روسيا اليوم - سكوت ريتر: دول البلطيق خلقت "ذريعة الحرب" مع روسيا فرانس 24 - مونديال 2026: المنتخب الياباني يغيّر ملاعب التدريب مرتين في المكسيك قناة الغد - ترويض ترمب في فرساي.. ماكرون يلجأ لدبلوماسية الفخامة لإنقاذ قمة السبع العربي الجديد - لبنان | قصف مكثف وأوامر إخلاء غداة اجتماع إسرائيلي حول اتفاق واشنطن يني شفق العربية - أتراك تراقيا الغربية: اليونان تنتهج ازدواجية في حقوق الأقليات العربية نت - بعد أشهر من الغياب.. ظهور مفاجئ لمحيي إسماعيل يشغل التواصل يني شفق العربية - أزمة النقل في غزة.. الحصار الإسرائيلي يوقف عجلة المواصلات روسيا اليوم - لحظة بلحظة.. استمرار القصف المتبادل بين "حزب الله" وإسرائيل رغم وقف إطلاق النار العربية نت - استئناف العمليات في ميناء الفحل العماني لتصدير النفط عقب انفجار العربية نت - "أنثروبيك" تدعو لخطة مشتركة لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي عند تصاعد المخاطر
عامة

عالم متعدد الأقطاب من بكين..هل هي اللجظة المناسبة؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 6 ساعات
2

يمكننا، وبلا مبالغة، أن نصف هذا العام (2026) بعام التحوّلات الكُبرى التي ستُذكر في التاريخ. فمن حربٍ جغرافيتها الشرق الأوسط، فيما تداعياتها تطاول العالم بأسره، تفاعلت الأحداث والمواقف وردّات الفعل لتس...

ملخص مرصد
وقعت روسيا والصين في بكين وثيقة إنشاء نظام عالمي متعدد الأقطاب (19-20 يونيو 2026) خلال زيارة ترامب للصين. يهدف الإعلان إلى تعزيز مبادئ مثل الأمن المتكافئ واحترام القانون الدولي، مع دعوة لإصلاح الأمم المتحدة. يبرز البيان محاولة الصين وروسيا تقديم بديل للنظام الدولي أحادي القطب الحالي، وسط تحذيرات من مخاطر الفوضى الدولية.
  • روسيا والصين توقعان وثيقة إنشاء نظام عالمي متعدد الأقطاب في بكين (يونيو 2026)
  • الإعلان يدعو إلى أمن متكافئ واحترام القانون الدولي وإصلاح الأمم المتحدة
  • التوقيت تزامن مع زيارة ترامب للصين وارتفاع حدة التوترات الدولية
من: روسيا، الصين، دونالد ترامب أين: بكين

يمكننا، وبلا مبالغة، أن نصف هذا العام (2026) بعام التحوّلات الكُبرى التي ستُذكر في التاريخ.

فمن حربٍ جغرافيتها الشرق الأوسط، فيما تداعياتها تطاول العالم بأسره، تفاعلت الأحداث والمواقف وردّات الفعل لتسرّع ما كان يتباطأ وينتظر لحظة اكتمال شروط نضوجه لإعلان ولادته.

وثيقة إنشاء عالم" متعدّد الأقطاب"، التي وقّعتها روسيا والصين في بكين (19 – 20 يونيو/ حزيران الجاري) تمثّل ذروة التحوّلات الجيوسياسية، والعام لم ينتصف بعد، وبعد خمسة أيّام فقط من نهاية زيارة تاريخية للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية، وفي خضمً حالة من اللايقين واللاحرب واللاسلم، والتفاوض واللاتفاوض، في الحرب نفسها التي عجّلت بإعلان الوثيقة وتوقيعها.

وبقدر ما كان توقيت الإعلان مفاجئاً بعض الشيء، إلّا أنّ عنصر المفاجأة الأكبر يكمن في توقّع (وعلى نطاق واسع) أن توجّه بكين اهتمامها وجهدها أولاً إلى أزمة مضيق هرمز، وتمارس أيّ نوع من النصح أو" الضغط" على إيران لرفع الوصاية عن المضيق، كما طلب منها ترامب، رغم نفي الأخير طلباً من هذا القبيل.

إلا أنّ وضع المضيق اليوم لا يدلّ على إيلاء بكين المسألةَ أولويةً، إذ بدا أنّ اللحظة هي لحظة صياغة التحالفات الكُبرى في أكثر من مكان في المنطقة والعالم، ولبكين، بداية، هدنة تكتيكية مع واشنطن ليس إلّا، ولموسكو صفحة جديدة لاحتكاكات أكثر حدّة (وخطورة) مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ودول الاتحاد الأوروبي الأكثر أهمّيةً.

وهي أجواء تعود في مجملها بالعالم إلى وضع شبيه بذاك الذي ساد فترة ما بين الحربَين العالميَّتَين، وتضع نظاماً دولياً كاملاً قام بعدهما، بمؤسّساته وهيئاته القانونية ومبادئه الإنسانية والحقوقية، في مهبّ الريح.

وما الحروب وعمليات الإبادة حديثة العهد جدّاً، وعجز تلك الهيئات أو تعجيزها عن منعها أو إيقافها ومحاسبة مرتكبيها، إلّا ترجمة صارخة لـ" الفوضى المنظّمة" التي تسود عالمنا الحديث.

على هذا الأساس، الذي ينهار حسب عدد متزايد من مراكز البحث وخبراء السياسة والجيوستراتيجيا والتاريخ، تشدّد بكين وموسكو على دعمهما إقامة نظام عالمي متعدّد الأقطاب وعادل، إلى جانب تطوير نموذج جديد للعلاقات الدولية، إذ" يلتزم الطرفان بمبادئ الانفتاح العالمي، والأمن المتكافئ وغير القابل للتجزئة، وإضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية، وتحسين منظومة الحوكمة العالمية، واحترام تنوّع الحضارات والقيم الإنسانية، ويدعوان المجتمع الدولي إلى الالتزام بهذه المبادئ".

وخلافاً لثنائية القديم منتهي الصلاحية والجديد المستحدث التي قد يتصوّرها كثيرون عن" العالم متعدّد الأقطاب" الذي يؤسّس له بيان بكين، تدعو الصين وروسيا إلى عدم إضعاف منظّمة الأمم المتحدة، وإلى ضرورة إصلاحها بما يضمن أن تخدم هي والمؤسّسات متعدّدة الأطراف مصالح جميع الدول.

وتحذّر الدولتان من" مخاطر تفكّك المجتمع الدولي والانزلاق نحو ما تصفانه بـ" قانون الغاب" في ظلّ الانتهاكات المتكرّرة للمعايير الأساسية للقانون الدولي حول العالم، ما يجعل تسوية النزاعات مهمّةً وهدفاً أكثر صعوبةً على الدول.

تشدّد بكين وموسكو على دعمهما إقامة نظام عالمي متعدّد الأقطاب وعادل، إلى جانب تطوير نموذج جديد للعلاقات الدوليةلا تصاغ البيانات التي يُراد لها أن تكون منعطفاً جديداً في التاريخ بعبارات فضفاضة أو بعيدة عن واقع الحال الذي يخيّم على المرحلة المؤذنة بضرورة التغيير.

لذلك، جاء نصّ البيان أو الإعلان الصيني الروسي بمثابة مرآة عاكسة، بعبارات محسوبة ورصينة، للاختلال الكبير الذي أصاب التوازن العالمي، بحيث أنتج، من جهة، دولاً وكيانات ومجتمعات في غاية الضعف والعجز عن حماية نفسها والتخطيط للمستقبل والاستعداد له.

ومن جهة أخرى، دولاً وكيانات وأفراداً تمتلك وتراكم، بالطرق اللامشروعة كلّها خصوصاً، فوائض من القوّة تهيمن من خلالها على اللحظة، وتعمّق بواسطتها الهوّة الزمنية بينها وبين الفئة الأولى.

اختلال اختزلته مفاهيم مستجِدّة مثل" القوّة الفجّة"، و" السلام عبر القوّة"، و" لنجعل هذه الدولة أو تلك عظيمة مرّةً أخرى"، بإضعاف الآخرين طبعاً.

ورغم تفاوت مستويات الردّ على هذا التيّار المتصاعد والأسلوب الصادم في إدارة شؤون الدول والعلاقات، حسب قدرات كلّ دولة وخبرتها، إلا أنّ العامل المشترك الذي وحّدها هو الخوف، فإذا بدول مثل ألمانيا تسارع إلى إعادة بناء جيشها وتمكينه من القدرات الممكنة كلّها للقفز به إلى مقدّمة الجيوش الأوروبية، فيما كسرت دول أخرى المحاذير بإعلان سعيها إلى امتلاك أسلحة غير تقليدية.

وتكتمل صورة" سباق التسلّح" الجديد، أو تكاد، بمناورات بالأسلحة التكتيكية والصواريخ الفرط صوتية تُجرى على مقربة من أوروبا، تحديداً بين بيلاروسيا وروسيا، في إشارة تحذيرية واستعراضية تسبق قمّة حلف الناتو السادسة والثلاثين التي تعقد في أنقرة أوائل الشهر المقبل (يوليو/ تموز).

لم يعد هناك شكّ، ولا ضرورة للمواربة والتردّد في القول، إنّ الرئيس دونالد ترامب هو من أطلق صافرة هذا السباق، رغم أنّه زعيم دولة قانون ونظام وقوّة.

إلا أنّه فعّل زر القوّة حصراً، كسباً للوقت، وبسبب مزاج مناوئ للصبر والتأني، وبسبب ضغوط هائلة من الداخل والخارج لم تعد تخفى على أحد.

وإذ حاول تجاهل سيل التحذيرات من سوء المآل بسبب نهجه المتطرّف في الغطرسة واستعراض القوّة، أو التبرير بأنّه يدافع عن مصالح أميركا" التي استغلّها الجميع" ردحاً طويلاً من الزمن، فإنّ الصورة اكتملت لديه وهو يقترب من الانتخابات النصفية، ويرى مدى الانقسام الحاصل عنده في الداخل وحول العالم، والشرخ الذي أصاب صورة أميركا في مقتل، والدمار الذي لحق بدول وشعوب شنّ عليها حرباً أو حروباً لم تكن ضمن برنامجه الانتخابي، ولا تحظى بأدنى قدر من الدعم سوى في دوائر مجموعات الضغط التي تطرح اليوم بشأنها آلاف التساؤلات، ويرى خصوصاً بوادر أزمات في الاقتصاد والطاقة ستكلّفه غالياً، وقريباً، إن لم يتداركها.

يفترض العالم متعدّد الأقطاب سحب دور الريادة من الدولة المهيمنةتأتيه التحذيرات أيضاً، وإن بدبلوماسية وشيء من الانتهازية التي تتيحها السياسة الدولية وتنافس القوى الكُبرى، من نظرائه في روسيا والصين بالذات، لأنّه لا يحبّ الأوروبيين، وقد بات هذا الشعور واضحاً بالعبارات وحركات الجسد، لا مجرّد انطباعات.

لذلك، وبعيداً من عدسات المصوّرين والميكروفونات، يكاد يكون يقيناً أنّ الرئيس ترامب يسمع من الرئيسَين فلاديمير بوتين وشي جين بينغ ما ينبّهه إلى خطورة تحرّكاته في الشأن العسكري والأمني، كما في الشأن الاقتصادي والتجاري، لا فقط على خصومه ومنافسيه، بل على بلده وعلى نفسه أيضاً.

وإذ يعلم الزعيمان أنّه يتّخذ قراراتٍ كثيرة أو يُجبر عليها تحت الضغط والتلويح بالويل والثبور، ما يجعل فترة رئاسته الثانية مريبة تكاد لا تشبه فترته الأولى في شيء، حتّى في هيئته الشخصية، فقد يسعيان إلى عدم تعقيد الأمور أكثر معه أو فتح جبهات جديدة.

وذلك أدنى ما يمكن أن" يقدّماه" له ولبلديهما.

ولعلّ في صمت ترامب على لقاء القمّة بين بوتين وبينغ، وتعليقه المحايد غير المفاجأ على مخرجاتها عندما سئل واضطر إلى الإجابة بأنّها جيّدة ولا بأس بها، تعبيراً عن نوع من" التواطؤ" والرضا عن صورة طازجة لثلاثة زعماء التقوا بشكل منفصل وثنائي في حيّز زمني متقارب جداً، أعلنت بعده دولهم أنّها في رأس عالم جديد متعدّد الأقطاب.

يفترض العالم متعدد الأقطاب، ولو نظرياً، سحب دور الريادة من الدولة المهيمنة بتنازل إرادي منها أو بفعل الواقع الدولي الجديد.

وقد سبق للرئيس ترامب أن لمَّح إلى عدم رغبته في استمرار بلاده في لعب دور" شرطي العالم".

وما سحب أعداد متفاوتة من القوات الأميركية من أوروبا وغيرها، وإن قُرئ مناكفةً مستمرّةً لزعماء القارة العجوز، إلا جزء من هذه الرؤية.

وما انكفاء الإدارة الأميركية، غير المكتمل، إلى الداخل، والتركيز على جلب الاستثمارات والشركات الكُبرى إليه، إلا خطوة عملية أخرى في هذا الاتجاه، الذي يناقض، وبشكل صارخ وغير مفهوم، ذهابه إلى خوض حروب بعيدة، خطرة وغير مضمونة النتائج بأيّ حال من الأحوال، لا تفسير لها سوى وجود طرف ثالث يجرّه إليها جرّاً.

وقد تعلّم ترامب أخيراً، هو أيضاً، كيف يشتري الوقت ويؤخّر الفعل إلى آجال قد يصبح معها، عندما تحين، غير ممكن وعبثياً، وهو يملأ الوقت في الأثناء بمئات التصريحات التي لا يجيدها ولا يجيد توزيعها زمنياً أحد غيره.

لافت أنّ إظهار ترامب شيئاً من الانضباط والعودة إلى المؤسّسات لاتخاذ القرارات، ولو على مضض، أصبح مدعاةً للاحتفاء والتقدير، بينما هو جوهر الفعل السياسي في أيّ نظام ديمقراطي.

وهي، في الحقيقة، عودة يحتاجها غطاءً لحماية نفسه قبل أيّ طرف آخر من اتهامات تتراكم بسوء استغلال السلطة والمغالاة فيها.

وهو السياق نفسه الذي أُعلنت فيه وثيقة بكين المبشّرة بعالم متعدّد الأقطاب" يرسي نموذجاً جديداً للعلاقات الدولية، ويقطع مع المقاربات الأحادية في معالجة القضايا الدولية، ومع سياسة الهيمنة وأشكال الإكراه كافّة، والسعي إلى ضمان أمن دول على حساب أمن دول أخرى".

وهو ما يعزّز قناعة متزايدة قد لا يراها كثيرون الآن، بأن ما يبدو في إعلان بكين قطيعة وانقلاباً على نظام عالمي استنفد صلاحيته، يقدّم في وجهه الآخر لأميركا ترامب قارب نجاة في اللحظة المناسبة من فائض قوّة أنهكها، ويعرض بشكل ما المساعدة في تحمّل الأعباء الدولية وتقاسمها، ويلوح في الوقت نفسه بالعودة إلى القانون واللوائح الدولية التي غُيبت بشكل سافر وخطير أمام صمت عالمي مثير.

يتغيّر العالم بالفعل، ويحتاج إلى إعادة تشكيل تحافظ على بقاياه الجيّدة القابلة للحياة والاستمراريجيب" إعلان بكين"، بوصفه إعلاناً لعالم متعدّد الأقطاب، ضمنياً، عن أسئلة جوهرية: هل سيستمرّ هذا الصمت؟ وهل يوجد من سيقف في وجه الاستفراد بمصير العالم؟ وهل انتهت صلاحية القانون الدولي أم ستُضخ فيه الحياة والقوّة من جديد؟ وستكون الإجابات بمثابة ملاذ آمن لترامب نفسه، وسلّماً ينزل به من على شجرة عالية استعصى نزوله عنها أو أُجبر على البقاء معلّقاً عليها طالما لم يحقّق الأهداف التي رُسمت له.

بإمكانه اليوم، إن أراد، أن يستجير بمظلّة إعلان بكين ليقول إنّه لم يعد مسموحاً له العبث وحده على لوحة الشطرنج الدولية، وإنّ هناك لاعبين آخرين في منتهى الجدّية والبراعة، وهناك مراقبون وحكّام، وجمهور يتابع بتركيز شديد، وهناك عقوبات على من يتحايل أو يتجاوز، وأنّ" الهيبة" و" العظمة" تعني، من بين ما تعنيه، تقديم المثال والنموذج للاحترام والانضباط بين مجموعة من الأنداد الأقوياء.

قد يعمد الرافضون لعالم متعدّد الأقطاب إلى التخويف من الفوضى، وقد يُردّ عليهم بأنّ العالم دخل بالفعل مرحلة الفوضى وهو أحادي القطب.

وقد يتجاوب الواقعيون بخطوات بنّاءة كالتي أقدم عليها مجلس التعاون الخليجي من خلال توقيع اتفاق التجارة الحرّة مع المملكة المتحدة، وقد نرى المزيد هنا وهناك.

والمؤكّد في هذه اللحظة الفارقة أن العالم يتغير بالفعل، وما يحتاج إليه ليس العويل ولا التهويل، بل إعادة تشكيل تحافظ على بقاياه الجيّدة القابلة للحياة والاستمرار، وتتخلص من خلاياه الميتة والأخرى المعطوبة التي تعرقل حركته إلى الأمام.

باختصار: إعلان ولادة وأمل، لا شهادة وفاة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك