أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن أحوال الناس يوم القيامة تختلف باختلاف أعمالهم وعقيدتهم، مشيراً إلى أن من يدخلون النار ليسوا جميعاً على درجة واحدة، ومشدداً على أن عصاة الموحدين لا يخلدون في جهنم مهما بلغت ذنوبهم، ومهاجماً من يروجون لعكس ذلك واصفاً إياهم بالجهل وعدم الاستناد إلى أي دليل شرعي.
وأوضح" الجندي" خلال حديثه ببرنامج لعلهم يفقهون، على قناة دي ام سي، أن الناس عند الحساب ينقسمون إلى قسمين رئيسيين؛ القسم الأول هم من يمنّ الله عليهم بدخول الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب، ولا يمرون بمناقشة للحساب أو الميزان، مستشهداً بقوله تعالى: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها".
أما القسم الثاني فهم من يدخلون النار نتيجة للحساب على أعمالهم.
وفصّل الجندي أحوال القسم الثاني (أهل النار)، موضحاً أنهم ينقسمون إلى فئتين: الأولى تدخل النار مخلدة فيها أبد الآبدين، وهم الكفار والمشركون، والثانية تدخل النار بمدة محددة تتناسب مع حجم ذنوبهم ومعاصيهم التي لم يغفرها الله لهم ولم يتوبوا منها قبل الموت، حيث يقضون فترة العقوبة المقدرة عليهم، ثم يخرجون منها ليدخلوا الجنة.
هجوم على مروجي" اليأس من رحمة الله"وشنّ الجندي هجوماً حاداً على بعض الأشخاص الذين يروجون لفكرة أن" من يدخل النار لا يخرج منها أبداً"، مؤكداً أن هذا الكلام يقنّط الناس من رحمة الله، ويدل على الجهل التام وانعدام العلم، وأكد أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي دليل من القرآن الكريم أو السنة النبوية، وأن الإجماع منعقد على خروج عصاة الموحدين من النار ولو بعد حين.
واستدل الجندي على خروج الموحدين من النار بالقرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة، مستشهداً بالآيتين 106 و107 من سورة هود: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}، وأوضح أن الاستثناء القرآني في قوله {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} يعود على العصاة من أهل التوحيد، الذين يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين.
واختتم الجندي حديثه بالإشارة إلى أن هذا التفسير مدعوم بأقوال كبار السلف الصالح، حيث روي عن الإمام الضحاك، وقتادة، وعبد الله بن عباس، والحسن البصري.
وأحال المشككين إلى مراجعة" تفسير ابن كثير"، الذي يؤكد بوضوح خروج الموحدين من النار وعدم خلودهم فيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك