تشهد المملكة المتحدة سجالا سياسيا وعرقيا متصاعدا واحتجاجات ميدانية على خلفية مقتل الطالب هنري نوفاك، وسط دعوات سياسية مكثفة للهدوء ومخاوف من استغلال أحزاب اليمين للحادثة لإثارة مشاعر عنصرية ضد الأقليات العرقية.
وفي وقت ندد فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر باستغلال القضية لإثارة الانقسام، فتح الملف نقاشا أوسع حول أساليب عمل الشرطة في المملكة المتحدة.
وبدأت تفاصيل القضية في مدينة ساوثهامبتون (جنوبي إنجلترا) إثر إقدام رجل من أقلية دينية على طعن الشاب أبيض البشرة هنري نوفاك.
وفور وقوع الحادثة، قام رجال الشرطة بتقييد نوفاك بالأصفاد بعد أن صدّق الضباط مزاعم الجاني بأن نوفاك هو من اعتدى، مما أدى إلى وفاته متأثرا بجراحه.
ويقول المراسل محمد المدهون، في تقرير أعده للجزيرة، إن هذه الواقعة فتحت سجالا سياسيا وعرقيا تردد صداه داخل أروقة البرلمان.
وميدانيا، فجّر الزعيم اليميني المعروف تومي روبنسون موجة غضب تُرجمت إلى اشتباكات عنيفة مع الشرطة في ساوثهامبتون، أسفرت عن إصابة 11 ضابطا بجراح، بالتزامن مع اعتقال عدة متظاهرين.
وأفرزت القضية مواجهة سياسية حادة بين رئيس الوزراء وزعيم حزب الإصلاح اليميني نايجل فاراج، الذي دعا إلى" غضب عارم"، معتبرا أن الغضب المتفجر في ساوثهامبتون يواجه خطر التفاقم بشكل كبير إذا فقد الجمهور الثقة بأن الشرطة تتعامل معه بعدالة.
في المقابل، رد رئيس الوزراء كير ستارمر بإدانة هذا الاستغلال، مؤكدا أن رده منصبّ بالكامل على الدروس التي ينبغي تعلمها للتمكن من تحقيق العدالة.
وانتقد ستارمر دعوة فاراج للغضب، مشيرا إلى أن هذا الغضب هو رده على أب فقد ابنه وطلب علنا ألا يحدث ذلك، وشدد على أن استغلال المأساة لإثارة التظلم والانقسام أمر خاطئ في أي ظرف ويُظهر حقيقة شخصية فاراج.
من جانبها، أشارت المحللة السياسية لوسي فيشر إلى أن حكومة حزب العمال أكدت خطأ حزب الإصلاح في إثارة القلق بشأن القضية عبر مزاعمه بوجود" شرطة بمعيارين"، وهو ادعاء يرفضه رئيس الوزراء تماما.
ورغم ذلك، أثارت القضية نقاشا أوسع في أساليب عمل الأمن في المملكة المتحدة، مما دفع حاليا نحو مراجعة إرشادات الشرطة، وتقديم قائد الشرطة المعنية بالقضية اعتذارا رسميا لعائلة الطالب.
وتخلص ارتدادات المأساة التي بدأت في ساوثهامبتون وتُلمس الآن في كل البلاد، إلى وجود اتفاق عام على ضرورة مراجعة سلوك الشرطة، في وقت يظل فيه مثار الخلاف يكمن في محاولات بعض الأحزاب تسجيل نقاط سياسية، وسط خشية حقيقية من أن يثير ذلك مزيدا من الانقسامات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك