إيلاف - رغم محادثات واشنطن، غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وحزب الله يردّ بالصواريخ قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية التلفزيون العربي - مجلس النواب الأميركي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترمب بشأن حرب إيران إيلاف - الخليج ونتنياهو: تحولات الديناميات في أروقة واشنطن العربي الجديد - مونديال 2026: إليكم قائمة أغاني الألبوم الرسمي قناة الجزيرة مباشر - بريطانيا.. دعوات للهدوء وتحذيرات من استغلال اليمين لمقتل طالب في إثارة العنصرية روسيا اليوم - روبيو: الولايات المتحدة قلقة بشأن الشتاء القاسي القادم في أوكرانيا العربي الجديد - ضريبة الغاز الطبيعي تُربك الصنّاع في مصر قناة القاهرة الإخبارية - المفاوضات الإيرانية الأمريكية بين مؤشرات التقدم وتباين الروايات روسيا اليوم - زاخاروفا تشير إلى المآرب الخفية الحقيقية للولايات المتحدة من توقيع ميثاق شراكة إستراتيجية مع أرمينيا
عامة

12 ألف رباعية

القدس العربي
القدس العربي منذ ساعتين
1

تحل هذا الشهر الذكرى الثالثة والستون لرحيل السياسي والشاعر الفلسطيني أحمد حلمي عبد الباقي (1882–1963)، وهذا يعيدني إلى ذلك اليوم البعيد، قبل ربع قرن تقريبا، حين وضعت السيدة الفنانة سهى شومان بين يديّ ...

ملخص مرصد
تحل هذا الشهر الذكرى الثالثة والستون لرحيل السياسي والشاعر الفلسطيني أحمد حلمي عبد الباقي (1882–1963). اكتشف الباحث مخطوطاته الشعرية قبل 25 عاماً، ليجد أن عبد الباقي كتب أكثر من 12 ألف رباعية خلال حياته، معظمها أيام نفيه إلى جزيرة سيشيل. صدر ديوانه بعد 25 عاماً من المخطوطات، لكن الاهتمام به ظل محدوداً رغم أهميته الشعرية والوطنية الفريدة.
  • أحمد حلمي عبد الباقي: سياسي وشاعر فلسطيني (1882–1963)
  • كتب أكثر من 12 ألف رباعية معظمها أيام نفيه إلى جزيرة سيشيل
  • صدر ديوانه بعد 25 عاماً من المخطوطات، لكن الاهتمام به ظل محدوداً
من: أحمد حلمي عبد الباقي أين: فلسطين، جزيرة سيشيل، عمّان (صدور الديوان)

تحل هذا الشهر الذكرى الثالثة والستون لرحيل السياسي والشاعر الفلسطيني أحمد حلمي عبد الباقي (1882–1963)، وهذا يعيدني إلى ذلك اليوم البعيد، قبل ربع قرن تقريبا، حين وضعت السيدة الفنانة سهى شومان بين يديّ المخطوطات الشعرية لجدها عبد الباقي.

لم أتوقع الكثير في البداية، ولكنني بمجرد أن بدأت بقراءتها، أيقنت أن هذا السياسي لم يكتب الشعر فحسب، بل كان شاعرا حقيقيا، يمكن أن يكون ثالث اثنين في الشعر الفلسطيني قبل النكبة: إبراهيم طوقان وأبو سلمى.

ولعل ما فاجأني، إضافة إلى قدرته الأدبية، هو ذلك الكم الكبير من القصائد، التي كتبها على شكل رباعيات، باستثناء قليل من القصائد المتوسطة، أيام نفيه من قبل الاستعمار البريطاني، مع قادة فلسطينيين آخرين إلى جزيرة سيشيل.

عام كامل أمضيته في العمل على انتخاب مختارات من شعره، من بين أكثر من 12 ألف رباعية كتبها، وهذا رقم يشير إلى أنه كان يكتب يوميا تقريبا، ولم يكن الشعر هامشا، بل سبيلا لتأمل الحياة يوما بيوم.

توقّعتُ، كما توقع قريبون، أن تثير هذه المختارات التي صدرت في ديوان (420 صفحة) ضم بين دفتيه أكثر من ألفي رباعية، اهتماما واسعا في الثقافة الفلسطينية، والجامعات الفلسطينية، وقد صدر الديوان عن دار نشر معروفة «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» و»مؤسسة خالد شومان الثقافية» الراعية لدارة الفنون في عمّان.

كتب الصديق صبحي حديدي على صفحات هذه الجريدة بحفاوة كبيرة أيامها عن صدور الديوان، وانتهى الأمر عند خبر هنا وخبر هناك.

لكن السؤال الذي لم يفارقني، هو ذلك السؤال الذي لا يفارق كثيرًا من القراء: لماذا يُظلم هذا الكِتاب أو ذاك في زمنه؟ فعلى المستوى الشعري، قدّم لنا عبد الباقي مذاقا فريدا في الشعرية الفلسطينية بشكل خاص، والعربية بشكل عام، وأظن أن إعادة نشر الديوان اليوم بعد ربع قرن تقريبا من صدوره، أمر ضروري للغاية.

وعلى المستوى الوطني، كان عبد الباقي واحدا من القادة الفلسطينيين الذين لا خلاف على وطنيتهم؛ فقد عُرف بوصفه أحد أبرز الشخصيات السياسية والاقتصادية الفلسطينية في النصف الأول من القرن العشرين، كما أن ظهور الوجه الآخر، المتمثل في كونه شاعرا، يكفي لإعادة اكتشافه من جديد.

وُلد أحمد حلمي في نابلس، وتلقى تعليمه في نابلس وطولكرم، ثم تنقل بين ميادين العمل العسكري والاقتصادي والسياسي في فلسطين وسوريا والعراق والأردن.

شارك في الحرب العالمية الأولى، وعمل مديرًا عامًا لوزارة المالية في حكومة الأمير فيصل بدمشق، ثم تولى مناصب اقتصادية وإدارية متعددة.

وبعد عودته إلى فلسطين عام 1926 شغل منصب مراقب عام الأوقاف، وأسهم في تنظيم شؤون الحرم القدسي ودعم العمل الخيري.

برز دوره الوطني خلال ثورة البراق عام 1929، حيث أسس لجنة لإغاثة المنكوبين، ثم شارك عام 1930 مع عبد الحميد شومان في تأسيس البنك العربي، وترأس مجلس إدارته حتى عام 1942.

كما أسس مؤسسات اقتصادية هدفت إلى دعم الفلاحين وحماية الأراضي العربية من الاستيلاء الصهيوني.

وتولى رئاسة غرفة تجارة القدس والجمعية الخيرية الصلاحية، وأسهم في إقامة المعرض العربي في القدس عام 1933 ردًا على محاولات الترويج الاقتصادي الصهيوني.

كان عضوًا في اللجنة العربية العليا خلال ثورة 1936، واعتقلته سلطات الانتداب البريطاني ونفته إلى جزر سيشيل قرابة عشرين شهرًا.

وفي عام 1948 شارك في الدفاع عن القدس خلال الحرب، ثم اختير رئيسًا لحكومة عموم فلسطين التي أعلنت في غزة في أيلول من العام نفسه.

وبعد تعثر مشروع الحكومة انتقل إلى القاهرة ممثلًا لفلسطين في جامعة الدول العربية حتى وفاته عام 1963.

ورغم الإشارات المحدودة إلى موهبته الشعرية في بعض المذكرات والدراسات، فإن ظهور مخطوطاته يكشف عن شاعر كبير لا يقلّ أهمية عن السياسي والاقتصادي المعروف.

لا يُعرف على وجه الدّقة متى بدأ بكتابة الرباعيات، لكن المرجّح أن ذلك كان في ثلاثينيات القرن الماضي واستمر حتى وفاته، ولم يكن اختيار عبد الباقي الرباعية معزولًا عن التراث العربي، لكنه اكتسب في تجربته خصوصية استثنائية ارتبطت بطبيعة حياته نفسها؛ فقد عاش في قلب الأحداث الكبرى التي شهدتها فلسطين والمنطقة العربية، مشاركًا في النضال السياسي والاقتصادي والعسكري دفاعًا عن وطنه.

وفي خضم هذه التجارب القاسية، تحوّلت الكتابة إلى ملاذ روحي يمنحه القدرة على مواجهة الخيبات والأحزان، ويتيح له الحفاظ على توازنه الداخلي وسط عالم مضطرب.

تدور موضوعات رباعياته حول أسئلة الوجود الكبرى: الحياة والموت، الزمن والفناء، الخير والشر، الحرية والعبودية، الكرامة والذل.

ويظهر الكون في شعره كتابًا مفتوحًا يدعو الإنسان إلى قراءته والتأمل في آياته ودروسه.

كما تتكرر الدعوة إلى التواضع وإدراك هشاشة المصير الإنساني، وإلى التحرر من الغرور والأوهام التي تحجب الإنسان عن فهم ذاته والعالم من حوله.

وفي الوقت نفسه، لا تنفصل هذه التأملات عن الواقع الفلسطيني؛ فالكرامة الإنسانية تحتل موقعًا مركزيًا في شعره، وتبدو حرية الإنسان وحرية الوطن حقيقتين متلازمتين لا يمكن الفصل بينهما.

لذلك، تمتلئ رباعياته بروح الإباء ورفض الخضوع، وبالإيمان بأن الدفاع عن الوطن هو دفاع عن كرامة الإنسان نفسها.

كما تكشف رباعياته عن حساسية خاصة تجاه الزمن وتبدّلات العمر.

فقد تأمل الشيخوخة والشيب والموت بوصفها حقائق إنسانية لا مفر منها، لكنه لم ينظر إليها بروح استسلامية، بل بوصفها دعوة إلى مزيد من الحكمة والتأمل وفهم معنى الحياة.

إن أهمية تجربة أحمد حلمي عبد الباقي لا تكمن في غزارة إنتاجه الشعري فحسب، بل في تفرّد رؤيته وخصوصية صوته.

فقد استطاع أن يحول الرباعية إلى فضاء رحب للتفكير في الإنسان والعالم، وأن يخلق شعرًا يجمع بين الحكمة والروحانية والهمّ الوطني.

ولهذا تبدو أعماله إضافة حقيقية إلى المشهد الشعري العربي، واكتشافًا أدبيًا يعيد الاعتبار إلى شاعر كبير ظل صوته متواريًا.

لذا، من الطبيعي أن يعود المرء ليتساءل: لماذا ظُلمت هذه التجربة؟يعزك ما أردتَ العيش حرًا ويدرأ عنك ما تخشى الإباءُلكل رزيّة تغشى عزاءٌ وما للذل إذ يغشى عزاءُأتحسب أن في الدنيــا هناءً لقد أخطأت حقًّا في الحسابِفما الدنيا وإن ضاءت شموعًا سوى سجن كبيرٍ دون بابِ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك