لم تقتصر تجربة ساترابي على" برسبوليس"، بل وسّعت حضورها إلى أعمال أدبية وسينمائية أخرى، منها" تطريزات" (Embroideries) و" دجاج بالبرقوق" (Chicken with Plums)، الذي حوّلته إلى فيلم عام 2011.
كما أخرجت أعمالاً سينمائية لاقت اهتماماً دولياً، بينها" الأصوات" (The Voices) عام 2014 و" راديواكتيف" (Radioactive) عام 2019، وهو فيلم عن حياة العالمة ماري كوري.
وبرغم انتقالها إلى السينما، ظلّت ترى أن الرسم هو وسيلتها الأساسية للتعبير، إذ قالت في أكثر من لقاء إن" الرسم هو اللغة الأولى للإنسان قبل الكتابة"، لأنه يخلق تواصلاً مباشراً مع المتلقي.
وعرفت ساترابي بمواقفها الصريحة، فكانت من أبرز المنتقدين للنظام الإيراني القائم على الحكم الديني، ودافعت عن الحريات الفردية وحقوق النساء.
كما لعبت دوراً بارزاً في توثيق احتجاجات" امرأة، حياة، حرية" التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني عام 2022، من خلال كتاب جماعي أشرفت عليه عام 2023، سعت فيه إلى" شرح ما يجري بلغة بصرية يفهمها العالم".
ومع ذلك، ظلّت حذرة إزاء تأثير الفن، إذ قالت إن الكتب والأفلام" لا تغيّر العالم مباشرة، لكنها تثير فضول الناس وتفتح باب الفهم"، معتبرة أن التغيير يأتي من تراكم هذه التأثيرات الصغيرة.
وفي عام 2025، رفضت ساترابي وسام" جوقة الشرف" الفرنسي، أحد أرفع الأوسمة الرسمية، متهمة الحكومة الفرنسية بـ" النفاق" في تعاملها مع إيران.
وأشارت إلى سياسات التأشيرات التي" تمنح الأفضلية لأبناء النخب الثرية، بينما يواجه المعارضون صعوبات في مغادرة البلاد"، في موقف عكس استقلاليتها ورفضها للتوافق السياسي.
مثّلت مارجان ساترابي حالة فريدة في الثقافة المعاصرة، وامتد تأثيرها إلى ملايين القرّاء والمشاهدين حول العالم، وأسهمت في ترسيخ" الرواية المصوّرة" كأداة سردية جادّة، قادرة على تناول القضايا الكبرى من زاوية إنسانية.
وبين طهران وباريس، وبين الطفولة والمنفى، تركت ساترابي إرثاً فنياً يختزل صراع الهوية والحرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك