نجح مجلس النواب الأمريكي في تمرير قرار يُوقف العمليات العسكرية على إيران ما لم يمنح الكونجرس تفويضًا صريحًا بمواصلتها، بعد أن انضم أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في تصويت بنتيجة 215 مقابل 208.
وفي هذا الصدد، كشفت مجلة" بوليتيكو" الأمريكية، أن هذا التصويت يُتوج سلسلة إخفاقات سياسية متتالية طالت أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال أسابيع قليلة، في مشهد يكشف عن توتر حقيقي بين البيت الأبيض وجناح واسع من الجمهوريين في الكونجرس.
الجمهوريون يسقطون أجندة ترامبلم يكن تصويت وقف الحرب حادثة معزولة، بل جاء في سياق تآكل واسع لأولويات الإدارة الأمريكية على الكابيتول هيل، إذ إنه وفقًا لبوليتيكو، أسقط مجلس الشيوخ مقترح البيت الأبيض بتخصيص مليار دولار لمشروع صالة الرقص الرئاسية، كما رفض إنشاء" صندوق مكافحة التسييس" البالغ 1.
8 مليار دولار التابع لوزارة العدل، والذي كان مخصصًا لتعويض المقربين من ترامب ممن يدعي أنهم تعرضوا لملاحقات ظالمة.
وأدى هذا الخلاف إلى تعطيل مشروع قانون تمويل الهجرة المسرع الذي كان الجمهوريون يُعولون عليه، قبل أن يشرع مجلس الشيوخ في النظر فيه أخيرًا أمس الأربعاء.
وخلاصة ما نقلته" بوليتيكو" عن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون، أنه قال صراحةً: " نحاول إنجاز أعمال كثيرة هنا، لكن الإعلانات الأسبوعية تُعقد المشهد أكثر فأكثر".
رصدت" بوليتيكو" الأسماء الجمهورية الأربعة التي تجرأت على مخالفة الرئيس، وهم توم باريت من ولاية ميتشيجان، وبريان فيتزباتريك من ولاية بنسلفانيا اللذان يشغلان دائرتين متأرجحتين يستهدفهما الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي، ووورين ديفيدسون من ولاية أوهايو الذي قلب موقفه مرتين قبل أن يستقر على التأييد، فضلًا عن توم ماسي من ولاية كنتاكي، الصوت الجمهوري الوحيد الذي عارض الحرب في جولات التصويت الأربع جميعها، وهو ما لم يشفع له أمام ترامب الذي دعم منافسه في الانتخابات التمهيدية وأطاح به.
والتحق بهم كل الديمقراطيين، بمن فيهم النائب المعتدل جاريد جولدن من ولاية مين الذي كان الوحيد بين الديمقراطيين الذي صوت ضد قرار مماثل سابق، قبل أن يُعلن تحوله ودعمه للقرار الأخير.
ورغم أن القرار لا يعدو كونه رمزيًا من الناحية القانونية، إذ يملك ترامب حق النقض على أي تشريع يُقيد صلاحياته، تشير" بوليتيكو" إلى أنه يُشكل ضغطًا حقيقيًا على مجلس الشيوخ الذي كان قد تقدم بتصويت إجرائي مفاجئ مماثل الشهر الماضي، بمساعدة أربعة جمهوريين من بينهم بيل كاسيدي الذي غير موقفه بعد خسارته الانتخابات التمهيدية.
والجدير بالذكر أن قيادة مجلس النواب الجمهورية كانت أرجأت التصويت على هذا القرار قبل أسبوعين حين واجهت شبه يقين بالهزيمة، قبل أن يعود المؤيدون هذا الأسبوع واثقين من النتيجة.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية حاكيم جيفريز، في تصريح نقلته المجلة: " كل ما نحتاجه حفنة من الجمهوريين لإنهاء هذه الحرب المكلفة".
الحرب تتجاوز مواعيدها القانونيةعلى صعيد الميدان والدبلوماسية، كشفت" بوليتيكو" أن إدارة ترامب تجاوزت الأجل القانوني المحدد بـ60 يومًا لإنهاء العمليات العسكرية، مستندةً إلى وقف إطلاق النار حجةً على انتهاء المواجهة، في حين تتواصل التوترات بين الطرفين وتتعثر محادثات إعادة فتح مضيق هرمز.
وفي تناقض لافت نقلته المجلة، صرح ترامب لقناة" سي إن بي سي" بأنه لا يأبه بتوقف المفاوضات، ثم عاد في مقابلة مع صحيفة" نيويورك بوست" ليُبدي تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق" بسرعة معقولة".
وفي خضم ذلك كله، يواجه الجمهوريون في مجلس النواب ضغطًا إضافيًا، إذ تعتزم المؤسسة التشريعية النظر في فرض عقوبات جديدة على روسيا وتقديم مساعدات لأوكرانيا بعد أن أجبرت كتلة ثنائية الحزبين على طرح الملف للتصويت، فيما يُجدد مشروع قانون الدفاع المقرر التصويت عليه في لجنة القوات المسلحة القيود المفروضة على سحب القوات من أوروبا، في إشارة إلى احتقان جمهوري متنام من تعامل الإدارة مع الملف الأمني الأوروبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك