مع اقتراب انطلاق كأس العالم الـ23 لكرة القدم، بدءاً من 11 يونيو/حزيران حتى 19 يوليو/تموز بالولايات المتحدة الأميركية، كندا والمكسيك، تبرز تساؤلات عديدة بشأن التعديلات الجديدة على قوانين اللعبة، والتي ستدخل حيز التنفيذ مع انطلاق البطولة، ثم تُطبق في الموسم الكروي المقبل، بهدف تسريع إيقاع اللعب وتحسين سير المباراة، وتقليل الأوقات المهدرة، وتحسين سلوك اللاعبين والأجهزة الفنية، إلى جانب حسم بعض القرارات الجدلية والوصول إلى أعلى درجات العدالة التحكيمية، بما يحافظ على نسق المباراة ويمنح الحكم قدرة أكبر على اتخاذ القرار بسرعة ووضوح.
أول هذه التعديلات يتعلق بتوسيع صلاحيات تقنية حكم الفيديو المساعد" VAR" فبعدما كانت تدخلات التقنية محصورة في مراجعة الأهداف، وركلات الجزاء، وحالات الطرد المباشر، وتصحيح هوية اللاعب المعاقب بالخطأ، ستتوسع الاختصاصات لتشمل مراجعة حالات الطرد الناتجة عن الإنذار الثاني، إضافة إلى إمكانية مراجعة بعض قرارات الركلات الركنية، خصوصاً عندما يكون القرار مؤثراً ومبنياً على خطأ واضح قبل استئناف اللعب.
وثاني التعديلات يتمثل بفرض عقوبات على عدم الإسراع باللعب عبر العد الزمني البصري من الحكم لمدة 5 ثوان، ونقل الحيازة للمنافس أولاً، أما حارس المرمى فوجب عليه أن لا يحتفظ بالكرة أكثر من 5 ثوان، ثم يقوم الحكم بالإشارة بالعد لـ 8 ثوان ومن ثم احتساب ركلة ركنية للخصم كعقوبة للحارس على التأخير (قاعدة حارس المرمى هي 8 ثوانٍ مع عدّ بصري في آخر 5 ثوانٍ)، أما تأخير تنفيذ ركلات المرمى فتتطلب عقوبة احتساب ركلة ركنية، وكذلك رميات التماس بنقل الحيازة للفريق المنافس.
وثالث التعديلات يتمثل حينما يقوم اللاعبون بإدعاء الإصابات والعلاج الإجباري داخل الملعب بوجوب خروج المصاب لمدة دقيقة بعد علاجه، باستثناء حراس المرمى وإصابات الراس.
وهناك قواعد جديدة للتبديلات، سيكون على اللاعب المستبدل مغادرة الملعب خلال عشر ثوانٍ من رفع لوحة التبديل.
وفي حال التأخير المتعمد، قد يُعاقَب فريقه بتأخير دخول البديل لمدة دقيقة في حال التاخير.
وتنص القوانين أيضا على أنه في حال إيقاف المباراة بصورة متعمدة بالتهديد بالانسحاب الجماعي والخروج فعلياً من الملعب، يتم اعتبار الفريق خاسراً ويتم اقصاؤه.
وكذلك مغادرة لاعب أرضية الملعب احتجاجاً على قرارات الحكم سيتم طرد اللاعب.
وهناك قوانين تتعلق بالتسلل الآلي لتقليل زمن اتخاذ القرار وعدم انتظار إكمال الهجمة.
كما تعتبر القوانين أن تغطية الفم خلال المباراة يعد سلوكاً غير رياضي يستوجب الطرد.
وسيصار أيضاً السماح بالاستعانة بكاميرا الحكم لتوثيق الأحداث.
إيجابيات وسلبيات ستظهر مع القرارات والتطبيقات الجديدة في أسلوب اللعب، هدفها تصحيح القرارات ومزيد من العدالة، ومنع إهدار الوقت، وضبط سلوك اللاعبين وسرعة اتخاذ القرارات، ومن أهم الايجابيات: حماية الحكام وصحة قراراتهم، زيادة العدالة التحكيمية، تقليل الأخطاء المؤثرة، سرعة اتخاذ القرار والحفاظ على وتيرة اللعب، تقليل الانفعالات والاحتجاجات، القضاء على إضاعة الوقت، الاحترام المتبادل لعناصر اللعبة.
لكن في المقابل، قد تظهر بعض السلبيات عند التطبيق، أبرزها احتمال زيادة مرات التوقف في المباراة، بما قد يؤثر على الحماس والتنافسية، إضافة إلى الضغط الإضافي على اللاعبين والأجهزة الفنية للتأقلم سريعاً مع القواعد الجديدة.
كما أن تعميم بعض التقنيات الحديثة قد يكون صعباً في البطولات والدوريات ذات الإمكانات المحدودة، بسبب الحاجة إلى بنية تكنولوجية متقدمة وعدد أكبر من الكاميرات وتجهيزات الاتصال بين الحكام.
كأس العالم القادمة ستشهد ثورة بموجب تلك التعديلات والقوانين من أجل كرة قدم أكثر عدالة وسرعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك