شن المخرج الأمريكي الشهير كوينتن تارانتينو هجومًا لاذعًا على هوليوود وصناعة الأفلام الآن، معتبرًا أن معظم الأفلام التي تنتج حاليًا تفتقر إلى الجودة والإبداع، لدرجة أنه أصبح يجد صعوبة في مشاهدة أي فيلم جديد دون أن يلاحظ عيوبه ومشكلاته.
وفي مقال نشره بمجلة" سايت آند ساوند"، قال تارانتينو إن مشاهدة الأفلام الحديثة أصبحت تجربة محبطة بالنسبة له، بسبب ما وصفه بالأخطاء المتكررة التي تسيطر على الإنتاجات السينمائية الحالية.
وصف تارانتينو هوليوود بأنها أصبحت" مصنع نقانق بلا نكهة"، مشيرًا إلى أن العديد من الأفلام الجديدة تسقط بسبب مشكلات متشابهة تتكرر باستمرار.
وقال: " العيوب المنطقية، ومجاملة الجمهور، وسوء اختيار الممثلين، أو مجرد الحماقات الواضحة، كلها أمور تنسف تقريبًا كل فيلم جديد يخرج من هوليوود".
وأضاف أن مفهوم الفيلم السينمائي نفسه لم يعد يثير لديه الحماس الذي كان يشعر به في الماضي، بل أصبح في كثير من الأحيان مصدرًا للإحباط أكثر من المتعة.
مقارنة قاسية بين أفلام اليوم والماضيولم يخف المخرج الحائز على جائزة الأوسكار خيبة أمله من مستوى السينما خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن أفلام الأعوام الستة الماضية تجعل أفلام الثمانينيات تبدو وكأنها تنتمي إلى العصر الذهبي للسينما.
وأشار إلى أنه ما زال يجد بعض الأعمال الجيدة بين الحين والآخر، لكنه نادرًا ما يشعر بالإبهار أو الانجذاب الكامل الذي كان يجعله عاشقًا للسينما منذ البداية.
أفلام أعجبته.
لكنها لم تستعد سحر السينماواعترف تارانتينو بأنه استمتع بعدد محدود من الأفلام خلال السنوات الأخيرة، من بينها فيلم" قصة الحي الغربي" للمخرج ستيفن سبيلبرج بالإضافة إلى الجزأين الأول والثاني من فيلم" هورايزون: ملحمة أمريكية" للمخرج كيفن كوستنر.
لكنه أوضح أن هذه الأعمال، رغم إعجابه بها، لم تمنحه الإحساس نفسه الذي كانت تخلقه الأفلام الكبرى في الماضي، قائلًا إنه أصبح يفضل قراءة الكتب على مشاهدة معظم الأفلام الحديثة.
فيلم واحد نجح في خطف انتباههورغم انتقاداته الحادة، كشف تارانتينو عن فيلم حديث تمكن من استعادة اهتمامه بالكامل، وهو فيلم الجريمة والتشويق" ذا ريب".
الفيلم من إخراج جو كارنهان وبطولة بن أفليك ومات ديمون، وتدور أحداثه حول ضابطين في شرطة ميامي يكتشفان شبكة فساد مرتبطة بأموال كارتلات المخدرات تقدر بنحو 20 مليون دولار.
وشارك في بطولة الفيلم أيضًا ستيفن يون، وتيانا تايلور، وساشا كالي، وكايل تشاندلر.
إشادة كبيرة بالإخراج والسيناريوأكد تارانتينو أن" ذا ريب" استطاع أن يشده منذ بدايته وحتى نهايته، واصفًا إياه بأنه فيلم بوليسي مشوق يمتلك فكرة جديدة وينفذها بذكاء.
وأشاد بإخراج جو كارنهان، وأداء طاقم التمثيل، والصورة البصرية للفيلم، لكنه اعتبر أن العنصر الأقوى في العمل هو السيناريو الذي كتبه كارنهان بالتعاون مع مايكل ماكجرالي.
وقال إن الفيلم نجح في تقديم تجربة سينمائية متكاملة افتقدها منذ فترة طويلة في معظم إنتاجات هوليوود.
ماذا يفعل تارانتينو الآن؟في الوقت الحالي، يعمل تارانتينو على مسرحية جديدة بعنوان" ذا بوبينجاي كافاليير"، والمقرر عرضها للمرة الأولى في منطقة ويست إند بلندن عام 2027.
وتدور أحداث المسرحية في أوروبا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، وتُوصف بأنها كوميديا مغامرات مليئة بالحركة والمواقف الساخرة.
أما على صعيد السينما، فلم يعلن تارانتينو حتى الآن عن مشروعه السينمائي العاشر، والذي سبق أن أكد مرارًا أنه سيكون فيلمه الأخير قبل اعتزال الإخراج السينمائي، ما يجعل عشاقه يترقبون بشغف معرفة العمل الذي سيختتم به مسيرته الحافلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك