إيلاف - الخليج ونتنياهو: تحولات الديناميات في أروقة واشنطن العربي الجديد - مونديال 2026: إليكم قائمة أغاني الألبوم الرسمي قناة الجزيرة مباشر - بريطانيا.. دعوات للهدوء وتحذيرات من استغلال اليمين لمقتل طالب في إثارة العنصرية روسيا اليوم - روبيو: الولايات المتحدة قلقة بشأن الشتاء القاسي القادم في أوكرانيا العربي الجديد - ضريبة الغاز الطبيعي تُربك الصنّاع في مصر قناة القاهرة الإخبارية - المفاوضات الإيرانية الأمريكية بين مؤشرات التقدم وتباين الروايات روسيا اليوم - زاخاروفا تشير إلى المآرب الخفية الحقيقية للولايات المتحدة من توقيع ميثاق شراكة إستراتيجية مع أرمينيا روسيا اليوم - أكثر الخضراوات غنى بالعناصر الغذائية في العالم العربي الجديد - مجلس النواب الأميركي يدعم قراراً يدعو لوقف الحرب على إيران روسيا اليوم - روسيا للغرب.. أي اعتداء يستوجب ردا نوويا
عامة

"الحظر الرقمي".. دفاع نفسي أم عجز عن مواجهة الخلافات؟

الغد
الغد منذ ساعتين

عمان- فجأة وبدون سابق إنذار، وهروبا من المواجهة والتفاعل المباشر، يجد البعض أنفسهم ضمن قائمة الحظر الإلكتروني، والذي يقود بالمحصلة إلى القطيعة الاجتماعية بين أفراد قد يكونون ضمن الأسرة الواحدة. اضافة ...

ملخص مرصد
أصبح الحظر الرقمي (البلوك) ظاهرة شائعة في العلاقات الاجتماعية، إذ يلجأ البعض إليه هروبا من المواجهة المباشرة للخلافات، مما يؤدي إلى قطيعة اجتماعية مفاجئة. بحسب خبراء، يعكس هذا السلوك تحولًا في إدارة الصراعات، حيث أصبح الإنهاء الرقمي سهلًا وفعالًا مقارنة بالقطيعة التقليدية. في المقابل، قد يكون الحظر وسيلة لحماية النفس أو وضع حدود، لكنه في أحيان أخرى يعبر عن صعوبة في المواجهة أو إدارة الصراع بشكل صحي.
  • الحظر الرقمي (البلوك) يؤدي إلى قطيعة اجتماعية مفاجئة بين الأفراد
  • أصبح الحظر وسيلة سريعة للهروب من النزاعات أو تجنب المواجهة المباشرة
  • قد يكون الحظر حماية للنفس أو حدودًا، لكنه يعكس أحيانًا صعوبة في إدارة الصراع
من: حمدى، ولاء عيد، نادر الكوك، الدكتورة فاديا إبراهيم، ديما حداد أين: الأردن (عمان)

عمان- فجأة وبدون سابق إنذار، وهروبا من المواجهة والتفاعل المباشر، يجد البعض أنفسهم ضمن قائمة الحظر الإلكتروني، والذي يقود بالمحصلة إلى القطيعة الاجتماعية بين أفراد قد يكونون ضمن الأسرة الواحدة.

اضافة اعلانفي السابق، كانت العلاقات المباشرة والتواصل الفعلي يذيبان الكثير من الجليد في جمود العلاقات، حتى وإن كانت المشاكل الاجتماعية والأسرية تجد طريقها بين الأهل أو الأصدقاء وحتى زملاء العمل.

بيد أن اعتماد الكثيرين على التواصل الإلكتروني منذ سنوات جعل من القطيعة الإلكترونية، من خلال الحظر أو" البلوك"، بداية للهروب من الحوار والتفاعل، وقد يكون خوفا له أسباب اجتماعية أو نفسية يتعرض لها الأفراد ممن يتبعون هذا الأسلوب في حياتهم اليومية.

تفاصيل تنتهي بضغطة زر أو" بلوك"يزيد حمدي، شاب يتحدث عن هذا الأمر الذي يتعرض له من قبل بعض المقربين منه، ويقول: " من الغريب حقا أن تكون بين الناس أيام طويلة من المودة والعشرة والذكريات، ثم تنتهي كل تلك التفاصيل أحيانا بضغطة زر أو" بلوك".

ويضيف، " الإنسان معقد في مشاعره وتصرفاته، وقد يفعل أشياء يصعب تفسيرها أحيانا، لكن تبقى الحقيقة أن العلاقات لا تُقاس دائما بطريقة انتهائها".

فبعض النهايات تكون مؤلمة، وبعض القرارات يتخذها أصحابها لأسباب لا يراها الطرف الآخر.

أما ولاء عيد فتقول أيضا: " قد يكون كثير من حالات البلوك نابعا من مشاعر معقدة أكثر مما يبدو من الخارج، فبعض الأشخاص لا يلجأون إلى الحظر بدافع الكراهية أو اللامبالاة، بل لأنهم غير قادرين على تقبل التغيرات التي حدثت في العلاقة".

وتعتقد ولاء أن البعض قد يجد صعوبة في رؤية شخص كان يوما قريبا جداً منهم، وقد أصبح فجأة خارج حياتهم أو جزءا من حياة أخرى، فيلجأون إلى قطع التواصل؛ لأنهم غير قادرين على الاستمرار بشكل طبيعي وسط هذا الشعور.

أدوات جديدة للتعامل مع الخلافاتلكن في النهاية، لا يمكن تعميم سبب واحد على الجميع، فبعض الأشخاص يستخدمون" البلوك" بدافع الحنين أو الضعف العاطفي، بينما يستخدمه آخرون لحماية أنفسهم أو للمضي قدما.

وتقول خبيرة علم الاجتماع الدكتورة فاديا إبراهيم: إنه مع التوسع الكبير في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، شهدت العلاقات الإنسانية تغيرات واضحة في أساليب التواصل والتفاعل وإدارة الخلافات.

ففي الماضي، كانت الخلافات بين الأفراد تحسم غالبا من خلال الحوار المباشر أو الوساطة الاجتماعية أو حتى القطيعة الواضحة التي تحدث ضمن إطار الأسرة أو العمل أو المجتمع المحلي.

أما اليوم، فقد أوجدت المنصات الرقمية أدوات جديدة للتعامل مع الخلافات، أبرزها" البلوك" أو الحظر، الذي أصبح سلوكا شائعا في العلاقات الاجتماعية المختلفة.

لذا، تقول إبراهيم إنه من الناحية الاجتماعية، وفرت وسائل التواصل الاجتماعي للأفراد قدرة غير مسبوقة على التحكم في دوائرهم الاجتماعية، فبضغطة زر يمكن للفرد إنهاء التواصل مع شخص آخر وإخفاء وجوده الرقمي بالكامل، وهو أمر لم يكن متاحا بهذه السهولة في العلاقات التقليدية.

وسيلة سريعة لتجنب المواجهةلذلك، تؤكد إبراهيم أن الحظر أصبح وسيلة سريعة للهروب من النزاعات أو تجنب المواجهة المباشرة، خاصة في ظل ثقافة السرعة التي تميز العصر الرقمي.

من جهتها، ترى اختصاصية علم النفس الإكلينيكي ديما حداد أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا اساسيا من الحياة اليومية، ومعها انتقلت العلاقات والخلافات إلى الفضاء الرقمي، حيث برزت ظاهرة" البلوك" كطريقة شائعة للتعامل مع النزاعات بين الأصدقاء أو العائلة أو الشركاء.

ومن منظور علم النفس الإكلينيكي، تؤكد حداد أن هذه الظاهرة تعكس تحوّل أساليب إدارة الصراع، إذ أصبح من السهل إنهاء التواصل رقميا بدل خوض مواجهة مباشرة تتطلب مهارات مثل تنظيم الانفعال، وتحمل التوتر والتواصل الفعّال.

وفي بعض الحالات، كما تقول حداد، يستخدم" البلوك" كوسيلة صحية لوضع حدود وحماية النفس من علاقات مؤذية أو ضاغطة، لكن في حالات أخرى، قد يرتبط استخدامه بالحيل الدفاعية النفسية مثل التجنب والانسحاب، حيث يتجنب الشعور بعدم الراحة الناتج عن الخلاف بدل التعامل معه.

تغير في أنماط القطيعة الاجتماعيةوفي مثال آخر على ذلك، يرى الشاب نادر الكوك أن هناك أمورا تؤذي وكلمات تجرح، وتصرفات تترك أثرا عميقا في النفس، وقد تصل أحيانا إلى مرحلة يصبح فيها الابتعاد ضرورة، حتى وإن كان ذلك عبر" البلوك" أو قطع التواصل.

ورغم ذلك، يبقى" بلوك القلب" أشد قسوة من أي حظر إلكتروني، على حد تعبير الكوك، فالأصعب أن ترى الشخص أمام عينيك كل يوم، والأوجع أن يعود للتعامل بصورة طبيعية بينما يحمل لك العداء أو يحاول كسرك وإيلامك، لذلك" ليست كل العلاقات تؤتمن، وليست كل عودة تعني أن الأمور كما كانت".

ووفق إبراهيم، فإن علم الاجتماع يبين أن" البلوك" ليس ظاهرة جديدة بالكامل، بل هو امتداد لأنماط القطيعة الاجتماعية التي عرفتها المجتمعات منذ زمن طويل، فالمقاطعة والهجر الاجتماعي وقطع العلاقات كانت موجودة في مختلف الثقافات.

عدم الحاجة إلى تبرير أو مواجهةلكن الاختلاف يكمن في أن التكنولوجيا جعلت هذه الممارسات أكثر سهولة وسرعة وأقل كلفة اجتماعية، ففي السابق كانت القطيعة تحتاج إلى قرار واضح وتحمل تبعات اجتماعية مباشرة، أما اليوم فيمكن تنفيذها إلكترونيا من دون الحاجة إلى تبرير أو مواجهة.

وفي المقابل، تعتقد إبراهيم أن انتشار الحظر يعكس تغيرا في طريقة إدارة الخلافات لدى بعض الأفراد، فبدلا من تطوير مهارات الحوار والتفاوض وحل النزاعات، قد يلجأ البعض إلى الإلغاء الفوري للعلاقة.

وذلك قد يؤدي على المدى البعيد إلى ضعف القدرة على التعامل مع الاختلافات الطبيعية التي تشكل جزءاً اساسيا من الحياة الاجتماعية، ولا يمكن، كما تقول إبراهيم، النظر إلى الحظر دائما باعتباره سلوكا سلبيا، ففي بعض الحالات يكون وسيلة لحماية الصحة النفسية والحد من الإساءة أو التنمر أو المضايقات الإلكترونية.

صعوبات إدارة الصراع والخوف من الرفضوفي ذات السياق، تقول حداد: إن صعوبات إدارة الصراع والخوف من الرفض أو النقد، وضعف تحمل الإحباط، قد تجعل بعض الأشخاص يلجأون إلى القطع السريع للعلاقة بدلا من الحوار.

وقد يعكس" البلوك" أيضا، في بعض السياقات، تعبيرا غير مباشر عن الغضب أو العقاب بدل التواصل الصريح، بحسب حداد، ما يحول العلاقة إلى مساحة رسائل انفعالية غير مباشرة، كما أن أنماط التعلق غير الآمن أو الاندفاع الانفعالي قد تزيد من احتمالية اتخاذ قرار القطيعة بشكل سريع.

وعلى الطرف الآخر، تشير حداد إلى أن التعرض لـ" البلوك" قد يسبب شعورا بالرفض والحيرة، بسبب غياب التفسير المباشر، مما يترك مساحة للتأويل ويؤثر على الإحساس بالأمان العاطفي داخل العلاقات.

ويمكن القول، بحسب إبراهيم، إن" البلوك" يمثل أحد مظاهر التحول الاجتماعي الذي فرضته التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية، ويجمع بين كونه امتدادا لأشكال القطيعة الاجتماعية التقليدية، وبين كونه سلوكا جديدا يعكس طبيعة المجتمع الرقمي الذي يمنح الأفراد قدرة أكبر على إدارة علاقاتهم والتحكم بها.

وسيلة لحماية النفس ووضع الحدودويبقى التحدي الاجتماعي الحقيقي في تحقيق التوازن بين حماية الذات من جهة، والمحافظة على ثقافة الحوار والتفاهم وحل الخلافات من جهة أخرى.

وتنهي حداد بالقول، إنه لا يمكن اعتبار" البلوك"، سلوكا إيجابيا أو سلبيا بشكل مطلق، بل يتحدد ذلك بحسب السياق والدوافع، فقد يكون وسيلة لحماية النفس ووضع حدود، أو قد يكون تعبيرا عن صعوبة في المواجهة وإدارة الصراع.

وتبقى العلاقات الصحية قائمة على القدرة على الحوار، وتحمل الاختلاف، وتنظيم الانفعالات، أكثر من اعتمادها على القطيعة أو التجنب كحل للمشكلة او الموقف الإشكالي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك