العربية نت - كشف أثري مثير لجبانة من العصر اليوناني شمال مصر وكالة سبوتنيك - "شارع الفن"... كيف تستعيد القاهرة لقب "باريس الشرق". CNN بالعربية - بيان من ناسا حول "شقوق وتسريبات" في جزء تديره روسيا بمحطة الفضاء الدولية وكالة الأناضول - قدم.. توتنهام هوتسبير يتعاقد رسميا مع الاسكتلندي آندي روبرتسون وكالة الأناضول - رغم الهدنة.. إسرائيل تعلن قتل 125 شخصا في لبنان خلال أسبوع قناة التليفزيون العربي - اعتراف يهودي بخسارة الحرب.. كيف ذلك؟ روسيا اليوم - نائب عمدة موسكو في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي 2026: النقل العام يحقق قفزة نوعية ومشاريع صناعية عملاقة العربي الجديد - وفود الفصائل الفلسطينية تصل تباعاً إلى القاهرة لجولة مفاوضات حول غزة رويترز العربية - وزارة الخزانة: أمريكا تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران إيلاف - "تجمع الأحرار" المغربي يكشف عن لائحته الرسمية للانتخابات التشريعية
عامة

اختلاف الآراء بين الأزواج.. متى تتحول السياسة إلى سبب للخلاف؟

الغد
الغد منذ 22 ساعة
1

عمان-" أنا بعالم وهي بعالم"، بهذه الكلمات عبر محمد (34 عاما) عن مدى الاختلاف بينه وبين زوجته، موضحا أنه من محبي السياسة ومتابعة الأخبار وأحداث العالم، لكنها لا تشاركه الاهتمام ذاته. اضافة اعلانويذكر...

ملخص مرصد
أكد خبراء في العلاقات الأسرية أن اختلاف الآراء السياسية بين الأزواج قد يتحول إلى مصدر توتر حقيقي إذا لم يُدار بوعي، مشددين على أهمية الحوار الهادئ واحترام وجهات النظر المتباينة. وأوضحوا أن الأسرة السعيدة هي تلك التي تتعامل مع الخلافات بفن وحب، دون المساس باحترام الطرفين، معتبرين الحوار وسيلة تربوية لبناء شخصية الأبناء والمجتمع. كما حذروا من الإهمال والانشغال المفرط بالقضايا السياسية على حساب الحياة الأسرية، مما يهدد استقرار الأسرة والمجتمع.
  • اختلاف الآراء السياسية بين الأزواج قد يؤدي إلى توترات وخلافات مستمرة إذا لم يُدار بوعي
  • الأسرة السعيدة هي التي تتعامل مع الخلافات بفن وحب دون المساس باحترام الطرفين
  • الحوار الهادئ واحترام وجهات النظر المتباينة وسيلة لتربية الأبناء وتعزيز تماسك المجتمع
من: محمد، د. سلمى البيروتي، سرحان أين: الأردن (عمان)

عمان-" أنا بعالم وهي بعالم"، بهذه الكلمات عبر محمد (34 عاما) عن مدى الاختلاف بينه وبين زوجته، موضحا أنه من محبي السياسة ومتابعة الأخبار وأحداث العالم، لكنها لا تشاركه الاهتمام ذاته.

اضافة اعلانويذكر محمد أنه حاول أن يشاركها هذا الاهتمام، إلا أنها كانت تختلف معه في كثير من الاراء، وكان الأمر ينتهي بخلافات كبيرة بينهما.

ويبين محمد أن خلافات كثيرة كانت تحدث بينهما بسبب انشغاله بمتابعة الأخبار وعدم تخصيص وقت كاف لها ولأطفاله، الأمر الذي زاد من الفجوة بينهما، وخلق أجواء من التوتر في حياتهما الأسرية، وأثر على أطفالهما.

ويعترف محمد بأنه كان يقضي ساعات طويلة في مكالمات هاتفية مع أصدقائه، يتبادلون خلالها التحليلات السياسية، ما خلق حالة من التوتر.

الاختلاف الكبير في اهتماماتهما كاد ينهي زواجهما، بحسب محمد، إلا أنه حاول أن يجد نقطة وسطى بينه وبين زوجته، وأن يصحح من سلوكه من أجل عائلته الصغيرة.

والحقيقة أن تعدد الآراء وتباين المواقف بين الأزواج قد يحول الاختلاف من حالة صحية إلى مصدر توتر حقيقي، خاصة إذا ترافق مع سلوكيات مثل الإهمال والانشغال المفرط.

وبحسب الخبراء، فإن المشكلة لا تكمن فقط في اختلاف الآراء، بل في طريقة إدارة الاختلاف داخل الحياة الزوجية، خاصة عندما يستخدم كمساحة للصراع بدلا من الحوار.

بدورها، تبين اختصاصية الإرشاد التربوي والنفسي والعلاقات الزوجية د.

سلمى البيروتي، أنه من الطبيعي أن يكون لكل شريك رأي خاص به، وهذا يعود إلى عدة أسباب، منها طريقة التنشئة الاجتماعية، والاهتمامات والخبرات التي مر بها والبيئة التي تأثر بها، بالإضافة إلى مستوى تعليمه.

وتوضح البيروتي أن الإنسان يكون أفكاره ومشاعره تجاه الأحداث المحيطة به بناء على نظرته الخاصة وتفسيره لها، كما يتأثر بكيفية رؤية الآخرين للأمور وتحليلهم لها.

وتشير البيروتي إلى أن الأزواج الذين يتمتعون بالنضج العاطفي يدركون أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وهنا تبرز أهمية وعي الطرفين بأهمية تقبل الآخر باعتباره كيانا مستقلا له قيمته وأهميته واعتباره.

ووفقا لذلك، تؤكد البيروتي أن الاختلاف في الرأي هو مجرد اختلاف في وجهات النظر، لا ينبغي إصدار الأحكام عليه، بل يجب احترامه وفهمه والاستماع إلى الطرف الآخر، دون اللجوء إلى النقد الجارح أو التقليل من شأن الشريك أو قدراته أو التقزيم من آرائه.

وتوضح أن هذه الأساليب تؤدي إلى جعل النقاش حادا، وتخلق مساحة من التوتر بين الطرفين، وقد تتحول مع الوقت إلى نفور إذا استمر هذا النمط من التفاعل.

لذلك من الضروري أن يتبنى كل طرف مبدأ أن الاختلاف أمر طبيعي ولا يشكل تهديدا للعلاقة، مما يساهم في الحفاظ على مساحة آمنة بينهما.

وتشدد البيروتي على أن أسلوب الحوار يعد عنصرا مهما أثناء النقاش، حيث يمكن لكل طرف أن يعبر عن رأيه بصيغة شخصية، مثل أن يقول" أنا أرى" أو" أعتقد" دون ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، ودون اعتبار أن أي رأي مخالف هو موقف عدائي، فالتقبل هنا عنصر أساسي في نجاح الحوار.

ومن المفيد أن يتفق الطرفان على أن الهدف هو التحاور وتبادل الأفكار، وليس الدخول في صراع أو محاولة إثبات التفوق أو الانتصار في العلاقة، أو التقليل من شأن الطرف الآخر أو أفكاره.

وفي حال تصاعد النقاش وتحوله إلى خلاف، تنصح البيروتي بأن يبادر الطرف الأكثر وعيا إلى تهدئة الموقف، انطلاقا من إدراكه أن العلاقة أهم من الفكرة التي يدور حولها النقاش.

وتذكر البيروتي أن هناك عدة عوامل تجعل الاختلاف في الرأي يتحول من نقاش صحي إلى صراع، في مقدمتها أسلوب الحوار، إذ يجب أن يكون خاليا من الانتقاد الجارح أو الاستهزاء أو اللوم أو السخرية، سواء من آراء الشريك أو من شخصه.

فالتعبيرات مثل" أنت لا تفهم"، و" كيف تفكر بهذه الطريقة؟ "، أو التقليل من شأن عقل الطرف الآخر، جميعها عبارات تؤدي بشكل مباشر إلى تصاعد الخلافات وتحولها إلى صراعات.

وتضيف البيروتي أن نبرة الصوت تلعب دورا مهما في الحوار، فالنبرة الحادة أو المرتفعة تثير الانزعاج والاستفزاز لدى الطرف الآخر، وقد تدفعه إلى ردود فعل سلبية.

وكذلك قد تسهم لغة الجسد في تصعيد الخلاف، إذ يمكن لبعض الإيماءات أو التعابير أن تفهم بشكل سلبي وتؤدي إلى توتر إضافي بين الطرفين.

ومن العوامل المهمة أيضا محاولة أحد الطرفين فرض السيطرة أو إثبات أنه الأكثر صوابا أو عقلانية، مما يدفعه إلى توجيه الاتهامات للطرف الآخر والتقليل من شأنه.

ويتجلى ذلك في التفكير القائم على أن" من لا يوافقني الرأي فهو ضدي"، وهو نمط تفكير ينبغي التخلص منه لأنه لا يساهم في بناء علاقة صحية.

بحسب البيروتيوتشدد على ضرورة استبدال هذا الفكر بثقافة قائمة على احترام آراء الآخر والاستماع إليه، فالتفاهم يبدأ من القدرة على الإصغاء، ومن تقبل أن يكون لكل طرف وجهة نظر مختلفة، ويمكن التعبير عن ذلك بأسلوب هادئ، مثل: " أنا أحترم رأيك، لكنني أرى الأمر بطريقة مختلفة"، وهو ما يساعد في الحفاظ على جودة الحوار.

وأخيرا، يعد اختيار الوقت المناسب للنقاش عاملا أساسيا، بحسب البيروتي، فالدخول في حوار مع شخص متعب أو منزعج قد يؤدي إلى ردود فعل غير متوقعة وتصعيد الموقف دون سبب حقيقي.

لذلك من الأفضل تهيئة الظروف المناسبة للنقاش لضمان أن يكون حوارا هادئا وبناء، لا سببا في خلق صراع جديد.

وفي إجابتها عن سؤال: " هل أصبح اختلاف الرأي بين الأزواج سببا فعليا للطلاق في الوقت الحالي؟ "، تؤكد البيروتي أن الاختلاف في الرأي بين الأزواج، وإن بدا للبعض سببا مباشرا للطلاق، إلا أنه في الحقيقة ليس العامل الأساسي، بل قد يكون أحد العوامل المساهمة إلى جانب عوامل أخرى تعد الأسباب الجذرية الحقيقية للطلاق.

وتنوه إلى أن العديد من الدراسات تبين أن غياب التواصل الصحي بين الزوجين يعد من أبرز هذه الأسباب، بل إن هناك أزواجا لا يتواصلون إطلاقا، فلا يتحدثون عن مشكلاتهم أو حتى عن تفاصيل حياتهم اليومية، ويكتفون بوجود جسدي مشترك، في حين يغيب الحضور النفسي والروحي.

وبذلك قد يبدأ الإنسان بالبحث عن ذاته خارج هذه العلاقة، بحسب البيروتي، وهو أمر يعكس خللا عميقا.

كما أن كثرة الانتقاد واستخدام أسلوب التهديد، كالتلويح المستمر بالطلاق، من الأمور التي تضعف العلاقة ولا يجوز الاستهانة بها.

وتضيف البيروتي أن غياب الدعم العاطفي، سواء داخل العلاقة أو أمام الآخرين، كأن لا يدعم الزوج زوجته أمام أهله، يزيد من الألم ويعمق جراح العلاقة بينهما.

ومن العوامل المهمة أيضا غياب المساحة الآمنة التي تتيح للزوجين التحدث بصراحة، والاعتراف بالأخطاء، وتقديم الاعتذار، فقول أحد الطرفين للآخر: " أنا أعتذر، لقد أخطأت"، له أثر كبير في ترميم العلاقة.

ومن الضروري ألا نسمح للكبرياء أو الأنانية بأن تدمر العلاقة، فالعلاقة أهم من الأنا الشخصية.

والأهم، بحسب البيروتي، وضع حدود صحية أثناء النقاش، وتجنب الانزلاق إلى الصراع، والاتفاق على عدم خوض النقاشات في أوقات الغضب الشديد، بل اختيار الوقت المناسب للحوار.

ايضا، الاستئذان قبل بدء النقاش، واحترام حق كل طرف في أن يكون له رأي مختلف، والعمل على إدارة الخلافات بطريقة ناضجة تحافظ على الاحترام المتبادل، وتسهم في إعادة بناء المساحة الآمنة بين الزوجين.

من جانبه، بين الاستشاري الاجتماعي الأسري مفيد سرحان أن الاختلاف في الآراء ظاهرة صحية، فكل شخص يتمتع بعقل وفكر وثقافة وقراءة وخبرات حياتية خاصة به، ومن الطبيعي أن نختلف في الآراء والفكر والأحاسيس والفهم.

ولكن، بحسب سرحان، فإن أسوأ العقول هي التي تحول الاختلاف إلى خلاف.

ومن المهم للجميع إدراك كيفية تأثير الاختلاف في وجهات النظر على العلاقات الشخصية والأسرية، إذ يمكن أن تؤدي إدارة الاختلافات بشكل صحيح إلى مناقشات مثمرة، بينما قد تؤدي إلى توتر وخلافات مستمرة إذا لم يتم التعامل معها بصورة مناسبة.

ووفقا لذلك، يفسر سرحان أن الأسرة السعيدة ليست تلك التي تخلو من الخلافات، وإنما التي تضم زوجين يعلمان كيف يختلفان دون أن يخسر كل منهما ود الآخر، أو ينتقص من رصيد احترامه له.

فالخلافات قد توجد في كل بيت، والمهم كيف يدار الخلاف بفن وحب ولباقة.

ويذكر سرحان أن من أهم الوسائل وأنجحها التي تساعد على المحافظة على الأسرة واستقرارها، في ظل تفاوت وجهات النظر، خاصة في القضايا العامة، اتباع أسلوب الحوار بين أفراد الأسرة.

وفي ظل انتشار وسائل الاتصال الحديثة التي مكنت الجميع من سعة الاطلاع والمعرفة ومتابعة الأخبار والتطورات على مستوى العالم، أصبح الحوار داخل الأسرة مطلبا أكثر إلحاحا، بحسب سرحان.

ويبين أنه يجب على الزوجين إدراك أن الحوار الأسري وسيلة تربوية مهمة، إذ يساهم في بناء شخصية الأبناء وصقلها وتعليمهم مهارات متعددة، وبذلك يمكن نقل هذه المهارات إلى علاقاتهم مع الأصدقاء والمجتمع.

ويؤكد سرحان أنه إذا مارست الأسرة الحوار بصورة فاعلة، فإننا سنصل إلى مجتمع تسود فيه لغة الحوار والتفاهم وتبادل الآراء، مما يقوي المجتمع ويساهم في رفعته وتطوره والتقليل من المشكلات الاجتماعية.

ومن جهة أخرى، فإن غياب الحوار في القضايا العامة داخل الأسرة يزيد الفجوة بين الزوجين، وتكثر المشكلات، ويصبح الأطفال أكثر ميلا للعزلة والانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي.

ولتجنب ذلك، من المهم الابتعاد عن الجدل ورفع الصوت، والمحافظة على هدوء الأعصاب، والحوار بمودة، واحترام شخصية الآخر، والإصغاء إليه، والابتعاد عن الكلام الجارح، والاعتماد على أسس منطقية.

ويذكر سرحان أن الاهتمام بالقضايا السياسية في بعض الأسر لا يكون مشتركا بين الزوجين أو بالدرجة نفسها، وهنا يجب ألا يكون جل الوقت مخصصا للقضايا السياسية أو لمتابعة الأخبار والتحليلات، بل إن حسن إدارة الوقت داخل الأسرة مسؤولية مشتركة للزوجين، وهو حق للأبناء أيضا.

وفي ختام حديثه، يؤكد أن النقاشات بين الزوجين يجب ألا تؤدي، في جميع الأحوال، إلى الخلاف والنزاع أو الإخلال بالواجبات الأسرية أو هدم الأسرة، فاستقرار الأسرة مهم للأمن الاجتماعي، والأمن الاجتماعي ضروري لقوة المجتمع وتماسكه ومنعته، خاصة في الظروف الصعبة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك