عمان- وجد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن الأردن من بين الاقتصادات الأكثر تأثرا بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، في ظل ما وصفه بارتفاع مستوى التعرض للمخاطر والهشاشة الاقتصادية الناجمة عن تداعيات النزاع الإقليمي على السياحة والطاقة والتجارة وسلاسل التوريد.
اضافة اعلانوبيّن البنك في تقريره" الآفاق الاقتصادية الإقليمية" لشهر حزيران (يونيو) 2026 أن الاضطرابات الإقليمية انعكست على الاقتصاد الأردني من خلال تراجع الحجوزات السياحية وارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وزيادة الضغوط على حركة التجارة، ما دفعه إلى خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الأردني خلال العام الحالي.
وفي ظل تلك التداعيات، توقع التقرير أن يتباطأ النمو الاقتصادي في المملكة من 2.
8 % في عام 2025 إلى 2.
6 % في عام 2026، قبل العودة إلى مسار النمو العام المقبل ليرتفع إلى 2.
8 %.
وفي المقابل، أشاد البنك بالإجراءات الحكومية التي اتخذتها المملكة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية للأزمة، مشيرا إلى حزمة من التدابير شملت ترشيد استهلاك الطاقة عبر فرض قيود والحد من السفر الحكومي، إلى جانب تقديم دعم موجه لقطاعي الزراعة والسياحة وتسهيلات جمركية وتجارية هدفت إلى الحفاظ على انسياب السلع الأساسية وتقليل أثر ارتفاع كلف الشحن.
ولفت التقرير إلى نجاح الأردن في إيجاد مسارات بديلة للتجارة من خلال تفعيل ممر" العقبة – طرطوس"، الذي وفر قناة لنقل البضائع بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وأسهم في الحد من اضطرابات سلاسل التوريد وتأمين تدفق السلع الأساسية بكلف أكثر استقرارا.
وبين التقرير أن عجز الموازنة استقر عند نحو 5.
2 % من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت نسبة الدين العام نحو 90 % من الناتج المحلي الإجمالي، لترتفع إلى 108 % عند احتساب دين الحكومة على مؤسسة الضمان الاجتماعي، في وقت تستحوذ فيه مدفوعات الفائدة على نحو 20 % من الإيرادات الحكومية.
وعلى صعيد الأسعار، سجل التضخم ارتفاعا إلى 1.
9 % بحلول آذار (مارس) 2026، فيما تأثرت أسعار الديزل والبنزين محليا بصدمة أسعار الطاقة العالمية خلال الأشهر الأولى من العام.
كما أشار التقرير إلى تعرض المملكة لاضطرابات مؤقتة في إمدادات الغاز الطبيعي، إلا أن استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية من الوقود ساهم في الحد من تداعياتها الاقتصادية.
وفي القطاع الخارجي، أكد البنك أن سياسة ربط الدينار الأردني بالدولار الأمريكي، مدعومة باحتياطيات قوية من العملات الأجنبية، أسهمت في الحفاظ على الاستقرار النقدي وحماية الاقتصاد من تقلبات أسعار الصرف التي شهدتها بعض دول المنطقة.
ولفت التقرير إلى أن القطاع السياحي أظهر مرونة نسبية رغم الظروف الإقليمية، مستفيدا من سياحة المسافات القصيرة والزوار القادمين من دول الخليج العربي، في حين واصلت صادرات الفوسفات والبوتاس توفير تدفقات مستقرة من العملات الأجنبية.
ورأى البنك أن البطالة، خصوصا بين الشباب والنساء، ما تزال التحدي الهيكلي الأبرز أمام الاقتصاد الأردني، داعيا إلى تسريع إصلاحات سوق العمل المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي.
وبخصوص الفرص المستقبلية، أوضح التقرير أن الأردن قد يستفيد من اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 2002 ومن التوجهات الصناعية الأوروبية الجديدة التي تعزز المحتوى المحلي في المشتريات العامة، بما قد يفتح المجال أمام زيادة الصادرات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية.
كما أشار البنك إلى استمرار تركيز برامجه في الأردن على تعزيز تنافسية القطاع الخاص، وتوسيع التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة، ودعم مشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام المياه والطاقة، إضافة إلى تعزيز فرص التشغيل والتمويل للشباب والنساء.
وخلص التقرير إلى أن قدرة الأردن على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والائتماني خلال المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية بالتوازي مع الاستفادة من برامج الدعم والتمويل الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك