أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن شراء الأضحية بأموال مقترضة جائز شرعًا ولا يؤثر على صحة الأضحية، بشرط أن يكون المقترض قادرًا على سداد الدين دون أن يتعرض لمشقة أو ضرر مالي.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال برنامج" فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أن الأضحية تعد من السنن المؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم لمن يملك القدرة المالية على أدائها، مشيرًا إلى أنها ليست واجبة على غير القادر.
وأكد أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس وظروفهم المعيشية، ولذلك لم تُلزم من لا يملك ثمن الأضحية بتحمل ما يفوق طاقته من أعباء مالية.
وأشار أمين الفتوى إلى أن الحصول على قرض لشراء الأضحية لا يترتب عليه أي خلل في صحة الأضحية أو قبولها، موضحًا أن الأمر يرتبط بقدرة الشخص على الوفاء بالتزاماته المالية وسداد ما اقترضه في المواعيد المتفق عليها.
وأضاف أن الاستدانة تكون جائزة في هذه الحالة إذا كان المقترض يعلم من نفسه القدرة على السداد دون أن يقع في حرج أو ضيق مالي.
التحذير من القروض الربويةوشدد الشيخ محمد كمال على أن من أهم الضوابط الشرعية في هذا الأمر أن يكون القرض خاليًا من أي زيادة مشروطة، لأن اشتراط الزيادة على أصل المال يدخل في باب الربا المحرم شرعًا.
وأوضح أن الواجب عند الاقتراض هو رد المبلغ نفسه دون زيادة متفق عليها مسبقًا، مؤكدًا أن الالتزام بهذه الضوابط يحافظ على مشروعية المعاملة وصحتها.
وأضاف أمين الفتوى أن الشريعة الإسلامية تقوم على التيسير ورفع الحرج عن الناس، مستشهدًا بالقاعدة الشرعية" لا ضرر ولا ضرار"، مؤكدًا أن المسلم لا ينبغي أن يُحمّل نفسه ديونًا تفوق قدرته أو تؤدي إلى تعثره المالي من أجل أداء سنة مستحبة.
وأشار إلى أن رحمة الإسلام تتجلى في التخفيف عن غير القادرين، مستشهدًا بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه ضحّى بكبشين، أحدهما عنه وعن أهل بيته، والآخر عن أمته ممن لم يتمكنوا من الأضحية، بما يعكس سماحة الدين وحرصه على التيسير.
واختتم الشيخ محمد كمال تصريحاته بالتأكيد على أن المقصد الأساسي من الأضحية هو التقرب إلى الله تعالى في إطار من اليسر والقدرة، وليس تحميل النفس ما لا تطيق، داعيًا إلى مراعاة الظروف المالية قبل الإقدام على الاستدانة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك