عمان- نشرت جمعية النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أول من أمس، ورقة سياساتية جديدة بعنوان “حلفاء من أجل التغيير: تعزيز القيادة النسائية في الأردن من خلال إشراك الرجال والفتيان”، تتضمن طرح مقاربة نوعية لإشراك الرجال كحلفاء إستراتيجيين لتفكيك العقبات السائدة وفتح آفاق القيادة أمام النساء في الفضاء العام بالمملكة.
اضافة اعلانوبحسب الورقة، التي نُشرت باللغة الإنجليزية، فقد اشتملت على حزمة توصيات تفصيلية وحاسمة موزعة على أطراف العلاقة لضمان ديمومة الأثر؛ إذ تطالب الحكومة وصنّاع القرار بمأسسة الحوكمة الشاملة لضمان تمثيل حقيقي للمرأة في الهياكل المحلية، وتعزيز السياسات المستجيبة للنوع الاجتماعي، مع رفع الوعي بالأطر القانونية الداعمة لها.
وتشدد الورقة، بهذا الصدد، على أهمية تحسين البنية التحتية عبر توفير وسائل نقل آمنة، وحضانات أطفال، ومساحات عامة مجهزة، إلى جانب اعتماد أنظمة حوكمة قائمة على الكفاءة والجدارة، وإدماج برامج إشراك الرجال والفتيان كركيزة أساسية في الإستراتيجيات الوطنية للنوع الاجتماعي والمشاركة المدنية لإحداث تحول جذري في المعايير المجتمعية.
وعلى صعيد التمويل والدعم الدولي، دعت الورقة الجهات المانحة والشركاء الدوليين للاستثمار طويل الأجل والمستدام في البرامج المحلية التي تدمج بين التمكين الاقتصادي والقيادي للمرأة والمشاركة المدنية، لا سيما في المناطق الأقل حظاً، مع توفير تمويل مرن وممتد للمنظمات النسائية والمجتمعية، واعتماد نهج تقاطعي يلبي احتياجات الفئات الأكثر استضعافاً، مثل القاطنات في الريف ومجتمعات اللاجئين، ودعم مسار المأسسة المحلية عبر تمويل الجهات الفاعلة ميدانياً.
وفيما يتعلق بالدور المنوط بمنظمات المجتمع المدني والشبكات المحلية، تؤكد الورقة ضرورة تقوية هياكل القيادة المجتمعية، مثل لجان القيادة النسائية، مع تحديد صلاحياتها وآليات مساءلتها وضمان تمثيلها الشامل، بالإضافة إلى إنشاء مساحات حوارية آمنة وتشاركية تشمل منصات مختلطة بين الجنسين لبناء الثقة والتماسك المجتمعي، والاستثمار في تطوير القيادات والتدريب وبناء شبكات التحالف النسائية، فضلاً عن إشراك العائلات والشباب والقادة المحليين لتعزيز المعايير الإيجابية.
أما بشأن برامج إشراك الرجال والفتيان تحديداً، فقد أوصت الورقة بتصميم تدخلات حساسة ثقافياً تنطلق من الواقع المحلي وتعتمد على مقاربات تشاركية، مع تبني نماذج برامجية مرنة تدمج بين المساحات الآمنة والمنفصلة للرجال للتحاور حول المعايير المجتمعية، وبين الحوارات المشتركة مع النساء.
وتستكمل الورقة هذه الرؤية بالحث على مواجهة الوصمة الاجتماعية عبر تقديم نماذج إيجابية لرجال يدعمون القيادة النسائية، والتركيز على المنافع الاقتصادية والاجتماعية المشتركة لمشاركة المرأة لتفنيد المخاوف من المنافسة على فرص العمل، مع توسيع الأنشطة لتشمل برامج الأبوة الإيجابية وحلقات النقاش المستمرة.
وتأتي هذه التوصيات الشاملة لتشكل خريطة طريق واضحة لتفكيك المعايير الاجتماعية والهيكلية التي تقيد مشاركة المرأة المدنية في الأردن.
وتستند الورقة في نتائجها إلى بنية ميدانية رصينة؛ إذ أدارت الجمعية 11 جلسة حوارية مجتمعية شملت 331 مشاركاً من عدة محافظات، ضمت قادة مجتمع وممثلين عن الشباب وناشطين، لتوثيق الحلول المستندة إلى التجربة المحلية.
وكشفت الحوارات الميدانية عن نتائج مهمة أبرزت عوائق هيكلية ومجتمعية تفرض العزلة على النساء؛ إذ تبيّن أن تطلعات المرأة نحو القيادة تصطدم بثقافة تحصر دورها في النطاق الأسري الخاص وتترك الفضاء العام للرجال.
ولم تقف التحديات عند النظرة المجتمعية، بل تعدتها إلى عوائق لوجستية خانقة في المناطق الريفية والنائية، مثل رداءة شبكات النقل وتشتت المساكن، إلى جانب ضعف الثقة في الأحزاب السياسية نتيجة التوجس من تأثير الانتماء الحزبي على فرص العمل المستقبلية.
ورغم هذه العوائق، رصدت الورقة وعياً مجتمعياً متنامياً بأهمية القيادة النسائية بوصفها مفتاحاً للمستقبل؛ إذ أجمع المشاركون على أن إشراك المرأة في اللجان المحلية ينتج حلولاً تلبي احتياجات الأسر بدقة، ويسهم في خفض التوترات وبناء التماسك والقدرة على مواجهة الأزمات.
واستشهدت الورقة بالجذور التاريخية للمجتمع الأردني الذي عرف أدواراً قيادية بارزة لنساء حظين باحترام واسع في إطار قيمي محلي، مثل الشيخات ( القيادات النسائية في المجتمعات التقليدية تاريخيا)”، ما يثبت أن تمكين المرأة وإشراك الرجال كحلفاء لها غدا ضرورة إستراتيجية ملحة لتحقيق الاستقرار ومواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
-.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك