منذ أيام، نشر أفيخاي أدرعي فيديو يظهر اقتحام الجيش الإسرائيلي لقلعة الشقيف واحتلالها، وغرز العلم الأزرق وعلم قوات غولاني فوق أحد أبراجها العالية، وذلك على صوت فيروز وأغنية “وينن”، سُخرية ممن تسمي نفسها “مقاومة”، في إشارة الى أن لا مقاومة ولا مواجهة فعلية الا في الإعلام والأبواق الصفراء.
مشهد يفوق الحزن والغضب والازعاج والضيق، وكل مشاعر الدنيا السلبية حين يشهد مواطن لبناني صميم، وبالعين المجردة ومباشرة على الهواء، على دمار وطنه وهو يتهاوى في جحيم الجحيم، وهو عاجز تمامًا عن إيقاف كل ذاك الهول غير المسبوق.
في هذا الوقت ماذا تفعل الميليشيا؟ ماذا تفعل؟ لا شيء، إنها تمعن في خراب لبنان، تقصف الإسرائيليين كما تقول، وتسطر بطولات ملحمية قل نظيرها في التاريخ كما تدعي، والمصادفة العجيبة الغريبة أن صواريخها الهادفة لا تسقط الا في القرى الصامدة، وتحديدًا رميش ومرجعيون، حيث وحدها العناية الإلهية أنقذت رميش من مصيبة محتمة إذ إن أضرار الصاروخ المقاوم اقتصرت على الماديات، أما في مرجعيون فأصيبت الكنيسة وبعض من مركز الصليب الأحمر وبعض المباني أيضًا، ومع ذلك، وعلى الرغم من كل تلك المحاولات البائسة لتهجير الأهالي، ما زال هؤلاء الأبطال مصرون على البقاء والصمود، ملقنين تلك الميليشيا الغادرة، دروسًا في الوطنية وكيفية مواجهة الأخطار من دون أي سلاح إرهابي، الا سلاح الإيمان والشجاعة.
أمام أعيننا سقطت قلعة الشقيف، قلعة التاريخ والأمجاد، وسقطت قبلها تلك المدعية المقاومة، وسقط قبلهما ذاك النظام الإيراني الإرهابي الذي كلما تدحرجت مدينة وضيعة جنوبية أو بقاعية، يهلل ويقرع أجراس النصر.
كل دمار هنا، هو انتصار جديد في قلب النظام الأسود، كل هزائمنا المروعة، أعياد واحتفالات يسجلها نظام الملالي في سجلات سحقه للديمقراطية والإنسانية عمومًا، إذ حيث يسكن الله هو أكبر أعدائه، وحيث منابع الجمال هو جحيمه، وحيث تحيا الإنسانية هي محرقته.
ومع كل ذلك، مع كل ذلك تحمل الميليشيا السلاح، تدمر لبنان من دون رحمة وبوحشية قل نظيرها، تنافس وحشية إسرائيل نفسها، فقط لتدعم نظام القبور ذاك، فمن هو فعلًا أشد أعداء لبنان؟ !وينن؟ تصفحوا وسائل التواصل الاجتماعي تعرفون وينن.
ها هم يشنون حروبًا على السياديين وعلى الشيعة الأحرار، وعلى كل من يرفضون أن يصادر قرارهم وتدمر بيوتهم ويقتلون ليكونوا وقودًا لإيران.
منابر وأبواق يظن من يسمعها أن أصحابها أبطال ينافسون ببطولاتهم هنيبعل والإسكندر المقدوني وكل أبطال الحروب في التاريخ الغابر، وهم ليسوا أكثر من مجرد أبواق صفراء لا يجيدون سوى الشتيمة، والأغرب أن الحصة الأكبر من حفلات التخوين والشتيمة تنال في الدرجة الأولى، “القوات اللبنانية”، وخصوصًا سمير جعجع، ومن ثم الشيعة الأحرار الذين بدأت تتعالى أصواتهم الرافضة للحرب واداء الميليشيا.
وينو سمير جعجع؟ سأل بعضهم.
إنه هنا في الميدان، يشق بصموده وثباته وإيمانه بلبنان الرسالة، بحور الكفر والعمالة والتواطؤ على وطن الأرز والقديسين والأبطال، كما شق موسى البحر بعصاه ليعبر شعبه مصر من العبودية الى الحرية.
لا يملك الرجل عصا الأعجوبة، لكن سمير جعجع هنا في الميدان الفعلي للمواجهة، يحاول ويحاول ويحاول، ولكن ليس الميدان إياه الذي دعا اليه نعيم قاسم، أبدًا، بل ميدان السياسة والدبلوماسية الفاعلة، ودعم رئيس البلاد في مسار المفاوضات، ودعم القرى المسيحية الصامدة في الجنوب.
ليس الميدان دائمًا للسلاح وتهويله وإرهابه، الميدان الأصعب هو لاسترجاع السلام ومحاولة الدعم الفعلي للمنكوبين، ودعم البلاد في أي اتجاه يكون مناسبًا للتخلص من السلاح وسطوة ميدان الموت والدمار، كما يفعل نعيم قاسم وصحبه.
هناك نجد سمير جعجع وصحبه، وكل أولئك السياديين الشرفاء ومن الطوائف كافة، حيث يفعلون المستحيل لإنقاذ ما تبقى من لبنان الذي دمرته الميليشيا بالتكافل والتضامن مع إسرائيل وإيران.
سقطت قلعة الشقيف، بينما كانت الميليشيا تسقط وتسقط قي هاوية العمالة التي لم يسطر لا التاريخ الحديث ولا القديم، عمالة ناصعة بهذا الحجم، أدت الى دمار كلي لجنوب كان أخصر، وبدأ يختفي تدريجًا عن الخريطة، فلا تسألوا بعد اليوم وينن، إنهم هناك وآثارهم واضحة… إذًا ما عاد لا من آثار ولا من معالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك