«مسحوا به الأرض» عبارة عن إهانة قاسية تعرض لها شخص ما.
ذُكرت هذه العبارة قبل أيام قليلة، أما الماسح فهو الرئيس الأمريكي ترامب الذي مسح الأرض بنتنياهو، من خلال مكالمة هاتفية بين الماسح والممسوح به، وهذه أثارت ابتسامة لدى كثيرين، وأفرحت كثيرين في داخل إسرائيل، وخصوصا أولئك الذين يطرحون أنفسهم كبدائل لنتنياهو، ويستعدون للانقضاض على ميراثه في الحكم، وبلا شك أن هناك كثيرين من القادة العرب الذين رأوا في هذا بارقة أمل لردع نتنياهو عن ممارسات جنون العظمة، الذي وصل أوجه بإعلانه أنه سيرغم دولا على عقد اتفاق سلام وتطبيع رغما عنها، وأطلق عليه «سلام القوّة».
ووفق ما نُشر، فإن ترامب استخدم من مفردات لغة الشارع، ووجه عبارات مُهينة، من قبيل «ماذا الذي تفعله؟ هل جننت؟ »، »أنت أصبحت مكروها»، «بسببك صاروا يكرهون إسرائيل» أنا حميت لك مؤخّرتك».
نتنياهو رجل في السادسة والسبعين من عمره، أمضى عقودا في الحكم والمعارضة والحروب والانتخابات.
وبنى جانبا كبيرا من أسطورته الشخصية على فكرة أنّه قادر على مخاطبة الرؤساء الأمريكيين والتأثير عليهم، بل وإقناع الرأي العام الأمريكي أكثر من بعض السياسيين الأمريكيين أنفسهم.
قبل «البهدلة» المذكورة بساعات فقط، كان نتنياهو ووزير حربه يتحدثان عن اجتياح لبنان وعلى نية تحويل بيروت إلى غزّة ثانية.
إلا أن إيران ربطت أي اتفاق لوقف لإطلاق النار وفتح المضيق أمام الملاحة الدولية بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات.
نتنياهو قرر أن يتفذلك وأصرّ على الفصل بين السّاحات، محاولا إحراج إيران، ودحر حزب الله إلى موقف الضعيف المنعزل، ووضع ترامب تحت أمر واقع.
لكن ما حدث، كشف من هو «المعلم» الحقيقي، وأن صاحب القرار الأخير هو من يدفع ثمن حروب إسرائيل.
إيران، رغم الضربات التي تلقتها، لم تتخل عن أوراقها الإقليمية بسهولة.
وهي تدرك أن خسارة حليف استراتيجي مثل حزب الله ليس مجرد خسارة عسكرية يمكن تعويضها، بل ضربة تمس مكانتها الإقليمية وثقة حلفائها بها، بل ربما تترك أثرا داخليا على النظام نفسه.
وكان نتنياهو يريد أن يفرض رؤيته السياسية والعسكرية باعتبارها الواقع الوحيد الممكن، إلى أن اصطدم بحدود القوة الإسرائيلية نفسها.
تركيا تستعد لمرحلة تحول شاملة تمتد من التغيير الدستوري إلى الانطلاقة الاقتصادية، ومن الجغرافيا السياسية الإقليمية إلى توازنات سياسية جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك