في تطور لافت يعكس اتساع حالة الغليان داخل المجتمع الإيراني، شهدت عدة مدن إيرانية خلال الأيام الأخيرة احتجاجات طلابية واسعة رفضاً للقرارات الحكومية المتعلقة بامتحانات القبول الجامعي وآليات احتساب المعدلات الدراسية.
وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والفقر، ما جعل قطاعاً واسعاً من الشباب ينظر إلى السياسات التعليمية الجديدة باعتبارها امتداداً لسياسات التمييز والإقصاء التي تحكم مختلف جوانب الحياة في إيران.
وقال السيد مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا الصدد: «إن ما نشهده اليوم لا يتعلق فقط بقضية تعليمية أو إدارية، بل يعكس أزمة أعمق يعيشها النظام مع جيل كامل فقد ثقته بالوعود الرسمية.
فالشباب الإيراني يرى أن مستقبله يُصادر في ظل اقتصاد منهار، وفرص عمل محدودة، وسياسات تمييزية تمنح الامتيازات لفئات مرتبطة بالسلطة على حساب أبناء الشعب».
وأكد عقبائي أن «نزول الطلاب إلى الشوارع يحمل دلالات سياسية واجتماعية مهمة، لأنه يكشف فشل كل محاولات النظام للسيطرة على وعي الأجيال الجديدة أو إقناعها بقبول الواقع القائم.
إن هذا الجيل نشأ في ظل الأزمات الاقتصادية والقمع السياسي، وهو أكثر وعياً بحقوقه وأقل استعداداً للخضوع أو الاستسلام».
وأضاف: «لقد أثبتت التجارب السابقة أن الاحتجاجات المطلبية في إيران لا تبقى محصورة ضمن إطارها الأولي.
فالمشكلات المعيشية والاقتصادية والتعليمية ترتبط جميعها بجذر واحد يتمثل في الفساد البنيوي وسوء الإدارة وهيمنة الأجهزة الأمنية والعسكرية على مقدرات البلاد.
ولهذا السبب تتحول المطالب الاجتماعية تدريجياً إلى مطالب سياسية تدعو إلى التغيير».
وأشار عقبائي إلى أن تصاعد الاحتجاجات بين الطلاب والعمال والمتقاعدين والكوادر الطبية خلال الفترة الأخيرة يعكس اتساع دائرة السخط الشعبي، موضحاً أن النظام يواجه اليوم أزمة ثقة شاملة مع مختلف شرائح المجتمع.
وفي هذا السياق، تكتسب التظاهرة الإيرانية الكبرى المرتقبة في باريس يوم 20 يونيو 2026 أهمية خاصة، حيث من المتوقع أن يشارك فيها أكثر من مائة ألف إيراني ومناصر للحرية، في رسالة تضامن مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والعدالة ورفض كافة أشكال الديكتاتورية.
وختم مهدي عقبائي تصريحه بالتأكيد على أن «الاحتجاجات الطلابية الحالية تؤكد أن جيلاً جديداً دخل معادلة التغيير في إيران، وأن محاولات القمع والترهيب لن تنجح في وقف تطلع الشباب الإيراني إلى مستقبل قائم على الحرية والمساواة والديمقراطية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك