يخوض المنتخب البلجيكي منافسات كأس العالم 2026 للمرة الرابعة على التوالي والخامسة عشرة في تاريخه، في مرحلة انتقالية مهمة، بعدما أسدل الستار تدريجياً على حقبة" الجيل الذهبي" التي ضمت أسماء لامعة مثل إيدين هازارد وفينسنت كومباني وتوبي ألدرفيريلد ويان فيرتونغن.
وتلعب بلجيكا في منافسات المجموعة السابعة مع مصر ونيوزيلندا وإيران، وعلى أطلال أكبر إنجاز في تاريخها الذي تحقق في مونديال روسيا 2018، حين احتل" الشياطين الحمر" المركز الثالث.
وتدخل المونديال بقيادة الفرنسي رودي غارسيا وبوجود الحارس تيبو كورتوا الذي تألق مع ريال مدريد الإسباني، لكن واجهة تجديد المنتخب البلجيكي اليوم هي جيريمي دوكو، الجناح صاحب المراوغات المربكة الذي اكتسب بعداً جديداً هذا الموسم مع مانشستر سيتي الإنكليزي، ومن المنتظر أن يلعب دوراً هجومياً أكبر، خصوصاً في ظل تراجع مستوى لوكاكو بعد موسم أفسدته الإصابات في نابولي.
ورغم أن بلجيكا احتلت صدارة التصنيف العالمي لسنوات طويلة ووصلت إلى نصف نهائي مونديال 2018، فإنها فشلت في ترجمة تفوقها النظري إلى لقب كبير، لتبدأ بعدها مرحلة إعادة البناء والبحث عن هوية جديدة.
ويقود المدرب رودي غارسيا المشروع البلجيكي الجديد، معتمداً على مجموعة من اللاعبين الذين يمثلون الجيل التالي للكرة البلجيكية، وفي مقدمتهم كيفن دي بروين الذي لا يزال يشكل القلب النابض للفريق رغم تقدمه في العمر.
كما يعول المنتخب على لويس أوبيندا وأمادو أونانا وشارل دي كيتيلاري ولياندرو تروسارد، وهي أسماء تمنح الفريق سرعة كبيرة وقدرة على صناعة الفارق في المساحات الضيقة.
وتبدو بلجيكا مختلفة عن النسخ السابقة التي اعتمدت فيها على عدد محدود من النجوم، إذ يسعى الجهاز الفني إلى بناء منظومة جماعية أكثر توازناً بين الدفاع والهجوم، مع منح مساحة أكبر للمواهب الشابة.
ويتصدر المهاجمان مارك فيلموتس وروميلو لوكاكو قائمة هدافي بلجيكا في كأس العالم، برصيد خمسة أهداف لكل منهما، وحقق النجم السابق فيلموتس هذا الإنجاز في ثماني مباريات فقط، خلال أربع نسخ من البطولة بحسب موقع" فيفا" الرسمي.
وبعد مشاركة محدودة في نسختي 1990 و1994، أحرز قناص شالكه في هذا الوقت ثنائية في تعادل منتخب بلاده 2-2 أمام المكسيك في فرنسا 1998، قبل أن يسجل في جميع مباريات دور المجموعات الثلاث في كوريا واليابان بعد أربع سنوات.
أما لوكاكو، الهداف التاريخي لمنتخب بلاده، فقد سجل خمسة أهداف في 12 مباراة بالنهائيات العالمية.
وتكمن إحدى نقاط القوة في المنتخب البلجيكي في تنوع الخيارات الهجومية، حيث يمتلك أكثر من لاعب قادر على التسجيل وصناعة الفرص، ما يقلل من الاعتماد على لاعب واحد كما كان الحال في فترات سابقة، لكن في المقابل، تبقى الخبرة الدولية المحدودة لبعض العناصر الشابة عاملاً قد يؤثر في مشوار الفريق خلال الأدوار الإقصائية، خاصة أمام المنتخبات المعتادة على المنافسة في المراحل النهائية.
ورغم أن بلجيكا لا تدخل البطولة ضمن قائمة المرشحين الأوائل للتتويج، فإنها تملك منتخباً قادراً على إزعاج أي منافس بفضل جودة لاعبيه وسرعتهم وقدرتهم على التحول الهجومي.
وفي بطولة قد تشهد ولادة قوى جديدة، تأمل بلجيكا بأن تثبت أن نهاية الجيل الذهبي لا تعني نهاية الطموحات، بل بداية مرحلة مختلفة قد تحمل النجاح الذي استعصى على الأجيال السابقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك