العربية نت - كشف أثري مثير لجبانة من العصر اليوناني شمال مصر وكالة سبوتنيك - "شارع الفن"... كيف تستعيد القاهرة لقب "باريس الشرق". CNN بالعربية - بيان من ناسا حول "شقوق وتسريبات" في جزء تديره روسيا بمحطة الفضاء الدولية وكالة الأناضول - قدم.. توتنهام هوتسبير يتعاقد رسميا مع الاسكتلندي آندي روبرتسون وكالة الأناضول - رغم الهدنة.. إسرائيل تعلن قتل 125 شخصا في لبنان خلال أسبوع قناة التليفزيون العربي - اعتراف يهودي بخسارة الحرب.. كيف ذلك؟ روسيا اليوم - نائب عمدة موسكو في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي 2026: النقل العام يحقق قفزة نوعية ومشاريع صناعية عملاقة العربي الجديد - وفود الفصائل الفلسطينية تصل تباعاً إلى القاهرة لجولة مفاوضات حول غزة رويترز العربية - وزارة الخزانة: أمريكا تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران إيلاف - "تجمع الأحرار" المغربي يكشف عن لائحته الرسمية للانتخابات التشريعية
عامة

ليبيا بحاجة إلى توطين مواطنيها لا توطين المهاجرين!

بوابة الوسط
بوابة الوسط منذ 1 يوم
2

في وقتٍ تضيع فيه حقوق المواطنة للمواطن الليبي الذي يعاني ضنك العيش بين الفقر والبطالة وفقدان العدالة الاجتماعية، في بلدٍ يجلس ملكاً على بحارٍ واسعة من النفط والغاز تذهب لجيوب الفاسدين والمفسدين في الس...

ملخص مرصد
أثارت فكرة توطين المهاجرين في ليبيا غضب المواطنين، الذين يعانون من أزمات اقتصادية واجتماعية حادة. وانتقد المثقفون والسياسيون المشروع، مشيرين إلى وجود ترتيبات دولية تدعمه دون مراعاة للسيادة الليبية. ودعا الخبراء إلى أولوية حقوق المواطنين وحماية الحدود بدلاً من التوطين، مع تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته الكاملة تجاه الأزمة الإنسانية.
  • المواطنون الليبيون غاضبون من فكرة توطين المهاجرين بسبب أزماتهم الداخلية
  • المثقفون والسياسيون يتهمون دولاً بتدبير المشروع دون احترام السيادة الليبية
  • الدعوات تركز على حماية الحدود وحقوق المواطنين بدلاً من التوطين
من: المواطنون الليبيون، المثقفون والسياسيون، دول مجهولة أين: ليبيا

في وقتٍ تضيع فيه حقوق المواطنة للمواطن الليبي الذي يعاني ضنك العيش بين الفقر والبطالة وفقدان العدالة الاجتماعية، في بلدٍ يجلس ملكاً على بحارٍ واسعة من النفط والغاز تذهب لجيوب الفاسدين والمفسدين في السلطة، لتتفاقم الأزمات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية أمام دولة تنهار بإمكاناتها الضخمة تحت بنود مؤامرات نالت من ماضيه ومن حاضره، ليكون بلا مستقبلٍ مرجو.

غير أن كل تلك الأزمات قد تنتهي بظهور قيادات وطنية فاعلة تنقذ البلاد من مغبّات فشل الدولة.

أما الخروج عن مألوفات الفشل بالسعي إلى تمكين «المهاجرين» الأفارقة من التوطين، فهذا ما أشعل غضب المواطنين ضد المسؤولين، وقد كانوا سابقاً ضد الإيواء بغرض الترحيل، كما كانوا ضد أن تكون ليبيا منطقة عبور مفتوحة للمهاجرين الأفارقة.

ظهور هذه الأزمة فجأة، وتفاقم أبعادها الجيوسياسية ومخاطرها الديموغرافية، تصدّر اهتمام المثقفين من الكتّاب والأكاديميين والنشطاء السياسيين والمدوِّنين في موجةٍ إعلامية واحدة رافضة للفكرة من الأساس، قبل أن تتسرب المعلومات عن تواطؤ دول بعينها في رعاية المشروع والمساهمة في دعمه، دون أي اعتبار للسيادة الوطنية التي يدافع عنها المواطن بينما يصمت إزاءها المسؤول، أو يتورط فيها إذا ما ثبتت مسؤوليته عن تسهيل عملية الاستيطان ورعايتها.

فقد كان الصمت مريباً خلال الفترة الماضية تجاه أحداث المهاجرين، كضبط الزوارق أو عمليات الإنقاذ في عرض البحر قرب السواحل الإيطالية، الأمر الذي يشي بوجود ترتيباتٍ فعلية لهذه الأزمة، وقد تكدّست معظم المناطق الغربية بأفواج المهاجرين، وامتلأت الشوارع والحدائق والأرصفة بالمشردين، تخللتها حالات اعتداء وجرائم سرقة، ومظاهر انفلات أمني في ظل غيابٍ واضح للأجهزة المختصة.

فهل كان الخلاص من هذه الظاهرة باللجوء إلى توطينهم، أم بفرض هيبة الدولة وتنظيم الحدود وترحيل المخالفين وفق القانون؟ !كانت ليبيا منذ بداية سنوات الفوضى بعد فبراير 2011 هدفاً لأطماعٍ خارجية، من فكرة توطين أهالي غزة، إلى الاستعداد لاستقبال نازحين من ضحايا الحرب الأوكرانية، فيما يشهد الجنوب الليبي تدفقاً غير مسبوق من الأقليات العرقية النازحة من مجتمعات الجوار الأفريقي.

وأمام هذا المشهد المأسوي للمهاجرين غير النظاميين، تقف أوروبا بعيداً عن التدخل الإيجابي، رغم أنها تتحمل قسطاً كبيراً من المسؤولية التاريخية عن إفقار القارة السمراء بنهب ثرواتها وإبقاء معظم شعوبها رهينة الفقر والتخلف والصراعات العرقية والانقلابات والحروب الأهلية!إن المأساة التي تدفع بآلاف الشباب والأسر الأفريقية إلى ركوب الصحراء ثم البحر، ليست صناعة ليبية، بل هي نتيجة عقود طويلة من الاستغلال الاقتصادي والاستعمار القديم والجديد، ومن سياسات دولية فشلت في تحقيق التنمية والاستقرار في أفريقيا.

ولذلك فإن تحميل ليبيا وحدها عبء هذه الكارثة الإنسانية يُعد ظلماً سياسياً وأخلاقياً لا يمكن القبول به.

فالدول الكبرى التي تتحدث عن حقوق الإنسان هي ذاتها التي أغلقت حدودها أمام المهاجرين، وشدّدت قوانين الهجرة لديها، ثم أرادت تحويل دول العبور، مثل ليبيا وتونس والجزائر، إلى مخازن بشرية ومناطق عازلة تحمي رفاهها وأمنها الاجتماعي.

فليس من الإنصاف أن يُطلب من دولة مثل «ليبيا» تعاني الانقسام السياسي والهشاشة الأمنية وضعف الخدمات أن تتحمل أعباءً تفوق قدراتها، بينما يعجز المواطن الليبي نفسه عن الحصول على حقه في السكن والمعاش والرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل.

فالأولوية الحقوقية لا يمكن أن تكون إلا للمواطن، ولا يجوز أن تتحول معاناة الليبيين إلى تفصيلٍ ثانوي في مشاريع دولية تُدار من خلف الحدود، بنتائج مأساوية متوقّعة، كما الحال الراهن!إن التعاطف مع المهاجرين باعتبارهم ضحايا للفقر والحروب لا يعني القبول بتوطينهم، كما أن رفض التوطين لا يعني التخلي عن المبادئ الإنسانية.

فهناك فارق كبير بين تقديم المساعدة المؤقتة لمن تقطعت بهم السبل، وبين تغيير التركيبة السكانية لبلدٍ يعاني أصلاً من أزمات وجودية تهدِّد وحدته الوطنية واستقراره.

إن حماية السيادة الوطنية تبدأ بحماية الحدود وتنظيم التواجد الأجنبي وتفعيل الاتفاقيات الدولية الخاصة بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، مع تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته المالية والإنسانية كاملة.

أما تحويل ليبيا إلى وطنٍ بديل لشعوبٍ أخرى، فلن يكون حلاً لأزمة الهجرة في أفريقيا، بل وصفة جديدة لإنتاج أزمة ليبية أكبر وأعمق، سيدفع ثمنها الليبيون أولاً، ثم المنطقة بأسرها.

فليبيا اليوم ليست بحاجة إلى توطين المهاجرين، بل إلى توطين العدالة، وتوطين الاستقرار، وتوطين الأمل في نفوس أبنائها الذين ما زالوا ينتظرون وطناً يتسع لهُم قبل أن يُطلب منهم أن يتسع لشعوب قارة بأكملها!أمام هذه الأزمة لا يمكن فصل الجدل الدائر حول «ملف الهجرة» عن سلسلة التدخلات الأجنبية التي عانت منها ليبيا طوال السنوات الماضية، حيث تحوّلت البلاد إلى ساحة مفتوحة للمشاريع الدولية المتنافسة، وأصبح القرار الوطني، على ندرته، عرضة للضغوطات السياسية والاقتصادية القادمة من الخارج.

فكلما عجزت بعض الدول الأوروبية عن إيجاد حلول داخل حدودها، أو عن معالجة الأسباب الحقيقية للهجرة في أفريقيا، اتجهت إلى البحث عن حلولٍ سهلة خارج أراضيها، ولو كان ثمنها تحميل ليبيا أعباءً إضافية لا طاقة لها بها.

ومن هنا تنبع حالة الريبة الشعبية تجاه الأنشطة والمشاريع التي تُطرح تحت عناوين إنسانية أو تنموية، وفي مقدمتها البرامج المرتبطة بإدارة ملف الهجرة.

فالكثير من الليبيين يتساءلون اليوم: هل يقتصر دور المنظمات الدولية على الإغاثة الإنسانية وتنظيم العودة الطوعية للمهاجرين، أم أن بعض المبادرات قد تُستغل مستقبلاً لفرض وقائع ديموغرافية جديدة على الأرض الليبية؟ وهو سؤال مشروع تفرضه التجارب السابقة وحجم التدخلات الخارجية في الشأن الوطني الليبي!إن المطلوب من الجهات الدولية، بما فيها «منظمة الهجرة الدولية» وغيرها من المؤسسات الأممية، أن تكون أكثر مصداقية وشفافية في برامجها وأهدافها ومصادر تمويلها وآليات عملها داخل ليبيا، وأن تلتزم باحترام الإرادة الوطنية الليبية ومبدأ السيادة الكاملة على الأرض والسكان.

فليبيا ليست أرضاً بلا أصحاب، ولا مساحة شاغرة لحل أزمات الآخرين، بل وطن لشعب أنهكته الحروب والانقسامات والتدخلات الخارجية، وما زال يناضل من أجل استعادة دولته.

ولقد أثبتت السنوات الماضية أن أخطر ما يواجه ليبيا ليس فقط الفساد والانقسام، بل أيضاً المشاريع التي تُطبخ خارج حدودها ثم يُراد تمريرها تحت شعارات تسوية بين فرقاء المصلحة.

ولذلك فإن اليقظة الوطنية والشفافية والمحاسبة تبقى الضمانة الوحيدة لمنع أي مخططات قد تمس الهوية الوطنية أو التركيبة السكانية والعبث بمستقبل الأجيال القادمة.

إن أخطر ما في هذا الملف لا يتمثل في الضغوط الخارجية وحدها، بل في الموقف الرمادي والسلبي الذي بدت عليه بعض السلطات الليبية في غرب البلاد وشرقها، بين صمتٍ أثار الريبة، وتصريحاتٍ متناقضة لم تبدِّد مخاوف المواطنين، وعجزٍ واضح عن تقديم رؤية وطنية حاسمة تجاه واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بالأمن القومي.

ولقد كان الليبيون ينتظرون موقفاً وطنياً واضحاً يضع حداً لكل الشائعات والتأويلات، ويؤكد أن السيادة الوطنية ليست محل تفاوض أو مساومة، وأن مستقبل البلاد وتركيبتها السكانية لا يمكن أن يكونا موضوعاً لأي ترتيبات أو تفاهمات تُعقد بعيداً عن إرادة الشعب.

أما استمرار الصمت أو الاكتفاء بالنفي المتأخر، فلن يؤدي إلّا إلى اتساع فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وإذا كانت بعض الأطراف الخارجية تسعى إلى تصدير أزماتها إلى ليبيا، فإن المسؤولية الأولى تبقى مسؤولية السلطات الليبية ذاتها، التي يقع على عاتقها حماية الحدود، وصون السيادة، والدفاع عن حق الليبيين في وطنهم.

فالأوطان لا تضيع حين تتكاثر الأطماع من حولها، وإنما تضيع حين يغيب عنها من يتصدى لتلك الأطماع بإرادةٍ وطنية صلبة وموقفٍ لا يعرف الخذلان!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك