الثبات النفسي نتاج تفاعل الوراثة والبيئة.
والصلابة النفسية يمكن بناؤها وتطويرهاكتبت: ياسمين العقيداتتصوير - عبدالأمير السلاطنةأكد الدكتور سامي محجوب رئيس قسم علم النفس بكلية الآداب في جامعة البحرين، أن الثبات النفسي لا يتشكل نتيجة عامل واحد، بل هو حصيلة تفاعل معقد بين العوامل الوراثية والبيئية، موضحاً أن بعض الأفراد يمتلكون قدرة أكبر على التكيف مع الضغوط والتحديات مقارنة بغيرهم رغم تعرضهم للظروف ذاتها.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «الثبات النفسي في خضم التحديات» نظمها مركز عبدالرحمن كانو الثقافي، تناول خلالها العوامل المؤثرة في بناء الصلابة النفسية وسبل تعزيزها لدى الأفراد.
وأوضح محجوب أن الجدل حول مصدر القوة النفسية يمتد منذ عقود بين من يرجعونها إلى العوامل الوراثية ومن يؤكدون دور البيئة في تشكيل شخصية الإنسان وسلوكياته، مشيراً إلى أن الاتجاه الحديث في علم النفس يتبنى رؤية أكثر توازناً تجمع بين العاملين.
وقال إن العديد من النظريات تعتمد على قاعدة «الاستعداد والضغط»، التي تفترض أن الإنسان قد يولد باستعدادات معينة، إلا أن الظروف البيئية والصدمات والتحديات الحياتية هي التي تحدد ما إذا كانت هذه الاستعدادات ستتحول إلى قوة نفسية أو هشاشة واضطرابات نفسية.
التوتر قبل الإنجاب يترك أثرهوفي واحدة من أبرز النقاط التي تناولتها المحاضرة، أشار محجوب إلى أن الدراسات الحديثة تشير إلى إمكانية تأثر الأبناء بالحالة النفسية للوالدين حتى قبل الإنجاب، موضحاً أن التعرض المستمر للقلق والتوتر والضغوط النفسية قد ينعكس على بعض الجوانب المرتبطة بالجينات الموروثة، ما قد يؤثر مستقبلاً في قدرة الأبناء على التعامل مع التحديات والضغوط.
وأضاف أن الجنين يتأثر كذلك بالحالة النفسية التي تعيشها الأم أثناء الحمل، لافتاً إلى وجود ما يعرف بـ«عدوى المشاعر» التي تنتقل من خلالها مشاعر القلق والتوتر بين الأفراد بصورة غير مباشرة.
وتطرق محجوب إلى مفهوم الصلابة النفسية باعتباره المصطلح الأكثر تداولاً في الأدبيات العلمية عند الحديث عن الثبات النفسي، موضحاً أن الباحثة سوزان كوبازا قدمت أحد أبرز التفسيرات لهذا المفهوم عندما رصدت اختلاف قدرة الأفراد على التعامل مع الضغوط رغم تعرضهم للظروف نفسها.
وبيّن أن الصلابة النفسية تقوم على ثلاثة أبعاد رئيسية هي، الالتزام: ويعكس امتلاك الفرد أهدافاً واضحة وشعوراً بالمسؤولية والانتماء، التحكم: ويعني قدرة الإنسان على إدارة حياته وأفكاره وعدم الاستسلام للضغوط، والتحدي: ويتمثل في النظر إلى الأزمات باعتبارها فرصاً للنمو واكتشاف القدرات وتوسيع الخبرات.
وأكد أن جوهر الصلابة النفسية لا يكمن في طبيعة الأحداث التي يمر بها الإنسان، بل في الطريقة التي يفسر بها تلك الأحداث ويتعامل معها.
الأزمات ليست دائما سلبيةوشدد محجوب على أن المشكلات والضغوط الحياتية ليست بالضرورة عوائق تعرقل الإنسان، بل قد تتحول إلى فرص للتعلم والتطور واكتساب مزيد من القوة النفسية، إذا أحسن الفرد التعامل معها وإعادة تفسيرها بصورة إيجابية.
وحول آليات بناء الثبات النفسي، طرح محجوب نموذجاً عملياً يرتكز على أربع خطوات رئيسية هي: الطاعة، وتطوير الفكر، وتقدير الإنجازات، والاستمتاع بالموجود.
وأوضح أن الجانب الإيماني يمنح الإنسان الطمأنينة والاستقرار النفسي، فيما يساعد تطوير الفكر على إعادة تفسير المواقف الحياتية بصورة إيجابية.
كما أن تقدير الإنجازات مهما كانت بسيطة يعزز الثقة بالنفس والرضا، بينما يسهم التركيز على النعم والإيجابيات في رفع مستوى الصحة النفسية.
الثبات النفسي مهارة قابلة للتطوير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك