Euronews عــربي - فيديو. لبنان: الأمم المتحدة تزيل الأنقاض في دبين بعد الانسحاب الإسرائيلي التلفزيون العربي - الاتفاق في لبنان.. صفقات أميركية ترفضها المقاومة وتستغلها تل أبيب القدس العربي - جمهور سلتيك يعارض التعاقد مع كين بسبب تدريبه في إسرائيل وكالة الأناضول - عقب هجوم مستوطنين بالضفة.. فلسطين تحذر من تقويض الاستقرار قناة القاهرة الإخبارية - جلسة مغلقة للبرلمان حول تهديد جماعة الإخوان للأحزاب السياسية والمجتمع الألماني قناة التليفزيون العربي - ترمب يتوقع التوصل لاتفاق قريب مع إيران ويتمسك بالحصول على اليورانيوم عالي التخصيب قناة الجزيرة مباشر - إيران تنفي التباحث مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي وكالة الأناضول - إعلام إيراني ينفي موافقة طهران على نقل اليورانيوم للخارج وكالة سبوتنيك - رجل أعمال عراقي لـ"سبوتنيك": روسيا والعراق أمام مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والتجارية روسيا اليوم - دميترييف يكشف عن سلاح روسيا التنافسي في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي
عامة

حدود مشتعلة: كيف تحول جنوب لبنان إلى خط تماس دائم مع إسرائيل؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 22 ساعة

في جنوب لبنان، لا تُقاس المسافات بالكيلومترات، بل بدرجة التوتر.على امتداد" الخط الأزرق"، يكفي صوت طائرة مسيّرة أو تحليق منخفض لطائرة حربية كي يتوقف الزمن للحظات.هنا، حيث تتداخل الحياة اليومية مع ا...

في جنوب لبنان، لا تُقاس المسافات بالكيلومترات، بل بدرجة التوتر.

على امتداد" الخط الأزرق"، يكفي صوت طائرة مسيّرة أو تحليق منخفض لطائرة حربية كي يتوقف الزمن للحظات.

هنا، حيث تتداخل الحياة اليومية مع احتمالات الحرب، لم يعُد الصراع حدثاً استثنائياً، بل أصبح جزءاً من المشهد.

كيف تحول هذا الشريط الحدودي الضيق إلى واحد من أكثر خطوط التماس تعقيداً في الشرق الأوسط؟في حرب النكبة التي اندلعت غداة إعلان قيام دولة إسرائيل في الـ14 من مايو (أيار) عام 1948، قام لبنان بدور محدود في الأعمال القتالية إلى جانب الجيوش العربية اقتصر على جبهة الجليل الشمالي، من دون الدخول في عمليات واسعة أو حاسمة.

حاله حال الدول المشاركة في الصراع، وقّع عام 1949 اتفاق هدنة مع إسرائيل برعاية الأمم المتحدة، أوقفت الأعمال القتالية بين الطرفين وثبتت خط الهدنة الحدودي بينهما.

نجحت هدنة 1949 في إرساء استقرار نسبي على الحدود بين لبنان وإسرائيل منذ توقيعها وحتى أواخر الستينيات، لكن بيروت كانت أضعف من أن تبقي نفسها بمنأى عن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي الذي ألقى بثقله على الداخل اللبناني، ولا سيما مع استقبال أكثر من 100 ألف لاجئ فلسطيني بعد حرب 1948.

فمع اندلاع حرب 1967، وعلى رغم بقاء لبنان خارج الصراع العسكري، بدأت التوترات تتصاعد وصولاً إلى اتفاق القاهرة بين لبنان و" منظمة التحرير الفلسطينية" الذي شرّع العمل الفدائي الفلسطيني من جنوب لبنان واستدعى ردوداً عسكرية إسرائيلية.

الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياح الأولبعد أحداث" أيلول الأسود" في الأردن عام 1970 وطرد الفدائيين، انتقلت قواعد" منظمة التحرير الفلسطينية" تدريجاً إلى لبنان مستفيدة من الغطاء الذي أتاحه اتفاق القاهرة.

ومع ترسخ الوجود الفلسطيني في بيروت وتصاعد العمل الفدائي انطلاقاً من الجنوب، دخل لبنان في صلب الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الطرفين.

ولعل أبرز تجليات هذا التحول كان في عملية" ربيع الشباب" التي نفذتها إسرائيل مساء التاسع من أبريل (نيسان) عام 1973 عبر قوات خاصة دخلت إلى قلب بيروت وصيدا وقتلت ثلاثة من كبار قادة" منظمة التحرير الفلسطينية"، رداً على هجوم ميونيخ عام 1972 الذي قتل فيه 11 رياضياً إسرائيلياً.

سعت السلطات اللبنانية إلى ضبط العمل الفدائي وإعادة تنظيم الوجود المسلح الفلسطيني لتقليص الاحتكاك مع إسرائيل، عبر إبرام اتفاق ملكارت مع الفلسطينيين في مايو 1973.

إلا أن هذه المساعي بقيت حبراً على ورق واستمر التصعيد حتى تفجّر باندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في أبريل 1975، بين قسم يرفض التعدي الفلسطيني على سيادة الدولة، وآخر يدعم" منظمة التحرير".

إثر ذلك، لم يعُد لبنان مجرد متلقٍّ لتداعيات الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بل أصبح ساحة مواجهة مفتوحة تتداخل فيها الحسابات الإقليمية مع الانقسامات الداخلية.

تصاعدت المواجهات حتى بلغت ذروتها خلال عملية الليطاني في مارس عام 1978، حين شنت إسرائيل أول اجتياح واسع لجنوب لبنان بهدف إبعاد الفصائل الفلسطينية من حدودها.

الاجتياح الكبير: بيروت تحت النارخلال صيف عام 1982، دخل الصراع اللبناني – الإسرائيلي مرحلة غير مسبوقة جاءت شرارتها من لندن.

ففي الثالث من يونيو (حزيران) من ذلك العام، تعرض السفير الإسرائيلي في العاصمة البريطانية شلومو أرغوف، لمحاولة اغتيال تبنتها منظمة" أبو نضال" الفلسطينية.

وعلى رغم أن هذه المنظمة كانت على خلاف مع" منظمة التحرير"، فإن تل أبيب استخدمت الحادثة كذريعة مباشرة لشن اجتياح واسع للبنان، انطلق في السادس من يونيو تحت عنوان عملية" سلامة الجليل".

هدف العملية المعلن كان إبعاد المسلحين الفلسطينيين 40 كيلومتراً من حدود إسرائيل، لكن سرعان ما توسعت لتتحول إلى اجتياح شامل بغطاء ناري كثيف، وصولاً إلى بيروت التي أصبحت عاصمة تحت الحصار.

وعلى وقع القصف والأزمة الإنسانية المتفاقمة في بيروت، تم التوصل في أغسطس (آب) إلى تسوية بوساطة أميركية، قضت بخروج المسلحين الفلسطينيين من لبنان، فاتجه ياسر عرفات إلى تونس لتصبح المقر الجديد لـ" منظمة التحرير".

الانسحاب الفلسطيني لم ينهِ الحرب، إذ أبقت إسرائيل على احتلالها لأجزاء واسعة من لبنان، بما فيها بيروت والجنوب والبقاع.

لكن قواتها تعرضت لهجمات مستمرة كبدتها خسائر بشرية دفعتها أخيراً إلى البدء بالانسحاب الفعلي في أوائل عام 1985 منفذة عملية" إعادة انتشار" انتهت بالخروج من معظم الأراضي اللبنانية فيما أبقت على احتلال" الحزام الأمني"، وهو منطقة حدودية جنوب لبنان بعمق يراوح ما بين 10 و15 كيلومتراً.

أدى الاجتياح إلى إعادة تشكيل المشهد اللبناني بالكامل، احتلال إسرائيلي طويل لجنوب لبنان وتصاعد الانقسامات الداخلية وظهور قوى مسلحة جديدة أبرزها" حزب الله" المدعوم من إيران الذي سيصبح لاحقاً اللاعب الأساس في المواجهة مع إسرائيل على الحدود الجنوبية.

سيطرة إسرائيل على المنطقة الحدودية بالتعاون مع" جيش لبنان الجنوبي" (جيش لحد)، وهو مجموعة منشقة عن الجيش اللبناني ومدعومة من إسرائيل لمواجهة المسلحين الفلسطينيين، فتحت الباب أمام أعوام طويلة من الحرب المفتوحة مع الفصائل المقاومة على رأسها" حزب الله"، تخللتها مواجهات مستمرة وكمائن وهجمات ضد الدوريات والقواعد الإسرائيلية ومواقع" جيش لحد".

كلما كانت العمليات ضد الإسرائيليين تتصاعد، كانت تل أبيب ترد بقوة نارية أكبر وحملات عسكرية واسعة، أبرزها عملية" تصفية الحساب" أو حرب الأيام السبعة في يوليو (تموز) عام 1993، حين استهدفت إسرائيل البنية التحتية وقطعت أوصال الجغرافيا اللبنانية عن بعضها بعضاً، قبل أن ينتهي أسبوع المواجهات بتفاهمات لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية.

في أبريل عام 1996، شنت تل أبيب مجدداً عملية" عناقيد الغضب" سعياً إلى وقف إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان نحو المستوطنات شمال إسرائيل.

وبعد 16 يوماً من القصف العنيف الذي تخللته مجزرة قانا عندما استهدف الجيش الإسرائيلي مقراً لـ" اليونيفيل" احتمى فيه مئات المدنيين الهاربين من الحرب، انتهت الحملة العسكرية باتفاق غير رسمي لوقف إطلاق النار عرف بـ" تفاهم نيسان"، ونص على الامتناع عن استهداف المدنيين مع الاعتراف بحق الطرفين المتحاربين في" الدفاع عن النفس".

هذه التفاهمات التي كرست قواعد اشتباك جديدة من دون أن تضع حداً نهائياً للمواجهة بين إسرائيل و" حزب الله"، زجت تل أبيب في حرب استنزاف طويلة تكبدت خلالها خسائر بشرية ومادية من دون تحقيق نتائج ملموسة، مما دفعها أخيراً إلى الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000 وإنهاء احتلالها المباشر للأراضي اللبنانية.

بعد ستة أعوام من الاستقرار النسبي على الحدود، قرر" حزب الله" أن يشعل صيف 2006 بعملية" الوعد الصادق".

فسعياً إلى عملية تبادل أسرى يحرر فيها المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية، نفذ الحزب في الـ12 من يوليو (تموز) عملية عسكرية عبر الحدود أسر فيها جنوداً إسرائيليين، ليأتي رد تل أبيب مدمراً.

33 يوماً استخدمت فيها إسرائيل أشد أسلحتها ضد" حزب الله" ولبنان، مستهدفة البنية التحتية والجسور ومطار بيروت والأحياء السكنية، فيما ردّ الحزب بإطلاق آلاف الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل.

فضلاً عن الخسائر البشرية، تسببت الحرب بدمار كبير في لبنان وانتهت بصدور القرار الدولي 1701 الذي نص على وقف الأعمال القتالية وتعزيز انتشار الجيش اللبناني و" اليونيفيل" في الجنوب، مع توسيع مهماتها لمنع الأعمال العدائية.

في إسرائيل، وعلى رغم التفوق العسكري والدمار الذي ألحق بلبنان، ساد انطباع بأن الدولة فشلت في تحقيق نصر حاسم، ولا سيما أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يلحظ أية عملية لتبادل الأسرى وبقيت رفاة الجنود الإسرائيليين بقبضة" حزب الله".

أما في لبنان، وعلى رغم نزوح الآلاف والأضرار الهائلة التي لحقت بالجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، فاحتفل الحزب بـ" نصر إلهي" لمجرد صموده أمام آلة الحرب الإسرائيلية.

بذلك، أدت" حرب تموز" إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، حيث استمر الردع المتبادل من دون حرب شاملة مباشرة، فيما كان الانقسام الداخلي في لبنان حول سلاح" حزب الله" يتصاعد.

جبهة الإسناد والغرق الكبيرفي السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، استفاق الشرق الأوسط على" طوفان الأقصى".

عملية عسكرية شنتها حركة" حماس" داخل إسرائيل قتلت فيها المئات وأسرت العشرات، لترد إسرائيل بفتح" باب جهنم" على قطاع غزة.

على الفور، أعلن" حزب الله" فتح" جبهة إسناد" من جنوب لبنان، دعماً لغزة و" حماس".

على مدى 11 شهراً، تبادلت إسرائيل و" حزب الله" الهجمات في سياق مضبوط، الحزب يطلق الصواريخ والمسيّرات فيما تستهدف إسرائيل مواقعه وقادته الميدانيين.

وظلّت العمليات تتصاعد في هذا الإطار حتى الـ17 من سبتمبر (أيلول) عام 2024، اليوم الذي أطاحت فيه إسرائيل بقواعد اللعبة عبر عملية نوعية غير مسبوقة في العالم، تفجيرات" البيجر".

في لحظة واحدة، تلقى مئات من عناصر" حزب الله" في مختلف أنحاء لبنان رسائل مشفرة عبر أجهزة الـ" البيجر" التي كانت في حوزتهم، وما إن التقطوها ليطلعوا على مضمونها حتى انفجرت بين أيديهم.

وأسفرت العملية عن مقتل العشرات وإصابة آلاف الأشخاص بجروح خطرة، ولا سيما في الوجه والعيون والأيدي، مما شكل صدمة أمنية واستخباراتية كبيرة لـ" حزب الله".

في اليوم التالي في الـ18 من سبتمبر، أثناء تشييع ضحايا اليوم السابق، نفذت إسرائيل موجة تفجيرات ثانية، هذه المرة عبر أجهزة الـ" ووكي توكي" التي كانت مع عناصر الحزب.

بذلك، تحولت المواجهات إلى حرب مفتوحة بين الطرفين لا سقوف لها.

قرى بأكملها في الجنوب أُفرغت خلال ساعات، فيما حمل سكان الضاحية الجنوبية لبيروت ما استطاعوا قبل الفرار.

وفي غضون 10 أيام فقط، قضت إسرائيل على رأس" حزب الله" حسن نصرالله بضربات بالقنابل الثقيلة الخارقة للتحصينات دمّرت مقره المحصن على عمق عشرات الأمتار تحت الأرض في الضاحية الجنوبية.

وبعد ذلك بأسبوع، اغتالت إسرائيل مجدداً خلف نصرالله، هاشم صفي الدين، قبل أن يعلن رسمياً حتى عن توليه منصبه.

وتحت وطأة الضربات الموجعة التي تكبدها" حزب الله"، توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية، دخل حيز التنفيذ في الـ27 من نوفمبر عام 2024.

على مدى أكثر من سبعة عقود، تغيّر كل شيء تقريباً على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، الجيوش والفصائل والتحالفات، وحتى الخرائط العسكرية.

لكن شيئاً واحداً بقي ثابتاً، الجنوب اللبناني ظل مساحة مفتوحة على احتمالات الحرب.

من هدنة 1949 إلى" فتح لاند"، ومن اجتياح 1982 إلى حرب تموز، ثم جبهة الإسناد بعد السابع من أكتوبر عام 2023، لم يكُن الصراع مجرد مواجهات عسكرية متقطعة، بل سلسلة تحولات أعادت رسم لبنان والمنطقة مراراً.

اليوم، وبينما تعود مفاوضات الحدود ووقف إطلاق النار للواجهة، يبدو الشرق الأوسط وكأنه يدور في الحلقة نفسها، هدوء هش وردع متبادل وحرب مؤجلة لا أكثر.

أما جنوب لبنان الذي عاش لعقود على إيقاع الطائرات والصفارات والنزوح، فلا يزال حتى الآن خط تماس مفتوحاً بين مشروعين متصارعين… وبين حرب انتهت مرات كثيرة، من دون أن تنتهي فعلاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك