتفاع الاحتياطيات ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني من خلال دعم استقرار سعر الصرف والحد من التضخم المستورد، وتحسين التصنيف الائتماني للمملكة، وخفض كلف الاقتراض الخارجي، فضلاً عن تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالاقتصاد الأردني.
ودعا الخبراء إلى استثمار هذا الزخم عبر الاستمرار في تنفيذ المشاريع الرأسمالية الكبرى، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وإزالة العقبات أمام الصادرات الوطنية، إلى جانب تطوير قطاع السياحة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، والحفاظ على تدفق تحويلات المغتربين عبر سياسات مصرفية وحكومية داعمة.
وبحسب أحدث بيانات البنك المركزي الأردني، ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى 27.
051 مليار دولار حتى نهاية نيسان الماضي، وهو ما يكفي لتغطية مستوردات المملكة لنحو 9.
5 شهر.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية: إن استمرار ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية يعكس تنامي الثقة بالاقتصاد الأردني خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بارتفاع الصادرات الوطنية، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتحسن الدخل السياحي وحوالات المغتربين.
وأشار دية إلى أن الصادرات الوطنية تجاوزت 11 مليار دينار، محققة نمواً متواصلاً بنحو 10 % سنوياً خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فيما ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025 بنسبة قاربت 25 % مقارنة بعام 2024، لتصل إلى نحو 1.
6 مليار دولار.
وأضاف أن تجاوز الدخل السياحي حاجز 7 مليارات دولار، واستمرار تنفيذ مشاريع إستراتيجية كبرى، مثل مشروع الناقل الوطني ومشاريع السكك الحديدية وتطوير حقل الريشة، أسهمت جميعها في تعزيز تدفقات العملات الأجنبية ورفع حجم الاحتياطيات.
وأكد دية أن احتفاظ الأردن باحتياطيات أجنبية تغطي أكثر من تسعة أشهر من المستوردات يمنح الاقتصاد الوطني مستوى مرتفعاً من الأمان المالي مقارنة بالمعايير العالمية، كما يعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني بالاقتصاد الأردني.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي زيان زوانة: إن الاحتياطيات الأجنبية تمثل أحد أهم المؤشرات الاقتصادية والنقدية لأي دولة، باعتبارها معياراً رئيسياً لاستقرار سعر صرف الدينار الأردني وما يرتبط به من أبعاد اقتصادية واجتماعية وأمنية.
وأوضح زوانة أن ارتفاع الاحتياطيات يعكس نجاح السياسة النقدية في جذب العملات الأجنبية والمحافظة على استقرار القطاع المصرفي، كما يؤكد متانة الجهاز المصرفي الأردني وقدرته على تلبية احتياجات الاقتصاد التمويلية.
وأشار إلى أن العديد من الدول اضطرت خلال الأشهر الماضية إلى الاقتراض السريع أو تسييل بعض أصولها نتيجة تراجع احتياطياتها الأجنبية، في حين حافظ الأردن على مستويات مريحة تعزز الاستقرار النقدي والمالي.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ارتفاع الاحتياطيات وحده لا يكفي لمعالجة الاختلالات الهيكلية التي ما تزال تواجه بعض القطاعات الاقتصادية، مثل المالية العامة وسوق العمل والنقل والتعليم والصحة.
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية خلال الثلث الأول من العام الحالي بنحو 1.
55 مليار دولار مقارنة بنهاية العام الماضي، يشكل مؤشراً قوياً على صمود الاقتصاد الأردني في مواجهة الظروف الإقليمية الصعبة.
وقال المخامرة: إن هذا الارتفاع يوفر هامش أمان مريحاً يدعم الاستقرار الاقتصادي والنقدي على المدى القصير والمتوسط، ويمنح البنك المركزي قدرة أكبر على حماية سعر صرف الدينار ومواجهة التقلبات العالمية.
وأضاف أن تنامي الاحتياطيات ينعكس إيجاباً على الاقتصاد من خلال الحد من التضخم المستورد، وتحسين التصنيف الائتماني، وتوفير تمويل أفضل للقطاعات الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.
ودعا المخامرة إلى مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية، وتعزيز تنافسية الصادرات الوطنية، وتفعيل الاتفاقيات التجارية والشراكات الإقليمية، إلى جانب دعم الصناعات ذات القيمة المضافة العالية وتطوير القطاع السياحي.
وفي المقابل، أشار إلى أن الاقتصاد الوطني ما يزال يواجه تحديات تتعلق بتواضع معدلات النمو وارتفاع نسب البطالة وعجز الحساب الجاري، ما يتطلب استمرار العمل على إصلاحات اقتصادية شاملة ومستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك