إيلاف - الخليج ونتنياهو: تحولات الديناميات في أروقة واشنطن العربي الجديد - مونديال 2026: إليكم قائمة أغاني الألبوم الرسمي قناة الجزيرة مباشر - بريطانيا.. دعوات للهدوء وتحذيرات من استغلال اليمين لمقتل طالب في إثارة العنصرية روسيا اليوم - روبيو: الولايات المتحدة قلقة بشأن الشتاء القاسي القادم في أوكرانيا العربي الجديد - ضريبة الغاز الطبيعي تُربك الصنّاع في مصر قناة القاهرة الإخبارية - المفاوضات الإيرانية الأمريكية بين مؤشرات التقدم وتباين الروايات روسيا اليوم - زاخاروفا تشير إلى المآرب الخفية الحقيقية للولايات المتحدة من توقيع ميثاق شراكة إستراتيجية مع أرمينيا روسيا اليوم - أكثر الخضراوات غنى بالعناصر الغذائية في العالم العربي الجديد - مجلس النواب الأميركي يدعم قراراً يدعو لوقف الحرب على إيران روسيا اليوم - روسيا للغرب.. أي اعتداء يستوجب ردا نوويا
عامة

التغيير المفاجئ في مسارات الحروب؟

القدس العربي
القدس العربي منذ ساعتين
1

تشهد الحروب الحديثة هذه الأيام تغيراً متصاعداً في مساراتها التي لم تعد تعتمد فقط على الدبابات والطائرات والمدفعية والصواريخ بعيدة المدى، بل أدخلت إليها أدوات جديدة غيّرت كثيراً من المفاهيم العسكرية ال...

ملخص مرصد
تشهد الحروب الحديثة تحولاً في مساراتها بفعل أدوات جديدة مثل الطائرات المسيّرة، التي أصبحت عنصراً حاسماً في العمليات العسكرية. هذه الطائرات توفر كفاءة عالية في الاستهداف والاستطلاع بتكلفة منخفضة مقارنة بالمنظومات التقليدية، مما يعيد تشكيل قواعد الاشتباك. كما برزت في صراعات مثل الحرب الروسية الأوكرانية والمواجهات بين إسرائيل وحزب الله.
  • أدوات جديدة مثل الطائرات المسيّرة تغير قواعد الاشتباك العسكري
  • المسيّرات توفر كفاءة عالية بتكلفة منخفضة مقارنة بالأسلحة التقليدية
  • برزت المسيّرات كعنصر حاسم في صراعات مثل أوكرانيا وإسرائيل وحزب الله

تشهد الحروب الحديثة هذه الأيام تغيراً متصاعداً في مساراتها التي لم تعد تعتمد فقط على الدبابات والطائرات والمدفعية والصواريخ بعيدة المدى، بل أدخلت إليها أدوات جديدة غيّرت كثيراً من المفاهيم العسكرية التقليدية، وأعادت تشكيل مكونات القوة والتأثير في ساحات القتال بصورة باتت تتراجع معها التكاليف وترتفع فاتورة الاستهدافات الاستنزافية.

ويأتي في مقدمة هذه الأدوات، الطائرات المسيّرة التي باتت تفرض نفسها اليوم كلاعب رئيسيٍ في الحروب المعاصرة، بل كمكون حاسم في تغيير خرجات تلك الحروب.

لقد منحت المسيّرات اليوم الجيوش النظامية والميليشيات المقابلة، كفاءة غير مسبوقة على الوصول إلى أهداف بعيدة وعميقة داخل أراضي الخصوم، متجاوزة كل الموانع الجغرافية والتحصينات التقليدية.

فهذه الطائرات الصغيرة تستطيع التسلل لعشرات إن لم يكن المئات من الأميال، وتنفيذ مهام كانت مستحيلة في الأمس القريب، كاستطلاع مرابض الخصوم، وتوفير المسوحات الخرائطية، والتغيرات اللوجستية، وصولاً إلى الهجوم بدقة عالية، من دون الحاجة إلى توفير مقومات بشرية يتم تعريضها للخطر المباشر.

نعيش اليوم مرحلة تتغير فيها قواعد الاشتباك بسرعة، وتتراجع فيها هيمنة السلاح النظامي بكل حجومه وإمكانياته أمام أدوات أصغر حجماً، لكنها أكبر أثراًيزداد تأثير هذه المسيّرات مع انخفاض تكلفتها مقارنة بالمنظومات العسكرية التقليدية، خاصة التي أوغلت في المكونات التقنية على تعددها، والتي ساهمت بدورها في رفع تكلفة تلك المكونات بصورة فلكية.

فمعظم المسيّرات تُنتج بتكلفة محدودة نسبياً، بينما يفرض على الخصوم استخدام أنظمة دفاعية باهظة الثمن لاعتراض تلك المسيرات، أو التصدي لها.

هنا تجد البشرية نفسها أمام معادلة جديدة في الحروب الحديثة، حيث لم يعد التأثير مرتبطاً بحجم السلاح، أو كلفته فقط، بل أيضاً في تأثيره وقدرته على الاستنزاف والإيلام، إضافة إلى إرباك الخصم واستنزاف موارده أيضاً.

ومع تفعيل البعد الانتحاري للمسيّرات، فقد أوجد مطبقو هذا النظام نمطاً جديداً من العمليات العسكرية، تتحول من خلاله المسيرة نفسها إلى سلاح انتحاري موجّه يصيب الهدف بدقة ويوقع به الدمار المطلوب.

لقد أسهم هذا المكون الجديد في استهداف مواقع حساسة وأفراد بعينهم، وهو ما انعكس على معنويات القوات المستهدفة، وزرع الرعب والخوف في صفوفها، خاصة مع تحول تلك الهجمات إلى ممارسة يومية متكررة لا يمكن التنبؤ بزمانها أو مكانها.

وتزداد خطورة هذه التكنولوجيا مع صعوبة رصدها بالرادارات التقليدية، سواء بسبب حجمها الصغير، أو بصمتها الحرارية المحدودة، أو مسارات طيرانها المنخفضة، ما يجعل اكتشافها واعتراضها أمراً صعباَ أمام الجيوش المتقدمة تقنياً.

وقد برز أثر هذا التحول وبشكل جلي في الحرب الروسية – الأوكرانية، كما ظهر واضحاً في المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، وصولاً إلى المواجهة الإيرانية ـ الأمريكية ـ الإسرائيلية، وما ارتبط بها من مساعٍ أمريكية مباشرة وغير مباشرة في التأثير على الصراع واحتواء تداعياته.

ففي هذه الساحات المختلفة لم يعد هذا النوع من الطائرات مجرد أداة مساندة للعمليات العسكرية، بل تحولت إلى عنصر أساسي في التخطيط والردع وجمع المعلومات، وتنفيذ الضربات الدقيقة وهو ما ساهم في توفير العديد من الأبعاد القتالية.

وقد أثبتت المسيّرات قدرتها على تجاوز الحدود والمسافات، واستهداف منشآت حساسة وأهداف استراتيجية، ما حوّلها لتكون بمثابة أحد عناوين القوة العسكرية في العقد الحالي.

ولعل المشهد الأخير الذي حمل فيه مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة مسيّرة صغيرة خلال مرافعته أمام مجلس الأمن لم يكن مجرد استعراض سياسي، بل رسالة تعكس حجم القلق الإسرائيلي الميداني من هذا السلاح، الذي تجاوز حدود التكنولوجيا، وبدأ بالتحوّل ليصبح عنواناً لمرحلة جديدة من الحروب.

إننا نعيش اليوم مرحلة تتغير فيها قواعد الاشتباك بسرعة، وتتراجع فيها هيمنة السلاح النظامي بكل حجومه وإمكانياته أمام أدوات أصغر حجماً، لكنها أكبر أثراً.

وما نشهده اليوم قد لا يكون سوى البداية لتحول أعمق ستفرضه التكنولوجيا على مستقبل الصراعات والحروب في العالم.

لكن بشاعة السلاح أياً كانت صنوفه ومقوماته، تستبدل كل المساحات الإنسانية المخطوفة بحكم الجشع والطمع بصورة تحتاج لبشرية تستفيق وترفض الظلم، أياً كانت أشكاله ومخرجاته، فهل نرى تحولاً جذرياً في الميدان أم إيغالاً في القتل؟ ننتظر ونرى.

ملاحظة: المقال مدعم جزئياً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك