تشهد الساحة الاقتصادية في كوبا حالة من الترقب والحذر الشديد مع تسارع وتيرة انسحاب الشركات الاجنبية من الجزيرة بشكل لافت، وذلك في ظل اقتراب المهلة النهائية التي حددتها الولايات المتحدة لوقف التعاملات مع مجموعة غايسا المرتبطة بالجيش الكوبي.
واوضحت تقارير ميدانية ان هذا التحرك يمثل ضربة قوية للقطاعات الحيوية في البلاد، مما ينذر بتفاقم الازمات المعيشية التي يعاني منها السكان منذ سنوات طويلة.
واكد مراقبون ان هذه الخطوة تاتي ضمن استراتيجية الضغوط القصوى التي تتبناها الادارة الامريكية الحالية بذريعة حماية الامن القومي، وهو ما دفع العديد من الكيانات التجارية الى اعادة حساباتها لتجنب العقوبات المالية القاسية.
وبينت مصادر مطلعة ان مكتب مراقبة الاصول الاجنبية التابع لوزارة الخزانة الامريكية وضع شروطا صارمة تلزم الشركات بتعديل مسارات عملها قبل انتهاء الموعد المحدد، والا ستواجه عواقب وخيمة تشمل تجميد الاصول ومنع الوصول الى النظام المالي العالمي.
واضافت ان سلسلة الفنادق الكندية بلو دايموند كانت في طليعة المنسحبين، حيث اعلنت وقف انشطتها السياحية بالكامل، في حين اتخذت مجموعات فندقية اخرى مثل ايبروستار خطوات مماثلة بتقليص حجم ادارتها للمنشات الفندقية داخل الجزيرة.
واشار خبراء في قطاع الاعمال الى ان شركات عالمية اخرى تدرس حاليا الانسحاب الكامل او تقليص عملياتها لتفادي المخاطر القانونية والمالية المرتبطة بالتعاون مع الكيانات الكوبية الخاضعة للعقوبات.
موجة انسحابات تشمل النقل والتعدينوتابعت التقارير ان الازمة امتدت لتطال قطاع النقل البحري، حيث قررت شركات شحن كبرى مثل سي ام ايه سي جي ام الفرنسية وهاباغ لويد الالمانية تعليق حجوزاتها بصورة مؤقتة بانتظار اتضاح الرؤية النهائية.
واكدت شركة شيريت الكندية بدورها انسحابها من قطاع التعدين الذي كانت تنشط فيه لعقود طويلة في استخراج النيكل والكوبالت، مما يعمق الجراح الاقتصادية لكوبا.
وشدد اقتصاديون على ان التأثير سيكون مدمرا على المدى القريب والمتوسط، معتبرين ان هذه الانسحابات تضع البلاد امام واحد من اصعب التحديات الاقتصادية في تاريخها الحديث، بينما تواصل هافانا الدفاع عن مؤسساتها باعتبارها ادوات ضرورية للصمود في وجه الحصار المفروض عليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك