روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف فرانس 24 - حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار ويطالب بانسحاب كامل لإسرائيل من لبنان روسيا اليوم - من "لونوخود" إلى "أرتيميس".. كيف تغيّر مفهوم المركبات القمرية جذريا روسيا اليوم - لماذا يحظى الشاعر يسينين بشعبية كبيرة بين الوطنيين الروس؟ قناة الغد - الذهب يتجه لخسارة أسبوعية بفعل التوترات ومخاوف الفائدة القدس العربي - الرئيس الصيني شي يزور كوريا الشمالية الأسبوع المقبل وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع عدد السياح في إسرائيل بنسبة 76 في المائة بعد وقف إطلاق النار قناة التليفزيون العربي - صوتوا لصالح تقييد صلاحياته المتعلقة بالحرب.. ترمب يفتح النار على أعضاء جمهوريين بمجلس النواب قناة الجزيرة مباشر - المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة للجزيرة: نرحب بشدة بجهود واشنطن للجمع بين لبنان وإسرائيل
عامة

نساء عرفتهن أم سبع البلادين -13-

الاتحاد
الاتحاد منذ 6 ساعات
2

كانت عائدة من حش الحشيش والجت من «يلبتها» لتطعم أغنامها وبقرتها الوحيدة، عريشها ملاصق لنخيل الواحة، وحينما أقبلت رأت الناس مجتمعين حول شاب طريح، صدتها النساء عن الوصول، طالبات منها عدم الاقتراب، لأن و...

ملخص مرصد
أصيبت امرأة بفقدان ابنها الوحيد بعد سقوطه من نخلة، فحاولت إنعاشه دون جدوى، ونقله الأهالي إلى المسجد حيث غسل ودفن. ظلت الأم تراقب قبره حتى استيقظ فجأة أثناء هطول المطر الغزير، ليصرخ مناديا أمه، لتخر ساجدة شكراً لله على عودته للحياة بعد ظن الجميع وفاته.
  • سقط ابن الأم من النخلة وغاب عن الوعي بعد محاولات إسعاف فاشلة.
  • نقل الأهالي الجثة إلى المسجد لغسلها ودفنها بعد صلاة الظهر.
  • استيقظ الابن فجأة أثناء هطول المطر الغزير وخرج من قبره مناديا أمه.
من: امرأة وابنها أين: حزة المغرب (قبر الولي «قصيدة»)

كانت عائدة من حش الحشيش والجت من «يلبتها» لتطعم أغنامها وبقرتها الوحيدة، عريشها ملاصق لنخيل الواحة، وحينما أقبلت رأت الناس مجتمعين حول شاب طريح، صدتها النساء عن الوصول، طالبات منها عدم الاقتراب، لأن ولدها طاح من النخلة وما في عينه قطرة، صرخت بأعلى حسها ورمت تلك الحزمة من على رأسها، وهوت عليه تقلبه، وتصرخ في أذنه، كان غائباً رغم ما أسعفه الناس به من تنشيقه الحبة السوداء، وسد أذنيه بالقطن ورشه بالماء، لكنه لم يفق، وغدا مثل مشروع جثة مصيرها إلى البرودة والزرقة، كانت الأم تدعو الذي خلقها راجية مغفرته وسعة رحمته، عاجلوها الرجال ونقلوا الصبي إلى مسجد الحارة الطيني، وطلبوا من المطوع أن يقرأ عليه، يمكن أن يكون غائباً عن الحس، وإلا غسلوه قبل صلاة الظهر، وصلوا عليه، ودفنوه بعد الصلاة، كان الجميع متيقناً أن الولد فرط من عوانة طويلة، وهو يخرف ما تبقى في عذوقها الذاوية من رطب، وسقط بجانب عامد الفلج، وحدها تلك الأم كانت تشعر بدبيب قلبه، وجلست بجانب جدار المسجد تراقبه وتدعو له، كان وحيدها، وكبرت معه، بعد أن غاب زوجها في إحدى الطرشات، ودفنوه في مكانه، هي وقتها لم تصدق أن تبقى وحيدة مع صبي في الرابعة من عمره، ظلت تلوك حزنها، وترفض من يقرع بابها، عاشت من أجل ذلك الصبي، وظلا يكبران معاً، والآن وحين طرّ شاربه وأخضرّ، وبقي يحاذي الرجال تفقده في غمضة عين مثلما فقدت أباه.

بقيت النساء يواسينها، وهي صامتة، تأتيها بين الحين والحين شهقة من أعماق صدرها، وتبكي، ثم تعود لصمتها وتلوذ بالجدار الطيني تناظر الجسد المسجى، حتى تلاقفه الرجال وغسلوه، وصلوا عليه وذهبوا به إلى مقبرة «قصيدة»، وأتموا شعائر الدفن، وغطوه بطابوق من اللِبن والطين، وهالوا عليه التراب، وقرأوا مما يحفظون من سور القرآن، وغادروا يترحمون عليه.

وحدها ظلت تقرأ على قبره، حتى استبطأتها النساء، وطلبت منهن مغادرة المقبرة إلى بيوتهن، ترددن، ثم تفرقن، وهي جاثية على شاهد قبر صبيها تنوح بصبر حتى غلبها التعب وهدّها الحزن فغفت عيناها على قبره.

حزة المغرب، سمعت دنين رعد، وجلبة مطر قوي، وغزير جعلها تصحو غير مصدقة أن رجلها الذي كان ستراً لها، تركها غارقة في حزنها وفجيعتها، وعادت للنحيب من جديد، اشتد المطر، وجرت مياهه، فقامت تطحطح رمل القبر، حتى انخاق، ودخلت المياه وسيّحت ذلك الطابوق الطيني، تحركت تلك الجثة الملفوفة بثوب قطني أبيض الذي غدا وكأنه مصبوغ بلون رملي أحمر، فزعت الأم، أخرج يداً شقت ذاك التراب والثرى، اعتقدت أن حراس المقابر الذين يملأون قصيدة حين يستشعرون بدفن جديد أو أن أحداً من سكان الأراضين السفلية، كانت صرخته الأولى: أمي!دارت بها الدنيا، وألجمتها المفاجأة، وصاحت شكراً وبكت حمداً، وانتشلته بطينه، كما ولدته، وخرت ساجدة.

ليلتها نذرته ليكون حارساً على قبر الولي ما دام حيّاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك