دخلت المواجهة العسكرية والدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل منحنياً جديداً بالكامل، بعد نجاح الاتصالات الدولية المكثفة؛ التي قادها البيت الأبيض والرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً بالإضافة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، في فرض تجميد عاجل للمخططات العسكرية لإسرائيل، منقذاً العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية من موجة دمار شامل عشية الجولة الرابعة من المفاوضات السياسية والأمنية في واشنطن التي انطلقت أمس الثلاثاء وتُستكمل اليوم الأربعاء.
وبينما بدأت أروقة الإدارة الأميركية تشهد نقاشات عاصفة حول آليات مستدامة لتنفيذ القرار الدولي، تراجع وهج عملية “زئير الأسد” البرية مؤقتاً أمام الضغوط الجديدة للإدارة الأميركية، وسط حالة عارمة من الحبس الحراري والترقب المشوب بالحذر الشديد والتي تفرضها التهديدات الإسرائيلية المتواصلة على طول خطوط المواجهة.
كواليس الجولة الرابعة: مسودة التفتيش وتأمين العاصمةوفي خفايا القرار الدولي، كشفت مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في واشنطن لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الجولة الرابعة من المفاوضات افتتحت أعمالها أمس بنقاشات بالغة الصعوبة تمحورت حول تفكيك العقد الميدانية.
وبحسب بعض التقارير المسربة من الأروقة الأميركية، فإن الجانب الأميركي طرح رسمياً مسودة تفاهم تلزم بجدول زمني صارم لبسط السيطرة العملانية الشاملة للشرعية، بالتوازي مع إنشاء لجنة تفتيش دولية ذات صلاحيات واسعة لضمان خلو قطاع جنوب نهر الزهراني من أي مظاهر مسلحة أو بنى تحتية عسكرية.
وتقاطعت هذه المعطيات مع ما أعلنه الرئيس دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” من أن التهدئة الحالية تمثل فرصة حقيقية لإنجاز صفقة شاملة في المنطقة، مؤكداً أن قنوات الاتصال الساخنة نجحت في فرض معادلة حماية المراكز المدنية الكبرى لتأمين مناخ التفاوض المستمر غداً.
كاتس: المعادلة ستُطبَّق بموافقة أميركية.
ضرب الضاحية إن استمر استهداف الشماللم يتأخر الموقف الإسرائيلي المتصلب في محاولة تفخيخ أجواء التهدئة الافتراضية؛ إذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن واشنطن وافقت على أن تقوم إسرائيل بقصف ضاحية بيروت الجنوبية في حال هاجم “الحزب” مناطقها الشمالية.
وقال: “قدت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نهجاً يهدف لإرساء معادلة جديدة.
إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية في بيروت، معقل “الحزب”.
وأضاف: “الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية.
إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر”، مشدداً على أن “هذه المعادلة ستُطبق”.
“الحزب” يستدرج الخطر على الحي المسيحي في صوروميدانياً، ترجمت إسرائيل موقفها عبر حملة قصف عنيفة تركزت طوال النهار على مدينة النبطية وقراها المحيطة، بالتوازي مع تهديدات جديدة وجهها الجيش الإسرائيلي بقصف الحي المسيحي التاريخي في مدينة صور، تحت ذريعة رصد تغلغل أمني وعسكري لعناصر من “الحزب المحظور” واختبائهم بزي مدني بين الأحياء السكنية، وأشارت المتحدثة إيلا واوية إلى أنه في الإنذار السابق الأسبوع الماضي بإخلاء لمناطق في مدينة صور لم يشمل إنذار الإخلاء الحيّ المسيحي في المدينة.
وتوجّهت إلى أبناء الطائفة المسيحية في مدينة صور قائلة “من أجل أمنكم وسلامتكم، طالبوا بإخراج مخربي المنظمة من مناطقكم”؛ وغلى عناصر “الحزب”: “أنتم لستم في مأمن هناك.
إذا واصلتم البقاء والعمل من داخل هذه المنطقة، فإن الجيش الإسرائيلي سيصدر تعليمات بإخلاء الحيّ المسيحي وسيتخذ الإجراءات اللازمة ضدكم”.
عون من بعبدا: التفاوض شجاعة وحكمة لحفظ الكيانفي السياق، ، شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون على أن السلم الأهلي والاستقرار هما العمود الفقري لبقاء لبنان، معتبراً أن كل من يغذي الفتنة يخدم إسرائيل، ومؤكداً أن الجيش والأجهزة الأمنية هما حجر الأساس لحماية السلم.
وتحمّل الرئيس عون بشجاعة كامل المسؤولية عن خيار التفاوض، موضحاً أنه المسار الحكيم والأقل كلفة لإنهاء نزيف الحرب وتفادي سقوط المزيد من الشهداء والنازحين والبيوت المهدمة، تماشياً مع تجارب التاريخ حيث تنتهي النزاعات الكبرى إما بمنتصر ومنهزم أو بطاولة الحوار، كحال النزاع الأميركي – الإيراني الحالي، جازماً بأن التفاوض لحماية مصلحة الوطن العليا هو دليل قوة وشجاعة وليس استسلاماً أو تنازلاً.
سلام: حصر الجهود تحت سقف الدولةوتكاملاً مع الموقف الرئاسي، اعتبرت الأوساط الحكومية في بيروت أن تجميد ضرب العاصمة يمثل ثمرة صمود ونجاح صريح للدبلوماسية اللبنانية في حماية عمقها.
وفي هذا السياق، علق رئيس مجلس الوزراء نواف سلام على استئناف مفاوضات واشنطن، قائلاً: “يبقى المطلوب تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان، وأكرر أن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين.
وتكون طريقنا فيها أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مدنهم وقراهم، كلما توحدت كل الجهود تحت سقف الدولة”.
خاص ـ بين الاستدراج الإيراني والكبح الأميركي: من يحرر لبنان؟ (أمين القصيفي).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك