تستكمل الأجهزة التنفيذية بمحافظة الوادي الجديد جهودها لتنفيذ مشروع" الواحات الخضراء" كشراكة حيوية بين قطاع البترول المصري ومحافظة الوادي الجديد ومركز (أكساد)، في إطار توجيهات القيادة السياسية نحو تحقيق التنمية المستدامة والتحول الأخضر، وبناءً على تكليفات حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، وفي إطار المتابعة الدقيقة والدعم المستمر من اللواء ياسر كمال الدين محمد، رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة الخارجة، لتنفيذ المشروعات القومية الزراعية التي تهدف إلى توفير فرص عمل للشباب وتحقيق الاستقرار البيئي والاقتصادي بالمنطقة، حيث جرى تشكيل لجنة لبدء تنفيذ المشروع برئاسة الدكتور مجدي المرسي، مدير عام مديرية الزراعة وعضوية محمد صالح شريعي نائب رئيس المركز منسق عام المشروع.
تنفيذ التشغيل التجريبى للمشروع فى مرحلته الأولىوجرى تنفيذ البدء التجريبي لتشغيل بئر مياه مشروع" الواحات الخضراء" الواقع شمال المدينة، والذي يُعد نموذجًا رائدًا للتنمية الزراعية المستدامة يتم تنفيذه بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد) التابع لجامعة الدول العربية، حيث يمتد المشروع على مساحة 35 فدانًا، جرى تخصيص فدان منها للخدمات، فيما تُقسم الـ34 فدانًا المتبقية لـ17 مزارعًا من شباب قرية المنيرة بواقع فدانيين لكل مزارع، مستهدفة زراعة محاصيل استراتيجية تتلاءم مع طبيعة المنطقة مثل النخيل والمانجو، وجرى تقييم المشروع على أسس علمية دقيقة بدأت بعمل حصر وتصنيف للتربة ودراسات جيوفيزيائية لاستكشاف المياه الجوفية، والتي أسفرت عن حفر البئر على عمق 220 مترًا، لينتج تدفقًا مستدامًا بمعدل 45 مترًا مكعبًا في الساعة وبنسبة ملوحة مثالية لا تتعدى 350 جزءًا في المليون، بما يضمن الحفاظ على الخزان الجوفي.
المشروع يعمل بالطاقة النظيفة والرى النموذجيوجرى تشغيل البئر بالكامل على منظومة طاقة شمسية حديثة تنتج 75 كيلووات في الساعة لتشغيل مضختين بقدرة (50 و25 حصانًا)، حيث وفر الاعتماد على الطاقة النظيفة تكاليف تشغيلية باهظة كانت ستصل إلى ما يقارب 40 ألف جنيه شهريًا في حال استخدام السولار، فضلاً عن الأثر البيئي الإيجابي وخفض الانبعاثات الكربونية، وقدم محمد صالح شريعي نائب المركز شرحا تفصيليا للمغزى من الشروط والضوابط التي تم وضعها لاختيار المتقدمين للاستفادة من المشروع وتحقيق أعلى إنتاجية زراعية بما يخدم الخريجين والمنطقة ويعود بالنفع على المركز بالكامل.
ومن جانبها وضعت اللجنة المشكلة لدراسة المشروع شروطًا وضوابط صارمة بناءً على توجيهات اللواء مهندس ياسر كمال الدين، وذلك لضمان استدامة المشروع وعدم هجر الأراضي؛ حيث منحت الأولوية لخريجي كليات ومدارس الزراعة لضمان التطبيق العلمي للممارسات الزراعية السليمة، مع التركيز على عنصر القرب الجغرافي لشباب قرية المنيرة لضمان المتابعة اليومية وإنجاح هذا النموذج التنموي الفريد على أرض المحافظة.
وكانت حنان مجدي محافظ الوادي الجديد، التقت مؤخرا الدكتور السيد خليفة نقيب الزراعيين والمدير الإقليمي للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، وذلك لمناقشة مستجدات مشروعي" الواحات الخضراء" و" تثبيت الكثبان الرملية" الجاري تنفيذهم بالتعاون مع المنظمة، بحضور محمد كجك نائب المحافظ، والدكتور مجد المرسي وكيل وزارة الزراعة بالمحافظة، كما شهد اللقاء الاتفاق على البدء في تنفيذ مشروع" تثبيت الكثبان الرملية" على مساحة 45 فدانا شمال مشروع الواحات الخضراء، ومن المخطط زراعة هذه المساحة بالتين الشوكي الأملس وأشجار اللوز؛ لحماية البنى التحتية واستثمار مساحات الكثبان كأراضي زراعية.
وصرحت المحافظ أنه من المستهدف استصلاح وزراعة 35 فدانا بمشروع الواحات الخضراء وزراعة أشجار النخيل والمانجو والنباتات الطبية والعطرية عالية القيمة، حيث تم حفر بئر سطحي ويجري حاليًا استكمال البنية الأساسية للمشروع من تنفيذ محطة الطاقة الشمسية وشبكات الري المتطور، ويستفيد بالمرحلة الأولى من المشروع 17 أسرة بواقع 2 فدان لكل مستفيد، وذلك وفقًا للضوابط والاشتراطات التي سيتم الإعلان عنها عبر الصفحة الرسمية خلال الفترة المقبلة.
أكساد تدعم تحقيق التنمية الاقتصاديةويعتبر المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد) من أبرز المؤسسات العربية العاملة في مجال التنمية الزراعية ومكافحة التصحر، حيث تلعب دورًا مهمًا في دعم مشروعات التنمية المستدامة بالمناطق الصحراوية، خاصة في المحافظات ذات الطبيعة البيئية الخاصة مثل محافظة الوادي الجديد، وخلال السنوات الأخيرة، توسعت أنشطة “أكساد” داخل المحافظة بالتعاون مع الأجهزة التنفيذية ومديرية الزراعة، لتنفيذ عدد من المشروعات التنموية والزراعية التي تستهدف تعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
أكساد تدعم محافظة الوادي الجديد لطبيعتها الصحراويةويأتي اهتمام “أكساد” بمحافظة الوادي الجديد نتيجة لما تمتلكه المحافظة من مقومات زراعية ضخمة ومساحات شاسعة قابلة للاستصلاح، إلى جانب كونها من أكثر المحافظات تأثرًا بالتغيرات المناخية وزحف الكثبان الرملية، وهو ما جعلها نموذجًا مناسبًا لتنفيذ مشروعات مكافحة التصحر والتوسع في الزراعات غير التقليدية، وتسعى المنظمة من خلال تدخلاتها إلى نقل الخبرات العربية الحديثة في إدارة الأراضي الجافة وتحسين الإنتاج الزراعي والحيواني، بما يتوافق مع طبيعة البيئة الصحراوية بالمحافظة.
أكساد تدعم مشروع تثبيت الكثبان الرمليةوشهدت المحافظة خلال عام 2025 توقيع اتفاقية تعاون مشتركة بين اللواء محمد الزملوط محافظ الوادي الجديد السابق والدكتور نصر الدين العبيد مدير عام “أكساد”، لتنفيذ مشروع متكامل لمكافحة التصحر وتثبيت الكثبان الرملية بواحة الخارجة، وهو المشروع الذي يُعد من أهم المشروعات البيئية التي تستهدف حماية الأراضي الزراعية والطرق والمنشآت من أخطار الرمال المتحركة، كما تضمنت الاتفاقية إطلاق عدد من المبادرات الزراعية والتنموية الجديدة التي تعتمد على التوسع في المحاصيل ذات العائد الاقتصادي المرتفع والقدرة على تحمل الظروف المناخية القاسية.
تنفيذ مشروعات زراعية غير تقليديةومن أبرز المشروعات التي تنفذها “أكساد” داخل الوادي الجديد مشروع زراعة الصبار الأملس، والذي يُعد من الزراعات الواعدة في البيئات الصحراوية، نظرًا لتحمله الجفاف واحتياجه المحدود للمياه، فضلًا عن استخداماته الاقتصادية المتعددة في الصناعات الغذائية والدوائية وإنتاج الأعلاف، كما تعمل المنظمة على نشر زراعة فاكهة “الدراجون فروت” بالمحافظة باعتبارها من المحاصيل التصديرية الحديثة ذات القيمة الاقتصادية العالية، والتي تحقق عائدًا ماديًا جيدًا للمزارعين وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار الزراعي بالمناطق الصحراوية.
ولم تقتصر جهود “أكساد” على الجانب النباتي فقط، بل امتدت إلى دعم الثروة الحيوانية وتحسين السلالات المحلية من الأغنام والماعز، عبر إدخال سلالات أكثر إنتاجية وتقديم الدعم الفني والإرشادات البيطرية للمربين.
وتهدف هذه المشروعات إلى زيادة إنتاج اللحوم والألبان وتحسين دخول الأسر الريفية، خاصة في القرى والمناطق البعيدة بالمحافظة التي تعتمد بشكل أساسي على النشاط الرعوي وتربية الماشية كمصدر رئيسي للدخل.
وتولي المنظمة اهتمامًا خاصًا بمشروعات تثبيت الكثبان الرملية، باعتبارها من أخطر التحديات البيئية التي تواجه التنمية الزراعية والعمرانية في الوادي الجديد.
وتعتمد “أكساد” في هذا الملف على استخدام مصدات الرياح والتشجير والنباتات الصحراوية المقاومة للجفاف، إلى جانب تطبيق أساليب علمية حديثة للحد من حركة الرمال.
ويُتوقع أن تسهم هذه المشروعات في حماية مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتحسين الاستقرار البيئي بالمناطق المتضررة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك