بينما كان الوفدان اللبناني والإسرائيلي يجتمعان في واشنطن للتوصل لاتفاق سلام شامل بين لبنان وإسرائيل، انتهز رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الفرصة لشن حرب موسعة على الضاحية الجنوبية في لبنان للاستيلاء عليها، وإقامة منطقة عازلة بعد نهر الليطاني لتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل، من الهجمات التي كان يشنها حزب الله اللبناني عليها بين الحين والآخر.
وتوغلت القوات الإسرائيلية في القري اللبنانية حتى احتلت قلعة الشقيف التاريخية على قمة الجبل، ورفعت العلم الإسرائيلي عليها، وقامت الطائرات الإسرائيلية بهجمات في قلب بيروت لاغتيال أعضاء حزب الله اللبناني.
كما تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها ضد الفلسطينيين في غزة ورام الله والقرى الفلسطينية لإحباط اتفاق السلام الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي، وتم التوقيع عليه في قمة شرم الشيخ التي دعا إليها الرئس عبد الفتاح السيسي عددا من زعماء العالم في 13 أكتوبر الماضي.
وحاول نتنياهو بعملياته العسكرية الغاشمة على لبنان إحباط المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران برعاية باكستان، والتي قطعت شوطا طويلا بعد وقف إطلاق النار، وإعلان ترامب أكثر من مرة بأنها حققت نتائج إيجابية بعد موافقة إيران على وقف برنامجها النووي ومنع تخصيب اليورانيوم، وقال إنه على اتصال بممثلين عن حزب الله وأنه سيلتقي قريبا مع المرشد الإيراني مجتبي خامينئي لإنهاء هذا الصراع وإعادة افتتاح مضيق هرمز للملاحة العالمية.
وفوجئ الرئيس الأمريكي بأن نتنياهو يواصل الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، ويهدد باجتياح بيروت لتنفيذ خطته وإفشال المفاوضات مع إيران، مما جعل إيران تهدد بوقف المفاوضات مع أمريكا ما لم تتوقف إسرائيل عن هجماتها على لبنان.
وأدرك ترامب أن نتنياهو يلعب بالنار لمصلحته ضد مصالح الولايات المتحدة، فأجرى مكالمة هاتفية غاضبة مع نتنياهو أهانه فيها إهانة بالغة بألفاظ نابية تم تسريبها لموقع أكسيوس الإخباري، وقال له أنت مجنون وناكر للجميل بما تفعله الآن، وقد أنقذتك من السجن.
وحذره من الاستمرار في الهجوم عليى لبنان ووقف العمليات فورا، وكان من الطبيعي أن يثير هذا التهديد الأمريكي لنتنياهو غضب معارضيه في الكنيسيت والحكومة الإسرائيلية ويتهمونه بالانصياع للرئيس الأمريكي، مما يهدد مستقبله السياسي في الانتخابات القادمة.
وتتواصل الاتصالات بين أمريكا وإيران للتوصل لاتفاق نهائي للسلام متوقع أن يتم قريبا لإنقاذ موقف ترامب، التي يتعرض لانتقادات حادة بسبب الحرب على إيران والتي تهدد السلم والأمن الدوليين، على أمل أن يستأنف اهتمامه بالقضية الفلسطينية، ويبدأ تنفيذ خطة سلام شرم الشيخ.
والتي كانت تشتمل على عشرين مرحلة تم تنفيذ المرحلة الأولى منها فقط، والتي اشتملت على إطلاق سراح عشرين رهينة إسرائيلية لدي حركة حماس، وتسليم رفات 28 جثة إسرائيلية، وتوقف تنفيذ باقي المراحل بسبب الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران، والتي هددت السلم والأمن الدوليين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك